أخر تحديث : الجمعة 12 يونيو 2020 - 9:34 مساءً

سرديات : قوس قزح

بعد أمطار غزيرة منذ فجر اليوم أطلت أشعة الشمس في سماء نصفها غائم فخرجت الى الحديقة لأحتسي فنجاني المعتاد من القهوة السوداء .
رائحة التراب المنعشة تعبق المكان جلست على كرسيي الهزاز لاستمتع بالمنظر الجميل لقوس قزح مرسوم بألوان الطيف البهية أعطى للسماء رونقا جميلا. فعادت بي الذكريات إلى طفولتي عندما كنت كلما أرى مثل هذا المنظر اجري فرحة عند أمي لأزف لها البشرى ” انه قوس قزح تعالي لترى” فيتعالى صوتها مكبرة ” تبارك الله انه حزام للا فاطمة الزهراء” وتبدأ تصلي على النبي .أظن أن ظهور القوس كان من المعتقدات الشعبية التي كان الناس يستبشرون بها خيرا حتى تسميته كانت مرتبطة ببنت الرسول الكريم تبركا يهما. وكنت لا اهتم لذلك ربما لأني كنت طفلة اجهل حتى من تكن هي للا فاطمة الزهراء وحتى إني أتذكر إني لم اسأل قط أمي عن من هي بل من تكرار نفس المقولة كلما ظهر الطيف اعتدت على ذلك اذ عدت اردد ما تقول أمي عن جهل، ولكن مع مرور الوقت علمت أن قوس قزح ما هو إلا عملية تبدد ضوء الشمس عبر حبيبات المطر التي تكون عالقة في الجو فتعطينا ألوان الطيف المبهرة لكن السؤال الذي كنت قد طرحته على مدرسي لمادة الفزياء في الإعدادي بعد تطبيق تجربة تبدد الضوء الذي يمر عبر منشور زجاجي ، هو عن غياب اللونين الأبيض والأسود بالألوان التي عكسها الضوء فكان رده غريبا نوعا ما فالأبيض هو مزج لكل الألوان والأسود ليس بلون لكن يمكن أن نحصل عليه بمزج الأصفر والأحمر والأزرق.
جدلية الأبيض والأسود إذا اعتُبِرا لونين فهما متاكملين في صور كثيرة رغم التناقض الذي قد ينطوي على العلاقة التي تجمعهما حينا وتفرقهما حينا آخر ظلت تتعارض في جل عوالم الحياة الإنسانية على مر التاريخ،
الأبيض والأسود رمزا البداية والنهاية فمن الأسود انبثقتا ( الرحم )وإلى الأبيض بكل تقسيماته نعدو (الحياة) وإلى الأسود نصير (القبر) صيرورة لا مفر منها تلعب فيها الألوان دورها في كل محطة من حياتنا.
أحسست برعشة خفيفة في جسمي، إنها ريح شتاء قادمة. نظرت إلى قهوتي السوداء في الفنجان الأبيض فابتسمت وقلت ما هذا الهراء حتى القهوة لم تنجو من هذا الجدل فلا تحلو إلا سوداء وتفقد قيمتها إذا أُضيف لها الحليب الأبيض !!!!!

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع