تصنيف قصة قصرية

أقلام “بيك” BIC …قصة قصيرة

بتاريخ 7 سبتمبر, 2019

 إيمان سعدون:  جلست أمس بجانبي في ميترو الأنفاق.. أخرَجتْ دفترا قديما و قلما متآكلا غطاؤه …يبدو أنها من هواة مضغ أغطية أقلام “بيك” BIC .. كانت عادتي أيضاً .. لا أعرف متى أقلعت عنها لم أتذكر ..ولا أعرف لماذا .. ربما لأنني لا أكتب بالأقلام كثيرا أو ربما أنني لا أحتفظ بنفس القلم لمدة طويلة حتى أربط علاقة حميمية مع رأسه… لا أنكر أنه راودني حنين لرؤوس الأقلام ..ولإتمام القلم الأزرق على ورق الزبدة الذي كنت أشتريه بالكيلوغرامات من عند البقال… كنت أصنع منه دفيترات لكي أنجز عليها تمارين الرياضيات… الورق العادي غالي الثمن… كم من دفتر سأحتاجه وأنا أجلس بالساعات أحل المعادلات الصعبة…ورق الزبدة له واجهتان.. واجهة ملساء يمر…

Il était une voix

بتاريخ 7 سبتمبر, 2019

كعادتي، كلما غربت الشمس شغلت المذياع، وضبطت المؤشر على إحدى الإذاعات العربية. انبجس صوتها كشمس ليلية. إلهي.. ما كل هذا الكم الهائل من الروعة ؟ صوت يشبه صوت ملهمة بول فيرلين في حلمه الوليف. نبرات خفيضة ومتدفقة كموج يلعق رمل الشاطىء. دفىء صوتها كأنه يد متسللة تتجول على خارطة جسدك. ادفع ربع عمري لأرى وجهها لكني أفضل ان اموت وصوتها عالق في مسمعي على ان تخلد صورتها في عيني.. ويظل صوتها كألم هادىء ينبض بعيدا في منعرجات أثيرية تسكنها الأرواح الغابرة التي فضلت الصمت..  

أقــلام مهاجـــــرة: مع محمد الجباري في تجربته الروائية “جنازة بدون ميت”

بتاريخ 5 سبتمبر, 2019

ذ _ محمد الحراق : عرفت الروائي محمد الجباري ممثلا رائعا فوق خشبة المسرح، في التسعينات في المرحلة الطلابية الرائعة، يقف شامخا منفردا في مونولوغ “شجرة الزيتون”. بصوت يجلجل أركان المسرح، ومشاهد مشوقة تحبس الأنفاس أحيانا، وتشعل جذوة الحماس أحيانا أخرى. كانت أول تجاربه لملامسة دنيا الأدب وشعابه، لأنه رحل إليها من دنيا العلوم التجريبية والمختبرات، ليختبر أبا الفنون. لكن تمكنه من اللغة العربية وآدابها وفنونها التي تشبع بها منذ نعومة أظافره وسط عائلته المعروفة محليا ووطنيا بالعلم والنضال في صفوف الحركة الوطنية، مما سهل له هذا الانتقال السلس نحو الأدب بسهولة ويسر . غادر التراب الوطني في نهاية التسعينات من القرن الماضي، باحثا عن فسحة وأحلام جميلة في أرض الله…

ﻫﺮﻋﺖ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ وأﻧﺎ ﺃﺑﻜﻲ

بتاريخ 4 سبتمبر, 2019

الزهرة الحميمدي : ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻣﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻄﺒﺦ، ﺗﻬﻴﺊ ﺍﻟﻘﻬﻮﺓ ﻭﻫﻲ ﺗﺘﻜﻠﻢ ﻣﻊ ﻋﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺄﺗﻲ لزيارتنا كل شهر وهي محملة بشتى أنواع. ﺍﻟﻔﻮﺍﻛﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻐﺮﺳﻬﺎ ﺑﻴﺪﻳﻬﺎ ﻓﻲ ضيعتها الصغيرة …. ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻲ ﻣﻨﺸﻐﻼ ﺑﻌﻮﺩﻩ ، ﻳﻠﻤﻌﻪ، ﻭﻳﺼﻠﺢ ﺧﻴﻮﻃﻪ, لأنهﻛﺎﻥ ﻣﻮﻟﻌﺎ ﺑﺎﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﻭ ﺑﺎﻟﻄﺮﺏ ﺍﻷﻧﺪﻟﺴﻲ … ﻭﻣﺎ ﺃﻥ ﺭﺁﻧﻲ ﺃﺑﻜﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺷﻜﻮ ﻟﻪ ﺍﺑﻨﺔ الجيران سارة , التي عيرتني بالجبلية.. حتى وضع العود. جانبا ,وضمني إلى صدره الحنون ﻗﺎﺋﻼ : – ﺃﻧﺖ ﻟﺴﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﻳﺎ ﺯﻫﺮﺗﻲ ﺍﻟﻐﺎﻟﻴﺔ !! ﻟﻘﺪ ﻭﻟﺪﺕ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ مثل أبيك , .. ﻭﻗﺪ ﻛﻨﺖ ﺃﺳﻌﺪ الناس يوم مولدك! ﺃﺟﺒﺘﻪ ﺑﺄﻥ ﺳﺎﺭﺓ ﺍﺑﻨﺔ ﺍﻟﺠﻴﺮﺍﻥ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺗﺴﺨﺮ ﻣﻨﻲ ﻭﺑﺄﻧﻲ ﺍﺭﻳﺪ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﺳﻢ … ﻭﺇﻻ لن أذهب إلى المدرسة… ﺿﺤﻚ ﺃﺑﻲ ﻭﻫﻮ…

الشقة السفلى رقم 1 ………كلمات

بتاريخ 26 أغسطس, 2019

جمال عتو: تولد كلماتي عند المخاض تولد كلماتي عند الأنين المضني، عند البكاء الخافث والحرمان الدفين، تولد كلماتي عند الدهشة والألم وجموح اليأس، عند الانتظار والترقب واللحظات ماقبل الولادة، تولد كلماتي بالقرب من بائع السجائر بالتقسيط، بالقرب من عامل النظافة العجوز والأرملة الشقراء، تولد كلماتي غير بعيد عن عامل في ورش البناء، غير بعيد عن بائع البقدنوس والشمع وبطاريات الراديو تولد كلماتي من دون استئذان عند الصخب والعاصفة، عند صيحات العجوز وأزيز الباب في وجهة الريح، تولد كلماتي عند شغب الطفولة وتعاستها وتمردها، عند فيلق الجنود المشاة ما بعد الحدود والبارود، تولد كلماتي غير محتشمة عند مراهقة الخمسين، عند َوقوف عانس من على شرفة تتوشح البياض غسقا، تولد كلماتي تباعا مسترسلة رغما عني عند كف أمي المخضب بالحناء الأحمر المائل إلى السواد، عند شفتيها…

قصة قصيرة جدا : قطط دار العرس..

بتاريخ 25 أغسطس, 2019

تحضر بكامل أناقتك لزفاف في مدينة أوبيدوم نوڤوم. تلتفت يمينا فتجد أهل العروس العبوسين، وتنظر يسارا فترى قبيلة العريس المتشنجنة. على الساعة العاشرة مساء تشب معركة في مصارينك، تتخللها تقلصات معدتك الفارغة. تأتي ” السرباية ” بصينية مربعة مملوءة بكؤوس الشاي، وطبق من الحلوى. عليك أن تكتفي بواحدة، وإياك أن تحلم بالتقاط قطعة ثانية، وإلا ستتعرض لنظرة احتقار تهين أناقتك التي هي كل رأس مالك… تمر ساعتان، ولا أثر للدجاج ولا للبسطيلة ولا للحوم الحمراء. كل المدعويين يلعنون سرا دار العرس التي أذاقتهم عذابات الجوع والسهر، خصوصا إذا كنت أربعينيا لا تقوى على مغالبة النوم. ناهيك عن نهيق الجوق، ورطانة المغني الذي لا يكف عن ” التحلوين “والغمز واللمز للمراهقات المهووسات…