أخر تحديث : الأحد 31 مايو 2020 - 8:30 مساءً

سرديات : الأستاذ

جلس جنبي في تلك المقهى. طلب من النادل أن يأتيه بقهوة سوداء مرة.
كان يبدو عليه التعب، و كان مصفر الوجه،ممتقع اللون، كان حزينا فعلا.
سألته ما به .تنهد و أشعل سيجارته،أخذ منها نفسا،ثم أكد لي أن ظروف العمل في القسم تكاد تصبح مستحيلة، لكون المستوى الذي سيدرسه بعد حين،أغلب تلاميذه غير منضبطين ،فوضويين و مشوشين،بل إن أغلبهم لا يعيرلما يقوله أي اهتمام.
ذكرته بتلك الأيام التي كان يسعد فيهاعندما يكون في القسم يلقن ويدرس التلاميذ، وكيف كان يبدو سعيدا،حيويا و مقبلا على الحياة عندما كان يتوجه للثانوية قصدالعمل.
إلا أنه رد متحسرا على تلك الفترة، و أكد لي أن القسم أصبح فضاء للفوضى و عدم الانضباط.
فمن التلاميذ من يلعب في هاتفه النقال،و أخر يلعب في حاسوبه، و الثالث يدردش مع جليسه ،بل إن الأمر وصل إلى رميه بالأوراق و الطباشير و غيرها كلما ولى ظهره لهم، عند كتابته على السبورة.
ويضيف أنه أبلغ مدير المؤسسة،ثم اتخذ الإجراءات المتطلبة قانونا،إلا أن متزعم هذه الفوضى، اعترض سبيله ليلا و هدده.
وبالرغم من تقديمه شكاية في الموضوع إلى الجهات المختصة، إلا أن الإثبات كان يعوزه.
تنهد ثانية، و قال:” إن الوقت الذي سأقضيه في هذا الفصل بعد حين و كأنه جحيم.”
تبادلنا الحديث عن المكانة المتميزة التي كان يتبوؤها “الأستاذ” فيما مضى، و كيف كان التنافس هو السائد بين التلاميذ في مختلف المواد، وكيف أنهم كانوا يقضون الليل في التحصيل من أجل الحصول على مراتب متقدمة.
تنهد مرة أخرى ، ونهض فجأة من مكانه مستجمعا قواه و شجاعته و جرأته، مستعدا للتوجه إلى الثانوية، التفت إلى حيث كنت أجلس، و رفع يده مودعا إياي، شعرت به وكأنه ذاهب إلى حتفه أو إلى مصير مجهول.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع