أخر تحديث : الثلاثاء 16 يوليو 2019 - 11:49 مساءً

الجيار

عمر الحيرش
حتى إذا اكتشف المنزل بكامله رفقة الأرملة علق على حال المنزل بكل ثقة : الدار عندك.خصهااااااا الخدمة .
مر الفتى عبر الزقاق بخطوات بطيئة كأنه يجر قدميه المشلولتين ، أعياه التعب ، طيلة اليوم ظل متأبطا سلما يحركه من زاوية لأخرى مساعدا مشغله في ذهن جدران بعض المنازل مقابل أجر زهيد .
ورث عن عائلته سذاجة فطرية منذ نعومة أظافره ، تلك السذاجة دائما ما تكون موضوع سخرية أبناء الحي في كل جلسة سمر ، يبدوا بينهم كمهرج يتقن دور الكامبو بكل احترافية حينا ، و بكل عفوية أحايين كثيرة .
مر بعد أن أنهى عمله بأحد الأحياء الشعبية بطوله الفارع يحمل سلما و سرواله يخبرك كثيرا عن خراج يومه ، البقع تصعد من أسفل قدميه حتى شعر رأسه بسرعة و صخب .
نادته أرملة تريد تبيض وجه منزلها القديم و لعله يكون كريما و متسامحا مع امرأة ذات أطفال و دون معيل .
المرأة : وااااااا المعلم ، تجير ليا الدار ؟
الفتى و بعد تفكير ، بدى له ربح خارج جبة معلمه الجشع لم يتردد كثيرا
الفتى : واخاااا.
وضع سلمه ثم دخل يستطلع المكان ، البيت متواضع كثيرا و بعض الأثاث يحتاج أن يلقى من أعلى السطح لقدمه ، علامات الفقر لا تحتاج سؤالا ، و المرأة خلفه تمضي بحياء تلتمس عنده عطفا و ثمنا حنيا .
الفتى : حتى الفوق ؟؟
المرأة : الدار كاملة
الفتى : وعاااااندك الخدمة
كان قوله يثير مخاوف المرأة من خدماته الغالية الثمن و يجعلها تتوجس مما سينتهي به التفاوض .
الفتى : السطح تاهو ؟؟
المرأة : أه أوليدي تاهو
الفتى : و الشراجم ؟
المرأة : أه
الفتى : وااااااعندااااك الخدمة بزاف .
زاد خوف المرأة على مذخراتها فلعلها بالغت في المطالب حتى ذهب رأسمالها دون رجعة ، هنا قررت أن تنهي المفاوضات عند باب المنزل لتكون بأمان من الإحراج عند الرفض و إقفال الباب .
خرجت ثم وقفت و الفتى بجوارها و قد صدق ما بذاخله من غرور ، أنه معلم لم يمضي على اشتغاله بالجير أسبوع كامل .
المرأة : اشحال أولدي ؟؟
الفتى : عااااااندك الخدمة الشريفة
المرأة : غير صاوب معايا الله يرضى عليك …
الفتى : الدار خصها تقشر و تعاود و البامبا…
المرأة : و دابة غير قول و نشوفو ..
سكت قليلا يدير الوضع في رأسه الفخاري قبل أن ينطق : سبعين درهم
علمت المرأة حينها أنها كانت طول الوقت تحادث معتوها تلطخ بالجير صدفة .
دخلت منزلها في صمت دون أن تنبس بحرف ثم أجفأت الباب في وجهه ، تاركة صاحبنا و سؤال يدور بينه و بين غباءه : واقيلا غليت عليها فالثمن

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع