أخر تحديث : الأحد 1 مارس 2020 - 9:28 مساءً

الحصلة …

دارت عيناه بمحجريهما بعد أن تورط في موقف لم يكن له على بال و لم يتخيل يوما أن يكون بتلك الحال بين التلال و الأحراش ينتظر الفرج بعين جاحظة .
بوسلام شاب من بادية القصر الكبير ، رجل حقل وصل الكهولة بكل ما تحمله من ثقل العظم وترهل الأوتار ، و ارتخاء المعدة و الأمعاء، هيكله القوي المتين كان يخفي بعضا من انهيار الصحة كان يداريه بقوله : مزاااال ندك و ندردك …
تعابير سائقي الشاحنات لا تخرج عن دائرة البذاءة الصلفة و كثير من سفاهة العقل و الضمير .
منذ اعتلى صهوة الشاحنة البيرلي القديمة يعمل سائقا و حياته لا تستقر إلا على عجلاتها الأربع بين الأسواق الأسبوعية و مقالع الرمال أو مخازن الغلال ، يمضي بها عبر تراب المملكة شحنا و تفريغا لا يعنيه نوع الحمولة كانت أحياء أو مجرد متاع يباع و يشترى ، كل همه أن يحصد ما يبقيه منتعشا و يجعل من يومه يهيج ليلا بألوان الخمر و النساء .
حياته لا تعرف استقرارا في حله و في ترحاله بين المجون و مستنقعات الرذائل حتى ألف القذارة و الفوضى ، كل يوم يجري بحثا عن قنينة مشروبه ، و مومس تقاسمه وحشة مقعده الخلفي في شاحنة قدر لها أن تكون مسرحا لكل حياته بكل تفاصيل السفور و العري أحيانا كثيرة ، حيث جعل منها مقصورة للإستقرار و النوم و قضاء الحاجة .
مر ذات صباح بصاحب البضاعة يشحن منه صناديق التفاح بسرعة و غضب ، كونه على موعد مع إحداهن و لا مجال للمجازفة في يوم حار لا يثلج برودته إلا استيهاماته بما ينتظره عند تقاطع الطريق من فتنة ذات ثديين ، و موعده مع حب حياته طامو لا يتكرر في الموسم إلا يوما واحدا من السنة ، لم تكن لتسمح له بلمسها قبل أن يحصل على حمام و يفرك جلده النجس من أتربة الطريق ، و هكذا تم موعده معها …
شحن الغلة و انطلق يقطع الطريق أشواطا بعد أشواط حتى استوقفته رائحة الشواء في الطريق ، لم يتردد و طلب خبزة لفت بعناية بعد شحنها بضعف حجمها من كفته تكسوها طبقة لزجة من دهن حمار وحشي ، ملأ منها جوفه و العجلات تمضي به نحو حبيبة القلب يمني و يمكن نفسه منها حتى قبل أن يتلامس الجسدين .
و يا فرحة لم يقدر لها أن تتم ، اجتاحه مغص حاد و أوجاع كادت تفلت ما أصر على إبقائه مستورا ، كان يضغط فكيه و يطلق زفرات من غور أحشاءه مع كل منعطف و كل حفرة حتى أدرك أنها لن تمهله ، فتوقف عرض الطريق يركض جهة القبلة و دون وجهة اختار مكانا قصيا بين الأحراش و استوى على وضعية الضفدع ثم انطلق يشدو : اولاد ألق… كفتة ديال الكلاب …
خف المغص و استقرت أعصابه على السواء و كان في كل مرة يغير المكان لحجم الكعكة التي تركها خلفه تسر الناظرين ، فلم يجد ما ينظف به قذارته بين الأرض الصلدة و خيل إليه حب حياته و ما ينتظره ، فكره الإنتظار ، و انقض على كتكوت مر بجانبه يبحث عن طعامه بين الأحرش ، حمله بقوة ثم وضعه في مؤخرته مستجمرا، مستغلا ضعف الصغير و قلة حيلته ثم ألقاه بعيدا بريش تغير لونه للقرمزي ثم مضى حين انتهى كان الدرك قد أحاط بالشاحنة ينتظر وصوله لتغريمه ثمن خرائه في الطريق السيار

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع