أخر تحديث : الإثنين 4 سبتمبر 2017 - 10:02 مساءً

رأي : بين السياسة والتحزب

عبد النبي قنديل: 

يخلط الكثير من الناس بين مفهومي السياسة والتحزب، ولا أدري إن كان هذا الخلط عفويا، أو أن بعض السياسيين الفاسدين يروجون له لممارسة وصاية على الآخر الذي يوجه لهم نقدا في طريقة تدبيرهم لشؤون البلاد محليا أو جهويا أو وطنيا، حيث ترفع “تهمة” ممارسة السياسة في وجه كل مُطَالب بحق، أو من وضع يده على جرح، أو عرى فسادا مستشريا في هذا المكان أو ذاك، ونسبته إلى المعارضة من أجل إفراغ كلامه من محتواه، وتسويقه على أنه معارضة من أجل المعارضة التي دأبت أحزابنا على ممارستها. 
لهذا وجب التمييز بين الممارستين:
فالسياسة وممارستها يرتبطان بحياتنا اليومية، ومواقفنا من كل ما يروج سواء على المستوى العالمي أو الوطني أو المحلي، ولا يمكن لإنسان عاقل أن ينفصل عنها مهما حاول ذلك. بل من واجبه –في كثير من الأحيان- أن يكون له رأي في العديد من القضايا، وخاصة تلك المتعلقة بطريقة تدبير شؤون محيطه وبالمال العام وبالواقع الذي يعيشه، ويسعى إلى التفاعل معها بل والتأثير في مجرياتها من جانب المسؤولية الملقاة على عاتقه.
أما التحزب فهو ذاك الانتماء الحزبي الضيق الذي يختاره البعض، بتبني مواقف حزب معين في مختلف القضايا وتأييده في الموقع الذي يتواجد فيه، والخروج في حملاته الانتخابية أو الترشح في صفوفه. وقد يصل لدى البعض حد التطرف، فإن كان حزبه يسير الشأن العام فكل قراراته صائبة وكل زلة يبحث لها على ألف عذر، وإن كان في المعارضة فكل ما يصدر عن غيره فهو مرفوض ولا يستقيم بأي حال من الأحوال ولن يأتي إلا بما فيه ضرر على البلاد والعباد.
فالمرجو عدم التلبيس على الناس وتضليلهم وإجبارهم على السلبية بمحاولة الخلط بين المصطلحين، فلن نرتقي بمثل هذه الأساليب التي تهدف إلى تعطيل طاقات أبناء هذا الشعب الذين اختاروا الإسهام في رقي بلدهم بعيدا عن جميع الأحزاب التي باتت فاقدة للمصداقية تماما بسبب أساليبها البالية في ممارسة السياسة.

أوسمة : , ,

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع