أخر تحديث : الجمعة 5 يونيو 2020 - 11:09 مساءً

سرديات : الخطيئة والعقاب (2)

و في إحدى الأيام ،فاجأ ” ريكاردو ” القراء و المهتمين بمقال له في مجلته المفضلة ” perspectives ” وجهات النظر ” ، يعرض فيه إلى إمكانية انتقال المادة من العالم المادي إلى اللامادي ،و قعد لنظريته بكثير من المعطيات العلمية و عززها بأمثلة حية من الواقع المعاش.
طفت على الساحة العلمية نقاشات علمية قوية ،غنية و خصبة ،عقب نشره ذلك المقال.
استمر ” ريكاردو ” منزويا في مختلف ” المختبرات ” يقوم بإجراء البحوث و تعميق الدراسات لمدة خمس سنوات و خلص إلى أنه اكتشف مادة سائلة ،يمكن استعمالها دواء للعين على شكل قطرات ، و يمكن لها في مرحلة لاحقة أن تستبدل وظيفة العين الطبيعية .
و أكد أن هذه المادة السائلة تبيح للشخص المستعمل لها أن ينفذ إلى كنه الشخص المُخَاطَب و معرفة ما يروج و يمور في عقله و وجدانه.
انتشر بين المهتمين و المتخصصين في هذا النوع من الدراسات ، أن ” ريكاردو ” أصيب بخلل عقلي ،و أصبح يقضي وقته في هلوسات و ترهات لا طائل من ورائها.
غير أنه و على عكس ما كان يشاع ، ازداد إصرارا على استمراره في نفس النهج بل و أصبح مفتونا و معجبا بنظريته.
و كان بين الفينة و الأخرى يفك حصار العزلة بتردده على الكنيسة لممارسة شعائره الدينية لأنه كان شديد الإيمان بتعاليم دينه.
قرر ،إذن ،البدء في إجراء تجاربه على أساس أن يكون موضوعها ،لكي لا يؤذي أحدا.
و هكذا ،كان كلما قام بتقطير ذلك السائل في عينيه ،إلا و شعر بغشاوة عليهما ، و يجد بعدها صعوبة في النظر و الرؤية.
استمر في استعمال تلك المادة منتظرا تلك التطورات التي بشر بها في بحوثه و كتاباته ، و كانت عيناه قد تورمتا و جحظتا بل و علتهما حمرة شديدة.
و في إحدى الصباحات ،أستيقظ من نومه ، و غسل وجهه في الحمام ،و عندما كان يعد أدوات الحلاقة من أجل تحليق ذقنه ،أنتبه إلى حاله فظهر له أنه كان عاريا و الحال أنه كان يرتدي ملابس النوم.
ارتبك و اضطرب ،و أطل من نافذة منزله ليتأكد من واقع الحال ،و فوجئ بكون جميع المارة كانوا عراة .
سكنه رعب و خوف كبيرين و أمعن في ضرورة التأكد مما يراه و يكتشف من أسرار ،فأسرع الخطى إلى غرفة النوم ،و أزال الغطاء على زوجته ،فتأكد من أنه أصبح يرى الأغيار عراة.
بدأ يكرر خرجاته إلى الشوارع ، الأزقة و الحواري للتأكد من الحالة الغريبة التي يراها و يعيشها .
و يبدو أنه استلذ جولاته في كل تلك الأمكنة ،و أصبح يطيل النظر في أجساد الفتيات و النساء و يستمتع برؤية أجسادهن المتدفقة جمالا و أنوثة ،و يتفادى مشاهدة الرجال.
اعتقد ان المرحلة المقبلة في مسلسل اختراعه ،هو أن المرء المستعمل لذلك السائل سيتمكن من معرفة و الاطلاع على ما يروج و يمور في دماغ و روح مخاطبه.
إلا أن ما كان ينتظره ،لم يحدث ،و ظل يشاهد الناس عراة فقط.
شعر ” ريكاردو ” بالدناءة و الخسة مع مرور الوقت و تكرر عمليات مشاهداته، و تساءل كيف سمح لنفسه التلصص على أجساد النساء دون علمهن و رغبتهن.
ندم كثيرا ،و التجأ للكنيسة ،من أجل تقديم اعترافاته للاب ” خورخي ” القيم عليها ملتمسا منه أن يطلب من الرب الصفح و العفو عنه.

يتبع…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع