أخر تحديث : الخميس 5 سبتمبر 2019 - 1:19 صباحًا

ﻫﺮﻋﺖ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ وأﻧﺎ ﺃﺑﻜﻲ

الزهرة الحميمدي :

ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻣﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻄﺒﺦ، ﺗﻬﻴﺊ ﺍﻟﻘﻬﻮﺓ ﻭﻫﻲ ﺗﺘﻜﻠﻢ ﻣﻊ ﻋﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺄﺗﻲ لزيارتنا كل شهر وهي محملة بشتى أنواع.
ﺍﻟﻔﻮﺍﻛﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻐﺮﺳﻬﺎ ﺑﻴﺪﻳﻬﺎ ﻓﻲ ضيعتها الصغيرة …. ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻲ ﻣﻨﺸﻐﻼ ﺑﻌﻮﺩﻩ ، ﻳﻠﻤﻌﻪ، ﻭﻳﺼﻠﺢ ﺧﻴﻮﻃﻪ, لأنهﻛﺎﻥ
ﻣﻮﻟﻌﺎ ﺑﺎﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﻭ ﺑﺎﻟﻄﺮﺏ ﺍﻷﻧﺪﻟﺴﻲ … ﻭﻣﺎ ﺃﻥ ﺭﺁﻧﻲ ﺃﺑﻜﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺷﻜﻮ ﻟﻪ ﺍﺑﻨﺔ الجيران سارة , التي عيرتني بالجبلية.. حتى وضع العود. جانبا ,وضمني إلى صدره الحنون ﻗﺎﺋﻼ :
– ﺃﻧﺖ ﻟﺴﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺒﻞ ﻳﺎ ﺯﻫﺮﺗﻲ ﺍﻟﻐﺎﻟﻴﺔ !! ﻟﻘﺪ ﻭﻟﺪﺕ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ مثل أبيك , .. ﻭﻗﺪ ﻛﻨﺖ ﺃﺳﻌﺪ الناس يوم مولدك!
ﺃﺟﺒﺘﻪ ﺑﺄﻥ ﺳﺎﺭﺓ ﺍﺑﻨﺔ ﺍﻟﺠﻴﺮﺍﻥ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺗﺴﺨﺮ ﻣﻨﻲ ﻭﺑﺄﻧﻲ ﺍﺭﻳﺪ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﺳﻢ … ﻭﺇﻻ لن أذهب إلى المدرسة…
ﺿﺤﻚ ﺃﺑﻲ ﻭﻫﻮ ﻳﺪﺍﻋﺐ ﺧﺼﻼﺕ ﺷﻌﺮﻱ ..ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ :
ﻓﺎﺕ ﺍﻷﻭﺍﻥ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺒﺘﻲ !! ﻭﻟﻦ ﻧﺸﺘﺮﻱ ﻛﺒﺸﺎ ﺁﺧﺮ ﻟﺘﺴﻤﻴﺘﻚ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ!
لماذا لم تطلبي ﺫﻟﻚ ﻳﻮﻡ ﻣﻮﻟﺪﻙ؟؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻟﻢ ﺗﺘﻜﻠﻤﻲ ﺣﻴﻦ ﺳﺄﻟﺘﻨﻲ ﺍﻟﻘﺎﺑﻠﺔ ﻣﺎﺫﺍ ﺳﺄﺳﻤﻴﻚ ? كنت صامتة كالقطة في حضن أمك!!
…ﺃﻏﻤﻀﺖ ﻋﻴﻨﻴﻚ ﻭﻛﺄﻧﻚ ﻟﻢ ﺗﺴﻤﻌﻴﻨﻲ …
ﺇﺫﻥ ، – ﻗﻠﺖ ﻟﻪ — ﻟﻦ ﺃﺫﻫﺐ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﺗﻐﻴﺮ ﻟﻲ ﺇﺳﻤﻲ. ﻭﻟﻦ ﺃﻟﻌﺐ أبدا مع صديقاتي….
ﻓﻨﻈﺮ إﻲ ﻣﻠﻴﺎ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺑﺤﺰﻡ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﻌﺎﺗﺒﻨﻲ ..
– ﺍﺳﻤﻌﻴﻨﻲ ﺣﺒﻴﺒﺘﻲ، ﻻ ﻳﺠﺐ ﺃﺑﺪﺍ ﺃﻥ ﺗﺪﻋﻲ ﺇﺑﻨﺔ ﺍﻟﺠﻴﺮﺍﻥ ﺗﻬﺰﻣﻚ!
ﺩﻋﻴﻬﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﺗﺸﺎﺀ… ﻛﻮﻧﻲ ﻗﻮﻳﺔ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ …ﻓﻬﻲ ﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﺳﻤﻚ الجميل.! … ﻳﺎﺯﻫﺮتي ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ .. ﻓﺈﺳﻤﻚ ﻣﺸﺘﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻫﻮﺭ ﻳﺎﺣﺒﻴﺒﺘﻲ ..ﻭﻫﻮﺃﻳﻀﺎ ﺇﺳﻢ لأجمل كوكب في الكون
” ﺍﻟﺰﻫﺮﺓ .”. ﺃﺭﻳﺪﻙ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﻲ ﻣﺜﻠﻪ ﺳﺎﻣﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ ﻓﻲ
ﺍﻷﻋﺎﻟﻲ .. ﻭﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ. , ﺯﻫﺮﺓ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺬﺑﻞ ….
ﻭ ﺃﻧﺎ ﺃﻛﻔﻜﻒ ﺩﻣﻌﻲ .. ﻛﻨﺖ ﺃﻧﻈﺮ ﺍﻟﻰ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻭﻛﺄﻧﻲ ﺃﺳﺘﻤﺪ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻣﻨﻬﻤﺎ… ﺿﻤﻨﻲ ﺃﺑﻲ إلى صدره وهو يردد إسمي :
– ﺯﻫﺮﺗﻲ ﺣﺒﻴﺒﺘﻲ ..ﺯﻫﺮﺗﻲ ﺟﻤﻴﻠﺘﻲ..
ﺑﺪﺃﺕ ﺃﺿﺤﻚ … ﺃﺧﺬ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻌﻮﺩ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻣﺒﺘﻬﺠﺎ:
-ﺳﺄﻟﺤﻨﻬﺎ ﻟﻚ ﺣﺎﻻ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺒﺘﻲ …أﻧﺖ ﻣﻠﻬﻤﺘﻲ …
ﺳﻤﻌﺖ ﺃﻣﻲ ﻃﺮﻗﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﺏ ، ﻓﻨﺎﺩﺗﻨﻲ :
– ﺍﻓﺘﺤﻲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻳﺎ ﺯﻫﺮﺓ …
ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻰ ﺃﺣﺴﺴﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺠﻤﺎﻝ ﺇﺳﻤﻲ ﺣﻴﻦ ﻧﺎﺩﺗﻨﻲ ﺃﻣﻲ …. ﻓﺘﺤﺖ الباب.. كانت صديقتي سارة التي جاءت
ﺗﺪﻋﻮﻧﻲ ﻟﻨﻠﻌﺐ ﻟﻌﺒﺔ ” ﺍﻟﻐﻤﻴﻀﺔ …” ﻓﺎﻧﻄﻠﻘﺖ ﺃﻋﺪﻭ
ﻣﻌﻬﺎ ﻭﻛﺄﻧﻨﻲ ﺃﺭﻗﺺ ﻋﻠﻰ ﻧﻐﻤﺎﺕ ﺍﻟﻌﻮﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺍﻓﻘﺖ ﻣﺴﻤﻌﻲ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺤﻲ …

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع