أخر تحديث : الجمعة 14 أغسطس 2020 - 6:01 مساءً

…هناك حيث امرأة تشبهني ولا تشبهني

ببالي ألف شمعة وشمعة ليتولّع المشهد بالنور. ألف دمعة ودمعة لتغتسل الجنيات المعفّرة ببغاء الكون. أتبع خطوط يدي لتقودني إلى عروق يديك. تنتابني الرغبة في الدوران في الشرايين ولو استغل السفر ما تبقى من ارتعاش النبض. ألهو حين يسامرني الحرف على شفاه القصائد في الكروم أو في الثخوم أو في أي دغل لم تمسّه امرأة في جمجمتك.
لا أحبّ الطرق المعبدة. لا توصل أبدا إلى الروح. أسافر فيك. أقطع التذكرة من شباك في الرأس وأرحل. أرحل بعيدا حتى لا يبقى منّي إلا بحّة الناي وشرخ في علبة حليّ قديمة. أتيه في ملكوت العطور. أجاور أحياء الياسمين وأبيت في حدائق الليمون. ثم أسألك يا أنت: هل نموت في طريق الحرير أم نغرق في بحور الشعر؟!
كيف يقذف بي هذا الذهول المريب في مراياك المواربة؟ لا تُفتح تماما ولا تُغلق لتتجلّل فيها العتمة. مراياك يفتر عن ثغرها الياسمين وأنا سيدة تعبت من البياض.
أغمض عينيك فلا قدرة لي على السهر. قل لهما أن يتوقفا عن سكب القهوة فقد مللت اليقظة. بي سهاد العائدين من الحرب وصمت الفراشات الزرقاء. لا ترفع صوتك في وجهي ولا تنصب أغانينا المنسية. المقامات الهشٌة تتكسّر على وقع الهمس والأنامل المحترقة لا تهاب النار. أوقد شرارة المعنى في ركن أي مساء تنبت القصائد في شرفاته الخلفية ورتّل ترانيم الغجر القديمة. ربما يجود آخر الريح بزخّات الشِّوق…
أتلقّفُني قدر المستطاع كلما سقطت سهوا فِيّ. عادة ما يأخذني الشرود إلى البلاد البعيدة المغلّفة بالضباب والمقفلة بأبواب الخزامى. هناك حيث امرأة تشبهني ولا تشبهني تروي لي قصتي كأنها أنا كأنها أخرى تنحت الزمن ليتشكل رخاما. عجين سكّر. قطعة شوكولا. قارورة عطر. قصيدة تتبعثر…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع