أخر تحديث : الأحد 26 يوليو 2020 - 11:49 مساءً

في الطفولة — الحلقة الرابعة

…في المساء، و في فصل الشتاء خاصة ، حيث يشتد البرد القارس، كان أفراد الأسر يتجمعون و يتحلقون حول أجهزة التلفاز ، التي غالبا ما كانت تغطى بسماطات ، و يلتحفون بأغطية، و يتابعون برامجها التي كانت بالأبيض و الأسود.
كان البث التلفزي يتوقف بين الفينة و الأخرى، و أحيانا تتدافع الصورأو تمر بشكل سريع بحيث تصبح المتابعة و المشاهدة صعبة جدا.
و بالرغم من ذلك تظل الأسر مسمرة أمام تلفزاتها.
كانت دور السينما مكان للفرجة و التسلية ، وإقبال الأسر كان كبيرا على الأفلام المصرية و الهندية ، وكانت أصوات ” فريد الأطرش” و ” عبد الحليم” و ” شاشي كابور” و ” ديليب كومار” تصدح في الساحات المجاورة للقاعات السينمائية .
كانت بعض الأفلام تشهد إقبالا منقطع النظير و ازدحاما كبيرا ، مما تسبب أحيانا في هلاك بعض الأطفال / التلاميذ.
لا زلت أتذكر تلك الشاشات العملاقة التي كانت تُنْصَبُ وتُثَبَّتُ في الساحات العمومية في إطار إشهار و ترويج زيوت ” لوسيور” و” كريستال” ،و كانت تلك العروض مجانية .
كان الأطفال يلتحقون بتلك الساحات من أجل مشاهدة و متابعة تلك الأفلام و يظل أغلبهم هناك إلى ساعات متأخرة من الليل، حيث ينام أغلبهم في الهواء الطلق .
و بموازاة مع كل هذه الأحداث الكثيرة و المكثفة ، كان رجال التعليم مقبلين على تدريس الأجيال المتعاقبة بكثير من الحيوية و بعزيمة قوية ، هدفهم بناء الوطن بمحاربة الهدر المدرسي، و التشجيع و التحفيز على التحصيل و التعلم .
كان الحزم سمة تميز المدرسين ، الذين كانوا شبابا يرتدون ألبسة عصرية بربطات عنق جميلة و متناغمة في ألوانها مع بزاتهم .
كان شعر رؤوسهم مقصوص بعناية فائقة، ذقونهم حليقة ، و أغلبهم بشوارب خفيفة شبيهة بتلك التي كانت لدى الممثلين الكبار ك: يحيى شاهين و كمال الشناوي عربيا و كلاك كا بل و آخرين عالميا.
كان الإحساس العالي بتقدم الوطن هو محركهم فيما كانوا يأتون عليه في تأهيلهم للناشئة .
انتقل أغلبنا لمتابعة الدراسة في ” الإعدادي” ، وبدأ أغلبنا يعتني بمظهره و يقرأ روايات من الأدب العربي و الغربي.
إنها سنوات المراهقة ، كانت أجسادنا الصغيرة قد بدأت تتغير و تأخذ أشكالا مختلفة و رجولية.
كما أن البذرة الأولى للوعي السياسي و الفكري ، قد بدأت تتبلور و ظهرت جلية بعد هزيمة العرب أمام إسرائيل في يونيه1967.

يتبع

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع