تصنيف قصة قصرية

مات السلطان عاش السلطان

بتاريخ 12 نوفمبر, 2019

لم يهتم كثيرا أهالي البلدة بالأخبار القادمة من محيط قصر السلطان، الذي يوجد على مساحة شاسعة جدا في أعلى الجبل والذي يطل على أشجار الموز والتفاح والرمان ودوالي العنب وعلى بساتين يفوح منها عبق الزعتر والنعناع والياسمين، ويُسمع في أرجائها خرير مياه النهر وهو يشق أودية تزحف كالأفعى وسط المروج الخضراء من أعلى الجبل إلى السفوح المنبسطة المتاخمة للبلدة. كانت الأخبار القادمة من القصر تتحدث عن أمر جلل، سوف يتم الإعلان عنه هذا المساء. قبيل الغروب، وقف كبير الوزراء وسط سوق البلدة، وصاح في الجمهور القليل جدا المتجمهر حول منصة الوزير الذي بدا حزينا وهو يعلن عن موت السلطان “مات السلطان”، ثم أجهش بالبكاء؛ لكن سرعان ما انفرجت أساريره، وبدا منشرحا ومتحمسا…

الشقة رقم : 2

بتاريخ 3 نوفمبر, 2019

فجأة رحلت العجوز ذات الصيحات الرخيمة بالحي العتيق تاركة قديدها على حبل النشير، ذاكرتي اليوم في حداد . الشقة رقم : 2 تذكرني بحبيبتي التي ذهب بريق عينيها إلى الأبد . آن الأوان بأن أرسل مشاعري للاستجمام قليلا، فقد تعبت من المحاباة . الكولونيا الصفراء تعيد إلى ذهني مسلسل عازف الليل. لطالما نفرت من الناصحين كثيرا ، أشعر بأني طفل مشاغب أمام راشد صارم . يقال : اضحك تضحك لك الحياة ، قهقهت جهرا فما زادت إلا كآبة وبؤسا. كان أدولف هتلر يحلق ذقنه بيده، لم يثق في أقرب الناس إليه لمنحه عنقه. سئل مارادونا عن الكرة التي أدخلها للمرمى بيده فقال أنها تلك يد الله ليدخل بها الفرح لقلوب الملايين ، لطالما كان الدين مخرجا من الحرج. مازلت…

المعاق

بتاريخ 29 سبتمبر, 2019

وقف الشرطي بجوار السيارة المهشمة الأطراف معدوم الحيلة حين عبر عن قلتها بهدوء : البلى المسلط يا لطيف… ولد المعاق بحي هامشي من المدينة بإعاقة حركية و حسية انضافت إليها توابل من أعطاب نفسية و انحراف مبكر ، عوامل كثيرة جعلت من صاحبنا مصيبة تتجول على عجلات ، لم يكن كرسيه المتحرك عائقا أمام سير حياته المريضة ، فكما ورث الإعاقة منذ الصغر ورث معها شغبا و صبا صاخبا , اليوم يمضيه بين الأزقة يمتهن التسول حينا و مسافرا بين أرجاء المغرب أحيانا أخرى ، لم تكن الإعاقة إلا جواز مرور لكل مأساة كان يرتكبها ، من…

أقلام “بيك” BIC …قصة قصيرة

بتاريخ 7 سبتمبر, 2019

 إيمان سعدون:  جلست أمس بجانبي في ميترو الأنفاق.. أخرَجتْ دفترا قديما و قلما متآكلا غطاؤه …يبدو أنها من هواة مضغ أغطية أقلام “بيك” BIC .. كانت عادتي أيضاً .. لا أعرف متى أقلعت عنها لم أتذكر ..ولا أعرف لماذا .. ربما لأنني لا أكتب بالأقلام كثيرا أو ربما أنني لا أحتفظ بنفس القلم لمدة طويلة حتى أربط علاقة حميمية مع رأسه… لا أنكر أنه راودني حنين لرؤوس الأقلام ..ولإتمام القلم الأزرق على ورق الزبدة الذي كنت أشتريه بالكيلوغرامات من عند البقال… كنت أصنع منه دفيترات لكي أنجز عليها تمارين الرياضيات… الورق العادي غالي الثمن… كم من دفتر سأحتاجه وأنا أجلس بالساعات أحل المعادلات الصعبة…ورق الزبدة له واجهتان.. واجهة ملساء يمر…

Il était une voix

بتاريخ 7 سبتمبر, 2019

كعادتي، كلما غربت الشمس شغلت المذياع، وضبطت المؤشر على إحدى الإذاعات العربية. انبجس صوتها كشمس ليلية. إلهي.. ما كل هذا الكم الهائل من الروعة ؟ صوت يشبه صوت ملهمة بول فيرلين في حلمه الوليف. نبرات خفيضة ومتدفقة كموج يلعق رمل الشاطىء. دفىء صوتها كأنه يد متسللة تتجول على خارطة جسدك. ادفع ربع عمري لأرى وجهها لكني أفضل ان اموت وصوتها عالق في مسمعي على ان تخلد صورتها في عيني.. ويظل صوتها كألم هادىء ينبض بعيدا في منعرجات أثيرية تسكنها الأرواح الغابرة التي فضلت الصمت..  

أقــلام مهاجـــــرة: مع محمد الجباري في تجربته الروائية “جنازة بدون ميت”

بتاريخ 5 سبتمبر, 2019

ذ _ محمد الحراق : عرفت الروائي محمد الجباري ممثلا رائعا فوق خشبة المسرح، في التسعينات في المرحلة الطلابية الرائعة، يقف شامخا منفردا في مونولوغ “شجرة الزيتون”. بصوت يجلجل أركان المسرح، ومشاهد مشوقة تحبس الأنفاس أحيانا، وتشعل جذوة الحماس أحيانا أخرى. كانت أول تجاربه لملامسة دنيا الأدب وشعابه، لأنه رحل إليها من دنيا العلوم التجريبية والمختبرات، ليختبر أبا الفنون. لكن تمكنه من اللغة العربية وآدابها وفنونها التي تشبع بها منذ نعومة أظافره وسط عائلته المعروفة محليا ووطنيا بالعلم والنضال في صفوف الحركة الوطنية، مما سهل له هذا الانتقال السلس نحو الأدب بسهولة ويسر . غادر التراب الوطني في نهاية التسعينات من القرن الماضي، باحثا عن فسحة وأحلام جميلة في أرض الله…