أخر تحديث : الجمعة 22 مايو 2020 - 4:44 مساءً

سرديات : شوق “

اجتاحني ألم كبير ،أحسست قلبي يعتصر في أنين ،على أنغام أغنية سيدة الطرب العربي الأصيل في مقطعها :<< ودارت الأيام ..!! ومرت الأيام.. !! مابين بعاد وخصام ..!!>> تنساب عبر أثير الإذاعة الوطنية ، انتابتني لحظة حزن دفين ، وكأنني لأول مرة أسمع تلك الكلمات ، أو أنني لست أنا التي تدندن بها ، حاولت أن أهرب من هذا الشعور ،الذي سيطر على عقلي في حبور ، وشل تفكيري دون سواه ، خرجت إلى شرفة البيت ، علني أشغل برؤية البحر المنبسط أمامي في هدوء، وكان الوقت أصيل والشمس في إدبار لخدرها متدثرة بأبدع دثار عسجدي، أبدعته يد الخالق في تنسيق ألوانه ، وانسجام ظلاله ،تودع اليوم بألم وحرقة على أمل اللقاء القريب ، واختفت بين البحر والأفق تاركة وحشة مخيفة ،تعادل وحشة القبور وإعصار ريح صارية بين دمدمة الأمواج المتوتبة على الصخور ،وتواريت عني ياأملي وتركت الفؤاد عليل ، لم أكن أتوقع غيابك عني، أويأتي يوم لا أسمع صوتك أو أرى محياك ، تهت في وسط الزحام ، أبحث عن أمل جديد .. في جوف الزمان .. وتعثرت خطواتي في لجة الظلام ، وتركت شفتي تسكب في فمي لحن الحرمان ،يخيفني العزف بالسلام ، وليس عندي وقت للكلام وستظل ذكراك حلوة الإنشاد في ثغر السنين ،ذكريات أوجعتني عبر التاريخ بحنين ،رجعت إلى قلمي وأوراقي ، متأملة أن تنهمر حروفي كشلالات متدفقة بلا نهاية، في غدير ربوة الصفاء المجين، فأمسك القلم والرضاب في سنه ليطفئ اللهيب الصهب ، ويتدرج على صفحات الورق بعدد حبيبات النبق ،كل شيء جميل يغيب عن حياتي، وأرى بعين حبي لك ، التي تحب وتغفر حتى أخطاء من تحب ، كم بكيتك .. وكم صحوت من نومي فزعة مرتعدة .. أتقلب في سريري ، وأفتح عيني لأرى أنني أودع الليل بوحدتي ، وأستقبل النهار بضجيج البشر ،لأتنفس معه ،نسمات الصبا البكر قبل أن تلوثها دنائس البشر ، وأضيع في معمعتهم …
بقلم : فاطمة الناجي

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع