أخر تحديث : الأحد 13 ديسمبر 2015 - 12:34 مساءً

مكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ربه وعند خلقه

خليل المودن | بتاريخ 12 ديسمبر, 2015 | قراءة

index

خليل المودن –

فالله سبحانه وتعالى اعلم حيث يجعل رسالاته اصلا وميراثا فهم اعلم بمن يصلح لتحمل رسالته فيؤديها الى عباده بالامانة والنصيحة كما قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه “ان الله نظرفي قلوب العباد فرأى قلب محمد صلى الله عليه وسلم خيرقلوب اهل الارض فاختصه برسالته ثم نظر في قلوب العباد فرأى اصحابه خيـرقلـــوب العباد فاختارهم لصــــحبته” (1)

ومن اجل ذلك حماه الله عز وجل وفضله على جميع العالمين بالنبوة والرسالة فقد جاء في كتب السيرة النبوية ان الله حفظه من جميع مخلوقاته حيا وميتا.

فمن جملة ذلك انه صلى الله عليه وسلم كان في بداية حياته اتخذ حراسا له من بعض الصحابة كسعد ابن ابي وقاص وحديفة ابن اليمان فلما نزل عليه قوله تعالى(والله يعصمك من الناس) اخرج راسه من قبة داره وقال:انصرفوا ايها الناس فقد عصمني الله عز وجل. (2)

ومنذ نزول هذه الاية والله عز وجل حافظ لرسوله من الانس والجن فقد تعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته لعدة مؤامرات ولكن الله عز وجل كان لهم بالمرصاد فقد جاء في بعض كتب السيرة ان جابر بن عبد الله قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بغزوة ذات الرقاع فاذا اتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي صلى الله عليه وسلم فتفرق الناس في العضاة يستظلون بالشجر ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على شجرة فعلق بها سيفه فنمنا نومة فجاء رجل من المشركين فاخترط سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : فمن يمنعك مني فقال الرسول صلى الله عليه وسلم الله  !فسقط السيف من يد المشرك فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له :ومن يمنعك مني فقال كن خيرا اخذ فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم تشهد ان لا اله الا الله واني رسول الله قال الاعرابي:اعاهدك على ان لا اقاتلك ولا اكون مع قوم يقاتلونك فخلى سبيله قال الراوي: فجاء الى قومه فقال جئتكم من عند خير الناس. (3)

وجاء ايضا انه جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن امية في الحجر بعد وقعة بدر بيسير- وكان عمير هذا من شياطين قريش ممن كان يؤذي النبي صلى الله عليه و سلم واصحابه وهم بمكة- وكان ابنه وهب بن عميربن وهب الجمحي في اسار بدر فذكر اصحاب القليب و مصابهم فقال صفوان بن امية ولله ان في العيش بعدهم خير فقال له عمير صدقت ولله اما ولله لو دين علي ليس له عندي قضاء وعيال اخشى عليه الضيعة بعدي لركبت الى محمد حتى اقتله فان لي قبلهم علة ابني اسير في ايديهم فاغتنمها صفوان و قال علي دينك انا اقضيه عنك وعيالك مع عيالي اواسيهم ما بقوا لا يسعني شئ ويعجز عنهم فقال له عميرفاكتم عني شاني وشانك قال افعل ثم امر عمير بسيفه فشحذ له وسم ثم انطلق حتى قدم به المدينة المنورة فبينما هو على باب المسجد النبوي ينيخ راحلته رآه عمر بن الخطاب – وهو في نفرمن المسلمين يتحدثون ما اكرمهم الله به يوم بدر-فقال عمر : هذا الكلب عدو الله عمير ما جاء الا لشرثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله هذا عدو الله عمير قد جاء متوشحا سيفه قال : فادخله علي فاقبل الى عمير فلببه بحمالة سيفه وقال لرجال من الانصار ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فاجلسوا عنده واحذروا عليه من هذا الخبيث فانه غير مامون ثم دخل به فلما رآه رسول الله صلى الله عليه و سلم – وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه – قال ارسله يا عمر ادن يا عمير فدنا وقال : انعموا صباحا فقال النبي صلى الله عليه و سلم : “قد اكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير بالسلام تحية اهل الجنة ” ثم قال : “ماجاء بك يا عمير” قال جئت لهذا الاسير الذي في ايديكم فاحسنوا فيه قال النبي صلى الله عليه و سلم :”فما بال السيف في عنقك ” قال قبحها الله من سيوف وهل اغنت عنا شيئا قال النبي صلى الله عليه و سلم اصدقني ما الذي جئت له قال :ما جئت الا لذلك قال صلى الله عليه و سلم : بل قعدت انت وصفوان بن امية في الحجر فذكرتما اصحاب القليب من قريش ثم قلت :لولا دين علي و عيال عندي لخرجت حتى اقتل محمدا فتحمل صفوان بدينك وعيالك على ان تقتلني ولله حائل بينك وبين ذلك قال عمير :اشهد انك رسول الله قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تاتينا به من خبر السماء و ما ينزل عليك من الوحي وهذا امر لم يحضره الا انا و صفوان فوالله اني لاعلم ما اتاك به الا الله فالحمد لله الذي هذاني للاسلام وساقني هذا المساق ثم تشهد شهادة الحق فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : “فقهوا اخاكم في دينه واقرئوه القران واطلقوا له اسيره “واما صفوان بن امية فكان يقول ابشروا بوقعة تاتيكم الان في ايام تنسيكم وقعة بدر وكان يسال الركبان عن عمير حتى اخبره راكب عن اسلامه فحلف صفوان الا يكلمه ابدا ولا ينفعه بنفع ابدا ورجع عمير الى مكة المكرمة واقام بها يدعوا الى الاسلام فاسلم على يديه ناس كثير.(4)

هذا غيض من فيض فيما يتعلق بحماية الله عز وجل عن رسوله صلى الله عليه وسلم في حياته واما بعد مماته فقد جاء في كتاب شذرات الذهب في اخبار من ذهب على ان اتفق النصارى سنة557هـ على ان ينقلوا جسد النبي صلى الله عليه وسلم من قبره فأرسلوا رجلين منهم فدخلا المدينة المنورة في زي المغاربة وادعيا انهما من اهل الصلاح والتقوى ونزلا في الناحية التي تلي الحجرة الشريفة من جهة القبلة خارج المسجد النبوي هكذا كان ظاهرهما اما في الباطن فقد فقد كان يحفران سردابا ينتهي للحجرة الشريفة وصارا ينقلان التراب قليلا قليلا ومكثا على هذه الحال مدة من الزمن حتى توهما انهما اوشكا على نهاية عملها فقد رأى السلطان الذي كان يحكم المدينة المنورة انذاك رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يشير الى رجلين اشقرين تجاهه ويقول له يا محمود انقذني من هذين وتكررت الرؤيا ثلاث مرات عندئذ توجه الى المدينة المنورة واستدعى المحتاجين منها وبدأ يوزع عليهم اموالا كثيرة حتى لم يبق احد ولم ير صفة الشخصين اللذين رأهما في المنام فقال لاهل المدينة هل بقي احد لم يأخذ نصيبه فقالو لم يبق احد الا رجلين مغربيين فقال علي بهما فأحضرا فاذا هما الرجلان اللذان اشار اليهما النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فتركهما وذهب الى محل سكناهما فلما وصل الى منزلهما المه الله فرفع فراشا في البيت فوجد السرداب محفورا ومتجها للحجرة الشريفة فلما ظهر حالهما واعترفا بجريمتهما امرالسلطان بضرب عنقيهما ثم امر بحفر خندق حول الحجرة وامر باحضار رصاص كثير فأذيب وصب في الخندق حتى ملأه ثم عاد الى بلده.(5)

والرسول صلى الله عليه وسلم هيأ له ربه من يدافع عنه ويرد عنه كيد الكائدين حتى من بعض العجماوات فقد جاء في كتاب الدررالكامنة في اخبار المائة الثامنة ان بعض امراء المغول تنصر فحضرعنده جماعة من كبار النصارى فجعل واحد منهم ينتقص النبي صلى الله عليه وسلم وهناك كلب صيد مربوط فلما اكثر من ذلك وثب عليه الكلب فخمشه في وجهه فخلصوه منه وقال له من حضر هذه الواقعة : هذا بكلامك في محمد صلى الله عليه وسلم فقال  :كلا! بل ان هذا الكلب عزيز النفس رآني اشير بيدي فظن اني اريد ضربه ثم عاد في اليوم الموالي الى ما كان فيه فأطال فوثب الكلب مرة اخرى فقبض على حلقومه فقلعها فمات من حينه ثم يقول الراوي فأسلم بسبب ذلك نحو اربعين الفا من المغول.(6)

والرسول صلى الله عليه وسلم له مكانة خاصة في قلوب المومنين ولذا يجب على كل مسلم ان يعرف قدر الحبيب المصطفى عليه افضل الصلاة وازكى التسليم حتى يكون ايمانه كاملا ويحبه محبة خاصة زائدة على اهله وعشيرته لقوله صلى الله عليه وسلم(لا يومن احدكم حتى اكون احب اليه من ولده ووالده والناس اجمعين).

ولذلك الف العلماء كتبا كثيرة في معرفة قدر النبي صلى الله عليه وسلم كما فعل القاضي عياض السبتي رحمه الله في كتابه المشهور(الشفا بتعريف حقوق المصطفى)حيث عقد بابا خاصا في اخره وعنونه(بوجوه الاحكام فيمن تنقصه او سبه عليه الصلاة والسلام)

بقلم الكاتب خليل المودن

خريج دار الحديث الحسنية وعضو سابق برابطة علماء المغرب

—————————————————–

المصادر و المراجع

(1)طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم جوزبة صفحة130

(2)تفسير القرطبي 6/244

(3)الرحيق المختوم لصفي الرحمن المباركفوري ص328

(4)المرجع المذكور ص214 و 215

(5)شذرات الذهب في اخبار من ذهب لبن العماد الحنبلي 4/228

(6)الدرر الكامنة في اخبار المائة الثامنة لابن حجرا لعسقلاني 3/76

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع