تصنيف قصة قصرية

خمسين درهم

بتاريخ 3 فبراير, 2019

عمر الحيرش نظر عزيز بين الأقدام العملاقة ، لاحت له الخمسون درهما و قد تغير لونها و انكمشت بعد أن داستها حوافر الشباب المتحمس و هم يقومون بحركات الجمباز في الهواء الطلق قرب مبنى دار الشباب . لم يكن صاحبنا من الفضيلة في شيء لكنه يحب الإطراء كثيرا ، كان في جولة رفقة صديق له يتجولون في شارع مولاي علي بوغالب ذهابا و إيابا ، حتى إذا أكملوا الأشواط السبعة قفلوا راجعين لبيوتهم بعد الطواف المؤنس ليلا و المغري بالسهر في أيام شهر ماي الربيعية. كان هذا برنامجا يوميا يتكرر برتابة و قد أصبح تغييره يتطلب جهدا و يفقد الحياة مذاقها الطيب ، لا شغل يقي الحاجة و لا حاجة له إذا…

انتفاضة

بتاريخ 20 ديسمبر, 2018

حسن يارتي انتصب أمام خزانته، وهو ينظر إليها بحنين، يناجي تلك النزعة الأدبية التي أخمدها بشتى الدراسات العلمية. اليوم، توقد نبراس الأدب في فؤاده، وانتفض على العلم بعد أن لمس كتبه، حيث استرجع عشرات الشخصيات التي نسجها، وحدد كل معالم دنياها. تلك الكتب كانت هي كل شيء بالنسبة له. كانت خليلته ونصيرته وخديمته. تلك الخزانة المليئة بالكتب والدفاتر، تعرف جوهره أكثر من أي كان. إنها التي أشعلت نيران التأليف في فؤاده، وصقلت مهارته على نسج الكلمات وحياكة الحروف ليُنتِج شخصيات إبداعية ترتدي جبة الحياة بين سطور رواياته. ذاك هو الإحساس الأجمل الذي اشتاقت نفسه لتجربته مجدداً. بعد النوستالجيا التي انغمس فيها، أدرك أنه كان شخصاً أفضل بكثير. كان فناناً ومبدعاً، يطلق العنان للحروف، حتى…

قبلات مسروقة

بتاريخ 20 نوفمبر, 2018

نجيب الكعواشي وأنا ألج ” درب النصارى ” الظليل نزعت نظارتي الشمسية، ولمحت الجانبية الخلفية لفتى عند الإطار الإسمنتي لباب إحدى الدور ذات الطراز الكولونيالي. كان الإطار على شكل محراب. من الزاوية التي كنت أنظر منها لم يكن ممكنا أن أرى وجهه الذي كان محجوبا بالإطار السميك للباب. خمنت أنه يعالج قفل الباب. أبعدت هذا التخمين، وأنا أقترب منه، لأن موضع القفل لا يمكن أن يعلو فوق مستوى جدع الفتى. تحولت إلى تخمين ثان: ربما كان يصلح أو يضغط على الجرس. وأنا أقترب أكثر لاحظت أنه كان يهزهز ساقيه، ويقف على طرفي قدميه، يتلوى ويتهزهز كغطاس يتحسس بقدميه منصة الغطس.. كنت لا أزال تحت سطوة التخمينات عندما لم يعد يفصلني…

حارة اليهود ـ الحلقة الأولى

بتاريخ 6 نوفمبر, 2018

إدريس حيدر في تلك المدينة العتيقة ، ذات الأزقة الضيقة و الرطبة، و بعمرانها العربي / الأندلسي ، و المحاذية للنهر الذي ينساب وسط حدائق ” هسبيريس” ،حيث تنتشر البساتين و الحقول ،التي عادة ما تلطف أجواء المدينة ،عندما يكون الطقس حارا،كما تزكي فضاءه بالروائح الفواحة و العطرة في فصل الربيع ،كانت تتعايش ثلاث طوائف : المسلمون، اليهود و الجالية الأروبية و خاصة الإسبانية. كان المسلمون يسكنون في الجزء القديم من المدينة ،حيث تنتشر المهن التقليدية المعروفة ، و كانت تسمى بعض الأزقة بالمهن المنتشرة فيها : الحدادين ،النجارين ،الفخارين ،الطرافين ،القطانين…الخ،. معمار هذا الحيز من المدينة ،كان أندلسيا مبهرا و جميلا . فيما اليهود ،كانوا يسكنون حيا يسمى ب” الملاح” ،…

ذات مساء

بتاريخ 31 أكتوبر, 2018

جمال عتو كل مساء جمعة كنت أزور جدتي بعدما أنزع جلبابي الأبيض وأرتدي سروالا يسعفني على الهرولة أو الركض ، كنت أدرك جيدا أنها تنتظرني بشغف، وكانت تدرك أني أترقب ذاك المساء الجميل بشوق فكلانا لدى الآخر حاجته ، أدفع الباب بيدي الطرية، لم أجد الباب يوما موصدة ، كانت كبيرة عريضة خضراء كفؤادها تماما ، لم أفز بمناداتها يوما قبل أن تناديني هي وأنا أهم بصعود الدرج إلى الطابق العلوي، كانت تحب المكوث هناك قريبة من السماء، تنظر إلى الأعلى عبر كوة وبين يديها سبحة وردية، أنحني مقبلا رأسها المدثر بالبياض دوما كالكفن المستعد للرحيل، تبتسم في وجهي، تقبل يديي ، تمسح على رأسي وترتل في همس وغموض وعيناها…

العتمة

بتاريخ 26 أكتوبر, 2018

جمال عتو أحم ، وكما تفتتح أختي الأديبة الشاعرة السورية غادة سعيد بعض خواطرها الرائعة وهي العبارة التي ترادف ما نقوله نحن المغاربة: أححححح وتعنيان الرضى بأمر يكرم النفس بطريقة لبقة مرنة ، أتنحنح هذا الصباح لأني فعلتها بل رددتها كثيرا في منامي الليلة الفارطة بعدما دخلت في نوبة سبات عميق أمام شاشة تلفاز مشغلة، نمت متأخرا على غير عادتي ، رأيتني فجأة جالسا إلى أريكة خشبية معصب العينين مقيد اليدين ، بل حتى رجلاي لم تكن تقويان على الحركة فربما كانتا مثبتتين بأغلال حديدية، تداعى إلى سمعي حديث هو أقرب إلى الهمس ، تبينت بصعوبة أنه بلكنة خليجية خصوصا عندما علا صوت أحدهم قليلا فخاطب : ” لا تقطعوه…