أخر تحديث : السبت 25 أبريل 2015 - 12:40 صباحًا

مصلح … من وجوه القصر النقية

حسن ادريسي | بتاريخ 25 أبريل, 2015 | قراءة

younsi

كما اعتقدت دائما، فإن الشخوص الطيبة، هي دائما من تكتبك أو بالأحرى تفرض عليك الكتابة لها وعليها، ولو قدر لأي كان أن يستأذن الشيخ ليضع تدوينة بسيطة عنه، لامتنع بأدب وبتقاسيم وجهه الورع والباش، واختزل الأمر في … لا لا الله يجازيك بخير، حال هذا الأستاذ المربي، المتواري، كما عهدناه، عن الأضواء،

ولست هنا لأزعم أنني في مستوى الكتابة عن الرجل من باب التأريخ، فللأمر متخصصوه ممن درجوا على الكتابة عن الجماعات الإسلامية وتطور أمرها وحال صحوتها الإسلامية في المغرب، و من حيث قدرة جماعة التبليغ على التكيف مع الخصوصية المغربية ودور إمارة المومنين في شد لحمة المغاربة وتواددهم،hassan_idrisi

ربما ماشدني لهذا الرجل، ومحبتي له دينا ودنيا وعن بعد، أمور بسيطة جدا لا تقل عن بساطة طفولتنا، وما انصهر في مخيلتنا الشقية من أمر هذا المربي الكبير وهو يترك المعهد االديني ليفتح ملبنة أسرت لبنا بنظافتها ووجهه الباش، وبياض بشرته المخلوطة بصفرة، لا يحده سوى تاج صلاة لا متناهي … يميل قليلا إلى الزرقة،

لم يكن يهمنا وقتها، أو لم نكن ندرك من هذا الرجل … أ و خبرته وقدرته العلمية والدعوية، وأنها تتجاوز حي البريو الصغير لتطال الشرق والغرب، وتتقاطع مع كبار ذلكم وقت، ممن لم نكن نعرفهم كيوسف الكندهلوي وأبي الأعلى المودودي وغيرهم …
وأنه سيأسر العالم يوما … من حيث لا يشعر أو يقدر الآخرون … بتحكمه في علم اللغة وحفظ القرآن الكريم والعلوم الشرعية،

وقتها لم تكن تأسرنا ، نحن جيل كالينتي وكاسيوسا الطاس، ونحن نرتاد المكان بشقاوتنا، جريا ما بين مدرسة التوحيد المختلطة ومحله، سوى حلوى الميلفوي النقية، وعينة من حلوى السعودية الجديدة الذائبة ، كان يزيدها ذوبانا في أفواهنا الفاغرة، عذوبة الرجل وبسمته، وعدم تشدده في الثمن حتى … مثلما لم يتشدد بعدها في الدين،

واشتد عودنا، والوقت ليس الوقت، فما ازداد الرجل إلا احتراما بيننا ذات سبعينيات في عز هيمنة الفكر اليساري وجاذبية ماركس ولينين ونحن جامعيون، وكثيرا ما أثار انتباهنا هذا الإسلامي المتفتح، وبادلناه تحية وبسمة وهو يؤثت مشهد المدينة وكاركاسها القديم … بسيارات فاخرة من ماركات عالمية بألوانها الفاتحة وانسيابها الشبابي، تطل علينا من حين لآخر بعد غيابه الطويل وبعد عودة مشهودة من خرجات في سبيل الله … كما كان يردد جمهور المتعاطفين الملتحين في أحيائنا،
وكنا نفهمها بلمزنا السياسي العذري وقتها، بل كنا ندرك حتى غايات تلكم السيارات وكوطتها في السوق الوطنية ورصدها لخدمة دعوة … مسالمة،

وظل التفتح، وظلت البشاشة نفسها … يلقانا بها الرجل بإباء وأدب، ونحن ندلف، غير مستأذنين، الدرج الضيق لجامع الفتح، بموكيطه الأزرق، وبشعورنا المدلاة وسراويل لواز، إلا من دعابة الحاج بائع العسل والحبة والسوداء … في زاوية … لا شرقية ولا غربية،

ونكبر، وتكبر معنا صورة هذا الرجل وعمله الكبير، في نشر الدعوة بالتي هي أحسن ويزيد، ليفاجئنا بسوره القصيرة وصلاته الخفيفة خلاف غيره، ونحن موظفين نغادر الحي الإداري لصلاة المغرب، عندما تأتينا الوشاية من محبيه بأنه هنا … لم تكن تقطع حلاوتها أحيانا سوى صرامة أستاذنا ابا احسيسن وزيادته فيها، وتقطيبته الحادة المحببة … استووا… و الأصبع مع الأصبع … بدقته المتناهية،

ودلفنا عالم السياسة بعدها بدون استئذان كعادتنا، ، وفي عز فهمنا للعب الكبير وألاعيب الفروع والمجالس، كثيرا ما كنا، وفي لحظات هزل وتهكم من بعض النخب وأحابيلها وخبثها، نشكل من باب التنذر مجالس ظل، نختار لها وجوها طيبة ونقية من أبناء المدينة ورجالها ، فلم نكن، عند فقدنا الثقة في الجميع، نختلف في وضع الشيخ البشير … على رأسها دليل صدق الرجل، وإخلاصه، وتمرسه في العمل الدعوي … والتدبيري لجماعة لم تفقد يوما إشعاعها وفاعليتها المسالمة عبر ربوع العالم، فلم يثبت لنا، على الأقل، سقوطها الدنيء في الاستقطاب الرخيص عبر صدقات المن والأذى … وقدور الحريرة والعقيقات أو الزيجات المفبركة حتى … لأغراض دنيوية، مثلما لم يعادي روادها الكبار وعبر تاريخ الصحوة، أنظمة حكم أو يعلنوا ولاءات انتهازية،
غير أننا، سرعان ما كنا نعود لصوابنا وواقعنا، فنخلص بأن السياسة لم توضع على مقاس … الرجال،
فدمت قصرا كبيرا ولادا … بمصلحيك نسائك ورجالاتك … المتخفين(يات) ، أبد الدهر، من أية شبهة …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع