أخر تحديث : الجمعة 7 فبراير 2014 - 2:25 صباحًا

الطود: ابنة ملك بلغاريا سمت ابنها حسن واختارت محمد السادس عرّابا له

سليمان الريسوني | بتاريخ 7 فبراير, 2014 | قراءة

– علاقتك بملك بلغاريا السابق، سيمون الثاني، الذي تعرفت إليه خلال تردده على مدينتي طنجة وأصيلة، سوف تتطور لتصبح علاقة بأبنائه؛ احك لنا عن ذلك..
< بعد زيارة الملك سيمون دي بولغاري، أو سيمون الثاني، لأصيلة في بداية الثمانينيات، سأعود للقائه في الرباط بمنزل محمد بن عيسى الذي كان حينها وزيرا للثقافة، وذلك بمناسبة عيد شباب الملك الراحل الحسن الثاني. وفي هذا اللقاء، سوف ألتقي أيضا بالملك أحمد فؤاد الثاني، آخر ملوك مصر، الذي كنت محاميا له في إحدى القضايا العقارية. لكن بعد هذا اللقاء لم تتح لي فرصة رؤية الملك سيمون مجددا، غير أنني، وعن طريق صديقي ألبرتو غونزاليس، الموريسكي الذي يقيم بين طنجة والأندلس، سأتمكن من ربط علاقة بنجلي الملك سيمون دي بولغاري: الابن كاريل والابنة كالينا، هذه الأخيرة التي ستنتقل للإقامة في مراكش ثم في الرباط، رفقة زوجها الإسباني أنطونيو كيتين مونيوس فالكارسيل، سفير اليونسكو للنوايا الحسنة والقنصل الشرفي لدى المغرب.

– الأميرة كالينا دي بولغاري ظلت أكثر أفراد عائلة الملك سيمون وفاء للمغرب، إلى درجة أنها أطلقت اسم الملك الراحل الحسن الثاني على ابنها البكر، اِحك لنا عن ذلك..
< عندما رزقت الأميرة كالينا بابنها الأول الذي ولد في أحد مستشفيات العاصمة البلغارية صوفيا، في 2007، أطلقت عليه اسم سيمون حسن مونيوس، تيمنا باسم والدها الملك سيمون ووفاء لذكرى الملك الحسن الثاني، الذي حافظ على صداقته لعائلة سيمون الثاني حتى بعد أن أزيحت عن العرش وتنكر لها العديد من أصدقاء الأمس. وسوف لن يتوقف امتنان الأميرة كالينا للعائلة الملكية في المغرب عند هذا الحد، ذلك أنها خلال مراسيم تعميد ابنها سيمون حسن سوف تختار له الملك محمد السادس عرّابا  «Parain»والأميرة إيرين، أميرة اليونان والدانمارك، عرّابة.

– سوف يستعيد الملك سيمون الثاني حكم بلده بعد سقوط النظام الشيوعي البيروقراطي في بلغاريا سنة 1990، لكن عن طريق صناديق الاقتراع..
< الجميل في الملك سيمون دي بولغاري هو تحديه للصحافة الإسبانية التي كانت تستخف بإقامته في إسبانيا أيام الحكم الشيوعي لبلده، وكانت تلقبه بـ»ملك من ورق»؛ ففي سنة 1996، بعد حوالي نصف قرن على عزله عن عرش أجداده، سوف يعود الملك سيمون إلى بلغاريا وسيستقبل فيها استقبال الأبطال، دون أن يحمل أي نوسطالجيا ملكية، إذ إنه سوف يؤسس حزبه «الحركة الوطنية للاستقرار والتقدم»، وسيحصل على نصف مقاعد البرلمان البلغاري وسيصبح رئيسا للحكومة.. لقد خبرت هذا الرجل في المرات القليلة التي جالسته فيها كمثقف متنوع المعارف، واسع الاطلاع، والمتحدث بأربعة ألسن. وبعدما استقر في بلغاريا سنة 1996 بدأت أتلقى أخباره عن طريق صديقي التشكيلي الإسباني الكبير، فيكتور لورينتي سورويا، الذي كان جارا له في مدريد؛ وفي شهر ماي المنصرم، 2013، صادف أن كنت في مدريد فذهبت لزيارة هذا الفنان التشكيلي رفقة صديقي الموريسكي ألبرتو غونزاليس فصعقت بنبإ وفاته قبل شهر من زيارتنا له.

– على ذكر صديقك ألبرتو غونزاليس، الذي التقيتُ به رفقتك في آخر تسجيل لي معك.. هو موريسكي، من كبرى الأسر المسلمة التي أرغمت على اعتناق المسيحية في الأندلس. اِحك لنا تفاصيل ذلك..
< لقد حكى لي ألبرتو كيف عرف بأصوله العربية المسلمة، من خلال تقاليد أسرته المتميزة في محيطها الأندلسي، ففي بيت جدته كان أكل لحم الخنزير شيئا ممنوعا، وحتى في بيت والديه كانت العائلة لا تتناول لحم الخنزير إلا في مناسبات قليلة، على أساس أن يكون خنزيرا بريا غابويا، ولم يحدث أن تناولوا لحم الحنزير الرومي الذي يربى في الزرائب. كما حكى لي ألبرتو كيف أن جدته كانت تلزم أبناءها وأحفادها بغسل اليدين إلى المرفقين، استحضارا لطقوس الوضوء الإسلامي. ولاحقا، سوف يعرف ألبرتو أن أحد أخوال جدته عثر على وثائق تعود إلى القرن الـ17 في أرشيف إحدى المكتبات الملكية في غرناطة تخص أصول عائلتهم التي اعتنقت المسيحية في وقت متأخر، للحفاظ على أرواح أفرادها وعلى أملاكها من بطش الملك فيليبي الثالث. لقد كانت عائلة ألبرتو تعيش رفقة من تبقى من الموريسكيين في منطقة البخارى وفي منطقة أكسيركيا التي تقابل، جغرافيا، منطقة الريف في المغرب، وفي هذه المنطقة، البخارى، قاد رجل موريسكي يسمى دييغو دي فالور ثورة ضد الملك فيليبي الثاني الذي حكم الإمبراطورية الإسبانية في القرن السادس عشر، وقاد آخر حملة لتمسيح من بقي من الموريسكيين، سرا، على دين الإسلام. وبعد قيام دييغو دي فالور بهذه الثورة، سوف يغير اسمه المسيحي إلى اسم عربي إسلامي هو: ابن أمية.

– اِحك لنا قليلا عن الوثيقة المكتوبة بالإسبانية، التي أطلعتني على نسخة أخذتها لها والتي تذيلها عبارة «لا غالب إلا الله»..
< هذه الوثيقة التي أطلعني عليها ألبرتو في بيته الجبلي العتيق بإحدى القرى الأندلسية تعود إلى أربعة قرون خلت، وهي إقرار من أحد أجداده باعتناقه المسيحية. لكن هذا الجد ذيّل وثيقة إشهار مسيحيته، التي كانت بالتأكيد تحت الإكراه، بعبارة: «لا غالب إلا الله»، كاتبا بحروف عربية متفرقة لا تمكن قراءتها إلا بصعوبة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع