أخر تحديث : الأحد 6 سبتمبر 2020 - 10:36 مساءً

سرديات : بين زيد وعمرو

مـرّ زمـن وأنا أقـرأ: « ضَـرب زيـدٌ عمـراً ». فأعـجـب من طـول صبـر”عـمرو”…وأغـضـب من رعـونـة “زيـد”
هذا المشهد يتـكـرّر معـي كثيـراً. وكلّما طـال بــي العـمـر؛ صرت أخشــى أن يُصـبح”عمرو” فـينا قـتيـلاً…ولا يملك أحـد منّا على هذا الجُـرم دلـيلاً…أنا لا أدري ما الذي يحصل لي حـقـاً…
إذ، حين أخـلُـد إلى النّوم…يأخـذنـي حُلـم غريـب ومحيّـر، ويصل بـي إلى قـبيـلـة “آل زيد”. فأرانـي أبحـث من بينهـم عن رجـل حكـيم؛ كي أقـدّم له طلب الرّجـاء،…فـلم أجـد فيهـم أحـداً. الكـلّ مُنـشـغـل بالنّجـمة الشّهـباء…والحـظّ الـوافـر مع بُرج العذراء…وما أن أطلب من أحدهم أن يحدّ من رعـونة نسلهـم السّـائِب”زيـد”…حتى أصير كالأحق بينهـم…فهـذا كبيـرُهم يهـزأ بـي وكأنّـي أدعـوه لترك عـرش القـبيـلة…وهذا صغيـرهم يعـبثُ بطلبـي وكأنّـي سأنزع منه الخـليـلـة…
كـبرتُ والغُـبن بدأ يكـبـر، فعُـدت أسـتيقـظ متعـبـاً، أرى أحلامي باتـت سراباً… يبدو أنّي بدأتُ أفـقـد صوباً…تمـرّ لحـظة طـوافّ بين الغـرفة والشّـرفة…ثمّ أعـود، فأجلس على كرسي ذي مسـند، أغمـض عينـيّ قـليـلاً…غـير أنّ المعنـى يأخـذنـي بعـيداً ويزحـف بـي نحو الغـرابة… مـرّة، هـمسـت في أذن”عمرو” وقـلـت:
• يا هذا…هل أخلفـت مع”زيـد” وعـداً…؟ أم عليـك دَيـن…أم سرقـت له نعـلاً…؟
• تبسّم وقـال: وهل للمعتـوه نعـلْ…!؟ بل حـدوة بغـلْ…يَقـرع الحجر بالحجـر فتـصيبـه لعـنة الغـجـر…
• ضِقـت وقلـت: هذا جنون لا يُحـدّ…فهَـمّـي مِـن هَـمّـك… ولا أقـبل أن أرى هذا في حلم الغـد…!
• سكـت بُرهـة وكأنّه يزٍن أمراً ثمّ قال: يا عـمّ، مجنونٌ من يركـبْ… فحصان طروادة لم يعُـد من خـشـبْ..!
• ضجِـرت وسألت: كـيف عَرفـتَ هذا والبغـل تحت السّـقـيـفـة…!؟
• قهـقـه وقـال: سخـيفـة، سخـيفـة، فــ”عمـرو” لمْ و لنْ يقـبّـل أبـداً يـد الخـليـفـة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع