تصنيف إبداعات

……… ثلاثية القصر الكبير والألوان

بتاريخ 5 ديسمبر, 2019

على عتبات تلك الباب المنحدرة نحو الأسفل تزكي المكان رائحة الورد و طيب الهند.. إنها باب العطارين؛ هنا تسكنني دهشة غريب.. أتساءل هل أنا في باب من القصر أم من فاس أو من قاهرة المعز؟ يسكنني المكان و الإنسان.. استحضر رفاقا مروا من هذا الدرب منهم أنت و أنا و خلاد و كل الصحب. إدريس حيدر تلك المدينة أول الطين بعد الطُّوفان الكبير. هي أبواب مزخرفة في كتاب التاريخ القديم وجنان محروسة بتنين في أسطورة الإغريق . هي أقوام عمالق في رحلة حانون الفنيقي. هي النهر يشق ضباب بحر الظلمات .. هي القلعة الجديدة حين سقطت كل الأسوار.. هي طريق الموت والمجد والقداسة. هي ضريح الجهاد والأولياء. هي قباب خضراء وهديل حمامة جريحة.. هي انتفاضة الفقراء وجسر الخالدين.. هي قمر أحمر تدلّى فوق شجرة توت وأضاء صومعة البنات. هي مرثية ثلاث نخلات ومئذنة.. هي لحن قصيدة موؤودة لم تُعزف بعد. محمد الخلاد هي سبعة رجال بباب الله وتاج للفقراء من ذهب الكد وملح الحياء، هي فاكهة الأماني، هي…

لاَ شَيْئَ يُعْجِبُنِي *

بتاريخ 2 ديسمبر, 2019

لاَ شَيْءَ يُعْجِبُنِي طَالَتْ حِلْكَةُ اللَّيْلِ الْبَهِيمِ وَ امْتَدَ الظَّلاَمُ وَ انْطَفَىءَ سَنَا الْقَمَرُ لاَ شَيْءَ يُعْجِبُنِي أَجْسَادٌ مُتَنَاثِرِةُ عَلَى حَوَاشِي الْأَزْرَقِ تَتَكَسَّرٌ عَلَيْهَا أَمْوَاجٌ وَ كَانَتْ تَحْلُمُ بِالْعَيْشِ الرَّغِيدِ لَكِنَّهَا قَضَتْ فِي الْيَمِّ الْعَمِيقِ لاَ شَيْءَ يُعْجِبُنِي عَجُوزٌ جَائِعٌ وَ مَرِيضٌ مُسْتَكِينْ فِي زَاوِيَةِ الْمَمَرِّ مِنْ دُونِ لِحَافٍ وَ خُبْزِ وَطِفْلٌ رَضِيعٌ عَارِ يَبْكِي وَحِيداً فِي قُمَامَةٍ وَسَطَ الْحَشَائِشِ لاَ شَيْءَ يُعْجِبُنِي أَجْسَامٌ مَبْتُورَةٌ وَمُمَزَّقَةٌ فِي الْأَمْكِنَةِ قُرْبَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ كَنِيسَةِ الْقِيَامَةِ فِيمَا الْجَارُ يُطِلَّ مِنَ النَّافِذَةِ يَسْعَدُ لِمَزِيدٍ مِنَ الْإِبَادِةِ حَتَّى الْمِيَاهُ نَضُبَتْ وَ الْجَدَاوِلُ جَفَّتْ وَ الْأَوْرَاقُ ذَبُلَتْ وَ تَسَاقَطَتْ لاَ شَيْءَ يُعْجِبُنِي ازْدَادَ الْقُبْحُ انْتِشَاراً وَ أَمْسَى لَوْنُ الْحَيَاةِ رَمَادِياً وَ أَصْبَحَ الْوِجْدَانُ أَكْثَرُ نُفًوراً لاَ شَيْءَ يُعْجِبُنِي سِوَى تِلْكَ الْوُرُودِ الْحَمْرَاءِ الَّتي تَنْبُتُ فِي كُلِّ الْأَرْكَانِ تُزَكِي الْمَدَى بِعِطْرِهاَ الْفَوَّاحِ وَ تُعْلِنُ قُدُومَ الرَّبِيعِ وَ يَوْماً جَدِيدِ * لا شيء يعجبني : عنوان إحدى القصائد…

مات السلطان عاش السلطان

بتاريخ 12 نوفمبر, 2019

لم يهتم كثيرا أهالي البلدة بالأخبار القادمة من محيط قصر السلطان، الذي يوجد على مساحة شاسعة جدا في أعلى الجبل والذي يطل على أشجار الموز والتفاح والرمان ودوالي العنب وعلى بساتين يفوح منها عبق الزعتر والنعناع والياسمين، ويُسمع في أرجائها خرير مياه النهر وهو يشق أودية تزحف كالأفعى وسط المروج الخضراء من أعلى الجبل إلى السفوح المنبسطة المتاخمة للبلدة. كانت الأخبار القادمة من القصر تتحدث عن أمر جلل، سوف يتم الإعلان عنه هذا المساء. قبيل الغروب، وقف كبير الوزراء وسط سوق البلدة، وصاح في الجمهور القليل جدا المتجمهر حول منصة الوزير الذي بدا حزينا وهو يعلن عن موت السلطان “مات السلطان”، ثم أجهش بالبكاء؛ لكن سرعان ما انفرجت أساريره، وبدا منشرحا ومتحمسا…

الشقة رقم : 2

بتاريخ 3 نوفمبر, 2019

فجأة رحلت العجوز ذات الصيحات الرخيمة بالحي العتيق تاركة قديدها على حبل النشير، ذاكرتي اليوم في حداد . الشقة رقم : 2 تذكرني بحبيبتي التي ذهب بريق عينيها إلى الأبد . آن الأوان بأن أرسل مشاعري للاستجمام قليلا، فقد تعبت من المحاباة . الكولونيا الصفراء تعيد إلى ذهني مسلسل عازف الليل. لطالما نفرت من الناصحين كثيرا ، أشعر بأني طفل مشاغب أمام راشد صارم . يقال : اضحك تضحك لك الحياة ، قهقهت جهرا فما زادت إلا كآبة وبؤسا. كان أدولف هتلر يحلق ذقنه بيده، لم يثق في أقرب الناس إليه لمنحه عنقه. سئل مارادونا عن الكرة التي أدخلها للمرمى بيده فقال أنها تلك يد الله ليدخل بها الفرح لقلوب الملايين ، لطالما كان الدين مخرجا من الحرج. مازلت…

زجل : يا لحارقة علامي…..

بتاريخ 31 أكتوبر, 2019

يا لحارقة علامي عقلك خفيف مضرر ما ليك نخوة لاخير فيك تمر مالك ناسي هلك؟ رايتنا فقلوبنا تفرفر عزيزة صميدة ما يحرقها جمر حبها نار فقلوبنا ما يطفيها خاين مصدر مغاربة بعزنا موحدين مايقدر بحالك إأتر واش اكون قدرك ؟ لا قيمة بقات لا قدر مقدر حشرة فلخبات تفرفر حنا مغاربة صماد حب بلادنا فالقلب مجدر نسا و رجال جايبن العز و انصر. فعمق لبلاد أفلمهجر سفينتانا سرابة فلماج تمخر ما يهمها ضلام ولا هياج لبحر شادين فبعضنا نصونو لبلاد نهرسو الحجر نتصداو لكل خاين طغى و تجبر . في: 29/10/2019

مرافعات شعرية قمر يمشي على الأرض

بتاريخ 24 أكتوبر, 2019

كنت أفكر فيك وأنت تنزلين سلم العمارة في اتجاه ميركادونا ( السوق التجاري الممتاز ). ساعي البريد، ومراقب عداد الكهرباء وأنا جميعنا، وقفنا نشاهد بدهشة كبيرة قمرا يمشي على الأرض.