أخر تحديث : الأربعاء 22 مايو 2019 - 2:26 صباحًا

المقاولة

عمر الحيرش
وقف عند الزاوية ممسكا حقيبته بكل قوة خلف ظهره حتى كاد ينقطع حزامها ثم صرخ : و الله ينعل ولدين مك يا بايا الكلب … ثم أطلق ساقه فرارا من مرمى النيران ، حتى إذا ابتعد نظر خلفه مستطلعا ، تسمر بايا مكانه من هول ما سمع لم تكن قامته الطويلة لتسعفه في مطاردة أرنب فتي بصق على كبرياء زيه في لحظة غضب ، أشار بيده متوعدا : واخا على مك يا كحل الكمارة ، دابة اتجي فيدي ..

كانت تلك الكلمات كل ما يحتاجه المخازني بايا ليعلن حربا على الفتى ، متسببا له في خسارة مقر مقاولته الصغرى كما يسميها في تجارة الجوارب قرب مقهى أرينا ، العام يكاد ينتصف و مخزون الجوارب قد صار عبئا يأكل جزءا من رأسماله الفتي ، بيعه لن يكون سهلا خلال مواسم الربيع و الحر ، تلك معضلة كانت تقض نومه أكثر فأكثر .

طال الحصار و بايا ينتظر فرصة ليشفي غليله و ينتقم لكبريائه المخزني ، حتى لا يصير مدعاة للسخرية بين الفراشة ، كلما برز أمامه الفتى حليق الرأس ركض نحوه ليحجز.على بضاعته، و في كل مرة تسلم البضاعة بمعجزة أو بماراطون على الهواء بين الأزقة .

مضى الأصلع بعد عياء يبحث عن مكان بعيدا عن سلطان بايا ، لم يطل بحثه و بفراسة التاجر المهزوم وجد مكانا قصيا قرب كوميسارية المرينة .

المكان خال و البيع مضمون و المارة كثر ، الحظ يبتسم فبيع بضع أزواج من الجوارب يبعث في النفس سكينة و طمأنينة ، و يرفع منسوب الدراهم في الجيب من الأدرينالين في شرايين الفتى بعد موسم برد قارس ، في الجيب طبعا .
مضى أسبوع و ثاني و تجارته تمضي في ازدهار ، تغيرت حاله و برزت موجة من شعرناعم كالحرير على جمجمة الفتى ، بداية الربيع تشي بنعمة غمرت خدود الفتى و بدنه .

حتى أتى اليوم الذي انقلبت فيه الموازين.
بشحال هاد التقاشر ؟
خمسة درا…. احط السلعة أبايا أصاحبي ، و خلينا نترزقوا الله …

كان بايا قد ترصد للفتى ثم أتاه على حين غفلة تسلل بين المشترين حتى أطبق بفكيه العريضين على مجمل البضاعة و بعض من تراب الأرض ، ثم مضى يجرها .
بايا : وادابة غوت و هرب يالله خطي و هرب …

الفتى : حطلي سلعتي أصاحبي ، الله يرحم والديك ، والله منتفك معاك …
حتى إذا أعياه الإستعطاف و تأكد أن لا مخرج من أزمته و الخسارة واقعة لا محالة ، ابتعد قليلا حتى لا تدركه الأقدام ثم صرخ : وااااالمردا

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع