تصنيف قصة قصرية

سرديات : الحفار

بتاريخ 25 مايو, 2020

“أبي” السيد كريستيان أنا مدين له بحياتي، أعتقد لو أني قدمت له روحي فلن أستطيع مع ذلك أن أوفيه حقه، بفضله أنا الآن بينكم ولولاه لكنت مثل جرو متشرد وجائع ، هو من تكفل بسكني وتعليمي. قد يعترض أحدكم على كلامي ويقاطعني قائلا : ” ما العجب في هذا؟ كل الآباء يفعلون ذلك من أجل أبنائهم، والسيد كريستيان ليس استثناء ” لو أنكم صبرتم علي بعض الوقت لأخبرتكم أن السيد كريستيان ليس والدي البيولوجي لكنه هو من تكفل بي حين حملتني والدتي ذات ليلة ممطرة وأنا مازلت حديث الولادة ووضعتني على عتبة المبعد. يقول السيد الكاهن أن صراخي في تلك الليلة كان أشد وقعا على الأذن من كل أصوات الأجراس المتدلية…

سرديات : المصيدة

بتاريخ 21 مايو, 2020

“حينما خرجت من شرنقة الدار، وجدتك تلقي صوبي بشباك شرنقتك وتحيكها حولي بمهارة العنكب، تحقنني بسم الكلام المعسول في الغدو والرواح، وفي مرآب وحدتي أسهر الليالي أجيبك في الغياب عن أشعار ثغر محياك الضحوك، وأتعمد البقاء في مكاني أنتظر قدومك كي أسمع ألحان قلبي الشحرور، كالساحر كانت أناملك خفيفة على القلب تمررها على الجبين فالخد، ثم على تموجات تضاريس الخصر وصرت – في ما بعد – تتطاول على ما دون ذلك من “طابوهاتي” وأغوار جسدي، تنومني أسافر في الظل إلى شبقك، الذي ينبغي أن يكون شبقي، لا أحد معي سواي أنا فيك أنت في، فإلى أين المفر منك فيك؟ وإليك المآل. كان أولى بهذا القلب ألا يخلق لكي لا تتلذذ بممارسة…

الباهية

بتاريخ 17 مايو, 2020

  الباهية … قطعة البلاستيك التي رافقت مسارنا الكروي في ” أكاديمية الحي ” .. كانت 10 دراهم محصلة بالسنتيم على خاه كافية لاقتنائها من دكان تلك السيدة الجبلية ب ” سوق الحنة ” .. كنا نترجى الميلودي السيكليس أن يتبرع علينا بقليل من الصباغة البيضاء لكي نضيف لجوانبها خطوطا متوازية تحولها للناظرين من بعيد كأنها ” أديداس ” كاملة الأوصاف ! في مباريات المطر و ” الغيس ” كانت تظهر أهمية الباهية المجيدة في اتقاء ” زعلكة ” الجوارب من الداخل و البقاء خفيفا طوال المباراة .. أما في أشهر الهجير و الغبار كان يظهر إجرامها الخطير في حق منتعلها…

سينما بريس كالدوس

بتاريخ 17 مايو, 2020

على حافة مقهى” التريفل “جلست ذات صباح، ارتشف قهوتي نص/ نص وأقرأ الجرائد اليومية. و بجانبي جلس عبد المولى صديقي وظلي ، كما يحلو لأصدقائي تسميته. يقرأ هو الآخر الجرائد ،لكنه، و في نفس الوقت كعادته ،يفرك حبات السبحة الملفوفة على معصم يده اليسرى. و بين الفينة والأخرى يجيب على هاتفه الخلوي الذي لا ينقطع رنينه. و مما كان يثير غيظي و تساؤلي: كيف له أن يجمع بين هذه الأشياء . يقرأ و يسبح و يجيب على الهاتف .إنه في كل مرة يندفع بعيدا ليرد على المكالمات التي غالبا ما تستمر طويلا. لكن هذه المرة، و على غير عادته ، لم يطل الحديث. عاد متعجلا ، و طلب من النادل أن يناوله…

سرديات : فراشتي

بتاريخ 4 مايو, 2020

لا أدري و لا أتذكر أول مرة شاهدت فيها ذلك المخلوق الغريب و الجميل الذي لا يشبه غيره . إنها الفراشة . بداية ، شاهدتها فوق الأوراق الخضراء للنباتات و في منتوجات الطبيعة كالورود . أثار انتباهي بهاء ألوانها التي تبهر الناظرين . كانت تبدو لي الفراشات ، و أنا بعد طفل صغير ، مستكينة و هادئة ، بل و كنت أعتقد أنها خجولة و تستحيي ، لأنني لم أر قط وجهها ، كباقي مخلوقات الطبيعة . بل علمت بعد تقدمي في السن ، أن بعض هذه الكائنات لها وسائل للدفاع عن نفسها كالنحل الذي يوخز ، أو الطيور التي تطير بسرعة فائقة للابتعاد عن الخطر الذي يحدق بها . فيما الفراشة كانت دائما في وضعية تسمح…

سرديات : الغمز واللمز

بتاريخ 3 مايو, 2020

على هامش قانون : 20.22 ،الذي يذكر بالظهير المشؤوم و الغير المأسوف عليه و الذي اصطلح عليه بظهير ” كل ما من شأنه ” و الذي كان الهدف من سنه هو كتم و إسكات الأصوات الحرة و الإجهاز على حرية التعبير. الغمز و اللمز. كان ” فؤاد الهلالي ” مدرسا في ثانوية المدينة ،و في نفس الآن عضوا نشيطا في إحدى نقابات رجال التعليم ، حيث يدعو للتجمعات ،يوزع البيانات و يلقي خطبا من أجل التعبئة لخوض الإضرابات بغية تحقيق بعض مطالب نساء و رجال التعليم المضمنة في دفترهم المطلبي. كان القمع شديدا و الاستبداد قويا. دعاه مدير المؤسسة إلى مكتبه ،و كان يجهل السبب. استقبله بحرارة و تعامل معه بلطف و قال له : ” سي…