أخر تحديث : الإثنين 3 أغسطس 2020 - 8:11 مساءً

” هلال” الخجول أو ” مطيشة” . الحلقة الأولى :

كان الطفل ” هلال” وسيما ،و تقاسيم وجهه متناسقة ، ذو مبسم جميل ،حيث كانت أسنانه تبدو بيضاء ناصعة و متراصة ،كلما ضحك أو أبتسم، مما كان يضفي عليه بهاء أكثر ،عيناه خضراوتان و جذابتان ،فيما شعر رأسه كان منسابا و يسقط على كتفيه.
كان كثير اللعب مع أصدقائه في باحة المدرسة أو في الأماكن الرحبة و الواسعة .
كان يعدو بخفة و سرعة فائقة ، يناوش رفاقه لكي يطاردوه و كان يعرف أنه يجري بسرعة كبيرة بل و كان متأكدا انهم لن يلحقوا به ،لذلك كان يكثر من مضايقتهم.
كان حلو المعشر ،خفيف الروح ،متضامنا مع أصدقائه في السراء و الضراء ،عطوفا على الأطفال المستضعفين و ضحايا العنف الممارس عليهم من الأغيار .
لم يكن متفوقا في الدراسة ،لكنه كان مجتهدا و مثابرا.
ما كان يميزه بين أقرانه خجله الكبير ،و بالتالي لم يكن في الدراسة يشارك أو يتدخل في الحصص الشفوية ، بالجواب عن الأسئلة المطروحة من طرف المدرس أو المشاركة في المناقشة.
كان خجله يزداد كلما حاورته تلميذة في المدرسة أو طفلة في الحي أو الشارع.
كانت تعلو وجهه حمرة ،لذلك أطلق عليه أصدقاءه كنية ” مطيشة ” ،كما أن جسمه كان يفرز بعض قطرات العرق التي تبدو ساطعة فوق جبينه كما أنه كان يتلعثم في الكلام.
وعى ” هلال” باكرا بهذا العائق ،و بدأ يتجنب الحديث مع الفتيات .
عندما بلغ سن المراهقة ازداد خجله ،الشيء الذي دفع كثيرا منهن إلى مناوشته بالضحك معه أو محاولتهن مرافقته و مصاحبته.
تصلب موقفه منهن ،اعتقادا منه أنهن يستهزئن به ،وابتعد كثيرا عن مخالطتهن و رفض كل علاقة بهن.
و الحقيقة هو أن أغلبهن كن معجبات به لوسامته و روحه المرحة.
مع مرور الأيام و السنوات ، عرف ” هلال ” بملازمته و مصاحبته لأصدقائه الذكور ، حيث كان يندس وسطهم تفاديا لأية علاقة مع أية فتاة.
استمر على نفس نهجه ،حتى في دراساته الجامعية .
و تشاء الأقدار أن تعاكسه ، حيث توفي أبوه فجأة ،و هو الذي كان معيل الأسرة المتعددة الأشخاص ،مما كان يعني ضرورة انقطاعه عن الدراسة لإعالة أسرته.

يتبع…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع