أخر تحديث : الأحد 17 مايو 2020 - 5:10 مساءً

الباهية

 

الباهية … قطعة البلاستيك التي رافقت مسارنا الكروي في ” أكاديمية الحي ” .. كانت 10 دراهم محصلة بالسنتيم على خاه كافية لاقتنائها من دكان تلك السيدة الجبلية ب ” سوق الحنة ” .. كنا نترجى الميلودي السيكليس أن يتبرع علينا بقليل من الصباغة البيضاء لكي نضيف لجوانبها خطوطا متوازية تحولها للناظرين من بعيد كأنها ” أديداس ” كاملة الأوصاف !

في مباريات المطر و ” الغيس ” كانت تظهر أهمية الباهية المجيدة في اتقاء ” زعلكة ” الجوارب من الداخل و البقاء خفيفا طوال المباراة .. أما في أشهر الهجير و الغبار كان يظهر إجرامها الخطير في حق منتعلها .. عندما كنا ننزعها بعد البارتيدو الملعوب في الصهد ، تبدو قدمك من شدة بياضها كأنها قطعة لحم مسلوقة في إناء على الفاخر … كان لابد لنا عندما ننتهي من معركة كروية ضد الدرب المجاور أن نتدبر ” ميكة كحلة ” لنضع فيها هذه الكارثة و نقفل عليها بإحكام قبل ولوج البيت لكي لا تنفجر داخل أرجائه إشعاعاتها ” الكيماوية ” النتنة و تثير عليك عاصفة غضب الأسرة فيتم طردك أنت و باهيتك إلى الزنقة .

هذا الحذاء ” الرياضي ” رمز لزمن الفقر و الشجاعة .. تعلم به الكثير من أطفال المغاربة كرة القدم و ذهبوا بعده بعيدا إلى مستويات أعلى و أصبحوا لاعبين مشهورين حملوا راية البلاد في المناسبات العالمية .. إذا ما تقرر تشييد متحف رياضي كبير فإن الباهية المجيدة يجب أن تكون مع الكؤوس و التذكارات و الصور الناذرة .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع