أخر تحديث : الجمعة 17 يوليو 2020 - 11:45 مساءً

في الطفولة ..الحلقة الأولى

لا أدري ، إن كانت طفولتنا نحن جيل ما بعد الاستقلال بسيطة، عفوية،غنية و مليئة بالأحداث و الطرائف، أم أن الأمر لن يعدو ، أن يكون حنينا منا لفترة من عمرنا ، أي نوستالجيا الزمن الضائع .
كان الأطفال /التلاميذ يتجهون إلى مدارسهم في آخر الليل تقريبا ( أول الصباح) ، مرتدين أشياء أقرب للملابس بل أسمالا.
كان البرد شديدا بمناسبة حلول فصل الشتاء، و كان أغلب الأطفال /التلاميذ يرتدون جلاليب قصيرة بألوان باهتة ، و ينتعلون أشباه أحذية ، كلها تقريبا مثقوبة من أسفلها ، حيث يتسرب ماء البرك إلى أرجلهم الصغيرة .
أيادي و أرجل الأطفال ، عادة ما تكون زرقاء اللون ، طيلة هذا الفصل ، و تنتفخ مع مرور الأيام ، و ذلك لصعوبة انسياب الدم في أوعية و شرايين أجسامهم .
كما كان هؤلاء الأطفال يُحَمَّلُونَ من طرف آبائهم بِكِسَرِ خبز بارد لمقاومتهم الجوع الذي قد يحل بهم .
في تلك الصباحات الباردة ، كان الأطفال يصطفون في ساحات المدارس يرددون أناشيد وطنية عند رفع العلم .
تلك الأناشيد كانت محملة بكثير من القيم و المثل ، و كانت من إبداع و إنتاج الحركة الوطنية و كانت تهدف من خلالها إلى تعبئة المواطنين من أجل مقاومة الاستعمار المحتل للبلاد :
إيه، أُمَّةَ المغرب
إيه ، دولة المغرب
إإِنْ نَعِيشْ ، عِشْنَا كِرَامَا
أو نَمُوت ، نَمُتْ كِرَامَا
في سَمَا العَلْيَاءِ كُنَّا
أَنْجُمَا زُهْرَا
وَ عَدَوْنَا فَغَزَوْنَا
البَرَّ وَ البَحْرَ
إيه، أمة المغرب
إيه ، دولة المغرب
عند إنهاء النشيد و إتمامه ، يلج الأطفال / التلاميذ أقسامهم ، ليخضعوا لِحِصَصِ الضرب و التنكيل من طرف مُدَرِسِيهم الذين كانوا يُؤْمِنون بأن الضرب وسيلة للتحفيز على الدراسة و على التحصيل إلى درجة أنهم و الآباء و الأولياء ، كانوا يرددون مقولات ، لا أعرف من أين استمدوها :
” اقتل وأنا نَدْفَن”
” الهَرَاوة خَرْجَتْ من الجنة”.
كان الأطفال يلبسون ثيابا عبارة عن قطع من قماش بألوان مختلفة ، و كانوا يُبْدُونَ و كأنهم بهلونات السيرك .
و كان البعض منهم يرتدي سراويل مرقعة بألوان متنافرة مع باقي لباسهم .
و ما كان يثير الدهشة و يبعث على الضحك هو أن بعض الأطفال / التلاميذ كانوا يحملون معهم إلى المدارس حقائب يدوية عبارة عن صناديق من الخشب ، و تُسْتَعْمَلُ لِحَمْلِ الدفاتر و الكتب الأقلام بل وكل المُعِدَّات المدرسية و بعض الخُبْزِ.
و كانت تُسْتَعْمَلُ فضلا عن ما سبق ، لِلَعِبِ ” الضَّامَا” لتَجْزِيَةِ الوقت ، و أخيرا فإن تلك الصناديق ، كانت تُصْبِحُ وسائل للدفاع عن النفس و أسلحة للضرب في المعارك التي تَنْشُبُ بين فِرَقٍ مختلفة منهم .

يتبع …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع