تصنيف قصة قصرية

سرديات : ياسمين و سارة

بتاريخ 24 يوليو, 2020

التقيت السيدة مادلين صدفة بالأمس ، كانت رفقة ابنتها الصغيرة التي أخذت الكثير من جمالها: شعرها الأشقر ،عيونها الزرقاء و أنفها الصغير … انحنيتُ إلى الطفلة، قبلتها فسألتها عن اسمها ، قالت بصوت طفولي لذيذ: أنا ياسمين واصلتُ طريقي ، عادت بي ذاكرتي لسنوات قد مضت عندما التقيت مادلين لأول مرة في القطار ، تكررت لقاءاتنا و كبرت أحلامنا … كنا نفرح بسرعة و نتخاصم بسرعة ! مرة سألتني مادلين لو رُزقنا بطفلة ماذا نسميها؟ قلتُ نُسميها … نُسميها … نُسميها ياسمين لكنها قالتْ بتحدي : لا نسميها سارة قلتٌ : ياسمين قالت : سارة فتخاصمنا ، وافترقنا . كانت الطريق مزدحمة ، خفت أن أتأخر عن ابنتي في المدرسة اتصلت بالمدير – ألو انا أبو سارة قد…

قصة قصيرة جدا : رشوة قاض

بتاريخ 28 يونيو, 2020

أجمل الكتب تلك التي كُتبت من داخل السجون ، لذلك فكرت أن أدخل السجن لسنة أو سنتين حتى أؤلف كتابا، الفكرة مغرية جدا لم أستطع مقاومتها ، كان علي فقط أن أبحث عن جريمة أقترفها ، جريمة تناسبني بعيدا عن الضرب أو الجرح ، فكرت أن أقترف جريمة منح رشوة ! قدمت رزمة من المال للقاضي الذي سيحاكمني لكنه المغفل عوض أن يدخلني السجن أمر بإطلاق سراحي ، كان قد اعتاد أن يحكم بالبراءة لكل من يرشيه !

مرآة الــزمــن

بتاريخ 24 يونيو, 2020

أدار لي ظهره ثم انصرف وأنا في أمس الحاجة إليه، فعرفت أنه لن يتراجع عن قراره، لأني لست الأول أو الأخير على قائمته. رحل كما جاء بدون أي إشعار. ولم أجد أي تفسير لهذا سوى أن الله سبحانه سخره لي . ولطول عشرتنا حسبت أننا روحان سكنا جسدا واحدا، أو قرينان لن يفرق بينهما أحد. كم من الصعب أن يختفي الشباب فجأ ة؛ لكن أمر الله كان قدرا مقدورا، فلابد أن يرحل غير آبه بما يخلف وراءه من خسارات… وتلك سنته. يُسَلم ضحيته للهرم المتربص بها لينقض على ما بقي منها من شبه جسد. وهن العظم، فاحدودب الظهر، واستعان صاحبه بعصا يتوكأ عليها ويهش بها على من يسخر منه، وليست له…

سرديات : الحادثة

بتاريخ 12 يونيو, 2020

/ إلى الروح الطاهرة لعبد السلام العربوني رحمة الله عليه / كانت صلاة العصر موعد التقاء المجموعة. وفي زاوية منعزلة محاذية للمسجد شرعوا في ترتيب آخر إجراءات السفر إلى المدينة الجبلية المعلقة كنقود عنب أبيض. ــ نحن على وشك الانطلاق، والسفر ليس بالضرورة قطعة عذاب ، لذا أسرعوا قليلا فالوجهة مغرية والزيارة ترصدها ملائكة السماء. هكذا عبر أحدهم وكأنما يطرد عنهم الملل أو ما بقي من ارتخاء ما بعد القيلولة. وأعقبه آخر يحثهم ويبين أن القرار كان جماعيا ولم يذر أي مجال للتراجع أو التباطؤ. ــ أيها الأصدقاء الأعزاء لم يبق لنا إلا ما يكفي من الوقت ،أرجو ألا تدركنا صلاة المغرب إلا ونحن بين أحضان المدينة الجبلية ، فأنتم على موعد مع الذي ينتظركم…

البَنْك

بتاريخ 11 يونيو, 2020

لكل من عرفتهم – في المهجر – قصة لها غرابة وطرافة وكذا مآسي وأفراح و أسرار. أول ما راقني هناك، هو أن يحكي المهاجر قصته ويُقَدمها كبطاقة هوية؛ ولا ينسى ذكر المدينة أوالقرية التي جاء منها ثم أ“عربي” هو؟ أم “ريفي”؟ “جبلي” أم “سوسي”؟ … ومن ينخرط في هذه اللعبة لابد أن يقبل شروطها، الشيء الذي يوحدنا جميعا هو الغربة؟ أنخفي بهذا الأمرنصرية كنا نجهل مصدرها ؟ أو لأنه فقط يُسهل التواصل بيننا بحكم اللهجة والعادات والتقاليد التي تميز فسيفساء بلدنا ؟ معظم قصص المهاجرين بنفس المقدمة: عبور صراط الحصول على الجواز؛ ثم يوم مغادرة الوطن مع رحلة العبور؛ يأتي بعدها، العيش…

سرديات : وضع لا يحسد عليه

بتاريخ 10 يونيو, 2020

كان علي ذات مساء بارد أن أدخل البيت باكرا بعدما ودعت أصدقائي بالمقهى النائية ، لم يكن وداعي كسابقيه ، شعرت أن بداخلي شيئا يتحرك وتململ حدسي لما هو قادم ، أنا في الطريق بدأ قلبي يخفق ثم يعود لحالته العادية ، اعتلت وجهي حمرة داكنة أدركها قليل من الحمى والارتعاش ، أخذت حماما ساخنا ، أردت أن أكتب عن الثورة التي تأكل أبناءها واخترت ستالين وصراعه التاريخي مع تروتسكي ، عجز عقلي عن التفكير وترتيب الأفكار بعد خطي لسطرين ، تمددت على ظهري وتركت مصباح الغرفة مشغلا ، كان صوت التلفاز يتداعى الى سمعي ثم مالبث أن تلاشى وخفث . تحسست بأناملي وجهي في وجل ، كانت عيناي قد تدلت مقلتاهما…