أخر تحديث : السبت 2 مايو 2020 - 12:44 مساءً

تغريدة عصفور

منذ أن بدأت أعي أنني كائن بشري أو إنسان، وأنا أتأمل بكثير من الاهتمام والفضول كل أنواع الطيور التي تحلق عاليا، وتتوقف في كل الأمكنة: فوق الأسلاك، الأغصان، والحيطان… ولا تفقد التوازن.
لا أدري متى فهمت، أن تلك الكائنات، التي تعلو وتطير في الفضاء، وتختفي في الآفاق، هي الطيور . وأنني أنا الطفل لن أستطيع الطيران مثلهم.
وكم من مرة تمنيت أن أطير، وأن أرى من العلو الشاهق: العمران، الإنسان، النهر، والبحر.
وكم تمنيت أن أطير وأن أنحني وأهبط من الأعلى حد محاذاة الأرض ثم الارتفاع عاليا جدا حد تماس السحاب، والإستمتاع بحركات بهلوانية في الفضاء.
اعتقدت وأنا صغير السن، أني كلما ارتفعت عن الأرض بعيدا نحو السحب، فإنني سأكون قريبا من الله، وقد أرى واضطلع على أحوال المجتمع السماوي.
وفي فترة لاحقة من عمري، اكتشفت أن هناك أجناسا مختلفة من الطيور، وأن رشيها الجميل الذي يكسوها، يختلف من طائر لآخر.
وحلمت أكثر من مرة، أنني كلما كنت مهددا بخطر، إلا وأصبحت لدي القدرة على الطيران، فأحلق عاليا وبعيدا عن ذلك الخطر الحال و المحذق بي.
وفي ذلك المساء، وقفت فوق ذلك التل المطل على البحر، ذلك البساط المائي الأزرق المترامي نحو الأفق، فشاهدت سربا من الطيور تطير في نظام بديع، يقوده أحدهم، فهمت أنها طيور مهاجرة نحو بقاع أخرى من الأرض، وعلمت أن لها قوانين طبيعية، فهي تهاجر بحثا عن الدفئ والتزاوج والطعام.
وكم كان المنظر جميلا وأخاذا وسرب اللقالق ينشر أجنحته في الفضاء متجها إلى عالم آخر .
عشقت الطيور كثيرا لجمالها، وعذوبة تغريداتها، كطائر ” الحسون”، فريشه يتميز بألوان تتوزع بطريقة معينة على مختلف مناطق جسمه، فيكون لون الريش الصغير موجود في مقدمة وجهه باللون الأحمر القرمزي، مع امتداد للريش الأبيض على باقي وجهه، وصولا للرقبة حيث ينتشر الريش الأسود، كما يمتد على طول ذيله وأطراف جناحيه، بينما ينتشر الريش الأصفر في منتصف الجناحين ويتوزع الريش البني على ظهر الحسون و الريش الأبيض على بطنه.
الطاووس هو أجمل الطيور على الإطلاق، فجمال وروعة ألوانه وشكل ذيله يجعله أبهاهم. وقد كان الملوك يقومون بتربية الطاووس في حدائق قصورهم لما لها من ألوان رائعة وشكل فخم جدا. ثم إن مشيته الهوينى تجعله وكأنه يتظاهرو يتباهى بجمال ألوانه.
ثم إن من بين الطيور التي تغرد بعذوبة فائقة: العندليب، الحسون، الكناري، البلبل… إلخ.
رمز الطائر في كل الإبداعات الشعرية والروائية والتشكيلية والموسيقية إلى الحرية والجمال.
لا زلت أتذكر وأنا في الزنزانة مع رفاقي المناضلين ذلك الطائر الجميل الذي كان يطل علينا من كوتها، ويتأملنا جميعا ويغرد بشكل عذب وكأنه يؤنسنا ويدعونا لكسر القيود والالتحاق به للاستمتاع بالحرية.
وأنا أخط هذه الخربشات على ورقة، سمعت نقرات طائر على زجاج نافذتي ، التفت نحوه، فإذا به يتأملني بعينيه الصغيرتين، شعرت وكأني أعرفه، وتحسرت لكونه يستعد لأن يطير، في حين أنا لن أستطيع، وسأدب فوق الأرض، ما حييت.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع