أخر تحديث : الإثنين 19 أغسطس 2019 - 8:24 مساءً

المجتهيييد

صرخ التلاميذ ضاحكين على زميل لهم داخل الفصل : واجاااااوب المجتهيييد
لم يكن الموسم الدراسي قد انتصف لكن المرحلة تستدعي تكثيف الجهود و الإستعداد لفروض الفصل الأول من السنة .
برزت من جملة الغث و اليابس نخبة طرية من الطلاب المتحمسين و الساعيين إلى معالي الرتب في النتائج ، من حملتها كان محمد تلميذا يسعى لنيل الباكلوريا بميزة ، لكنه دون غيره مقدراته لا تسعفه إلا في أن يكون في ذيل المتفوقين و أدناهم .
منذ بداية السنة لم يكن من هم له إلا إقناع الأساتذة بجديته و استحقاقه لنقط مرتفعة ، كثرة السؤال بغير علم سمة غالية على من كان مثله في حرمان من الفطنة ، و لعل معظم من تتلمذ على يديهم كانوا يسبغون عليه من عطفهم و إن كان العطف في حينه مذلة خالصة لمن طلبها .
لم يتبقى من جملة من أقنعهم بحماسه إلا أستاذ مادة التربية الإسلامية ، ذلك أنه من جيل لم ينل ما ناله بالتملق و زيف القول ، فقد كان من جيل حفظ القرآن بعصى مسومة لا تنال من مكان بين الأضلع إلا و الحمرة تكسوه .
تحدث الأستاذ ذات يوم عن مجده في الخوالي قائلا : أنا من الجيل فدشر ديالنا من الأوائل في حفظ القرآن و التتويج …
قفز صاحبنا من مكانه في الصف الأول عند قدمي الأستاذ يرجو منه انتباها : فالخريبة ياك أأستاذ !
امتقع وجه الأستاذ من الإحراج ليتجاهل كلامه لثانية قبل أن تدعوه نفسه للإنتقام ممن أحرجه فيرد : و انت ليماك ماشي غير من مليانة ؟!
منذ حينه و الوضع غير مستقر بين هذا و ذاك و الأمور تسوء في صمت .
لكن صاحبنا و الرغبة الجارفة في نيل العلى لم تستكن كل نقاشاته و أسئلته السخيفة كانت تمر مرور الكرام بين مدرسيه ، و لا حرج من سؤال مادام صاحبه غبي بالفطرة .
كان معظمهم مضطرا لتجاهله حتى كان اليوم الموعود الذي غير حياته و وضع لسلسلة قفزاته حدا فاصلا .
كانت عند أستاذ التربية الإسلامية حين أمر بتلاوة آية من القرآن ، حتى إذا إنتهى أحدهم من تلاوتها سأل الأستاذ : ماذا يستفاذ من الآية ؟
تطوع عدد لا بأس به من الطلاب فيما البقية نيام كأنهم غير معنيين بالسؤل من بينهم كان محمد ، وجد الأستاذ فرصة سانحة لرد الصاع صاعين لمن تجاوز حده و ذكره بأصله الوضيع ، أشار إليه ،
الأستاذ : بلاتي نشوفوا المجتهيد ! قول أبني
سكت الجميع و انتظروا ما سيكون منه وقف محمد بكل ثقة تملأ عينيه و تشع بحيوية الشباب أوصاله ثم قال :
نستفيذ من الآية محاولة الله …
قبل أن يتمها كان جواب الأستاذ جاهزا و قاصما و العيون تترقب نهاية الثأر القديم .
الأستاذ : الله مليحاولشي القحبة ديماك ، گلس .
جلس و قد صفع من الإجابة ، منذ حينها لقب بالمجتهيد تيمنا و بركة

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع