تصنيف إبداعات

و…الغبراء

بتاريخ 21 مايو, 2011

  في غرفتي: بفندق “الخيمة” المتوج على تلك الهضبة المطلة على غروب شمس بحر “أصيـلا” الجميلة، انشغلت بترتيب ملابسي استعدادا للسفر إلى مدينة “طنجة”، ومراسيمي لفعل ذلك – كما لا تعلمون- ثقيلة على القلب: إذ كنت أحرص كل الحرص على تنفيذ الأمر بتفاصيله الممـلة: من طي الملابس بعناية (المشتاق إذا استفاق)، بعد كيها بمكواة صغيرة كانت لا تفارقني في سفري، الكتب أضعها في الجيب الأيمن لحقيبة السفر حتى لا تنطوي على نفسها وتتمزق أوراقها، وأيضا ليسهل عليّ إخراجها لأبث الروح فيها وقت السفر، وفي الجيب الأيسر أدوات حلاقتي الموضوعة بدورها في حقيبة صغيرة…

القصة الخفية

بتاريخ 20 مايو, 2011

مثقلا بهموم اليومي غادرت بيتي، أجر ورائي أذيال خيبتي: فواتير ماء قد تأخرت تسويتها، لأن مستحقاتي الوظيفية لم يتم تسريحها، كهرباء يهددون بقطع تياره ، والشهر لا زال على أبوابه، ثلاجتي المسكينة “تموت جوعا”، أطفالي بلا مرخ زغب الحواصل لا غطاء وزوجتي المسكينة بلا دواء…باختصار لم يتبق بالبيت لا زيت ولا خبز، ولم يعد لأي درص (ابن الفأرة) ما يعلق بضرسه ( إن كانت له أضراس ) ولا أي سبب لزيارتي، ومع ذلك عن الناس كنت أستر حالي، مرة أبكي، وأخرى أضحك على ما كان مني وما سيقع على رأسي. في هكذا أمور كنت مشغول البال، عندما تركت…

الكناوي

بتاريخ 20 مايو, 2011

لم أكن وحدي في حفل ختان ابن جارنا أحمد، بل كنا خليطا من البشر والروائح: عرق نتن يفوح من آباط نساء بلغن من العمر عتيا، فتيات بعبير جنان التفاح وقد نضج وتدلى، وشباب بقوة عشرة خيول قد أطرقت رأسها، خوفا من رؤية ما قد يهيجها للسباق قبل قرع طبول الانطلاق، وبعض صبية كالقطط ينطون من النوافذ، ويطلون من بين الأرجل، جميعهم جاؤوا لحضور “الحضرة” التي سيشرف على إدارة جوقتها (“كناوة”) – هذه المرة – المايسترو “عمي مبارك”، الذي نادرا ما يشارك صبيته في الغناء، والضرب على طبله العجيب، الذي قيل لي أنه يسحر المرء ويجره إلى جذوره الموغلة في أدغال ما قبل…

مجاذف على الماء

بتاريخ 20 مايو, 2011

هاهي ذي زرقة الشمستشعل روحي بمواقد التيه !أرفرف كنبع مطرينهمر على السهوبفي كفي..فأومض كوجنة بردكلوح يتهادى في بركة ماءتسكنني رعشة الموجفي خطوي.. فأتوه في أطياف الشجركزورق..كنشيد يسافر في أوراق التوتوأغصان البرتقال ، وزمهريرالأدواحأشاهد اهتزازي على نفحة الهواءفي جسدي..فأتمدد في تخوم الثلجوندى الأقحوانتنقشع سحب الروضفي غديري..فأصفو كما الورد..تلبسني أشرعة المراكبعلى صفحة الماء في روحيفأفيض ، أرسم رحيليعلى صدر الريحترجني مجاذف السفرفي عري المدىكرقصة البرق في عروقيكخرير يتسلق جذوع الأنفاسفي أوصالي..كحفيف يحفر ذاكرتي بومضالجمرفي دمي..

كنــتُ أنــا ولــم أكــن أحــداً

بتاريخ 20 مايو, 2011

كنتُ أنيقاً كما كنتُ عادةً، مرمياً في أروقة غرفةِ الطوارئ، وبانتظار موكبِ غودو ليتلقفُني عند فراغ سريرٍ جديد.…لم تكن صدفةً أن يكونَ نهار الأربعاء، مع ما يحملهُ من تشاؤمٍ لأنّه في منتصف الأسبوع عند أهلِ ملبو…رن، ومع أنّه من الأيام المباركةِ في انكلترا، لأنّه يشي بقدوم نهار الجمعة، وبعطله الجديدة، وما تحملُه من راحة، وسكرٍ لهؤلاء الإنكليز الذين يأبون الرحيلَ عن ذاكرتي، وكيف أنسى وقد تَركتُ خلفي في متحف «ناشيونال كاليري» بعضاً من الصور المعلقةِ في الذاكرة من «فان غوخ» وكرسيّه، و«مونيه» ورحلتهِ إلى لندن، وللأسف كنتُ زائرا ثقيلَ الظل، يتألم وحده على حمّالة المرضى، بانتظار أن يغدَقَ عليه بسرير…

أَركَانَةَ مُرَّاكُشَ

بتاريخ 17 مايو, 2011

صَهِيلُ الخُيُولِيَتَصَيٌَدُ العَابِرِينْ البَاحَاتُ، الـمَقَاهِي،الشٌُرُفَاتُ، وَالدُّرُوبُ العَتِيقَهْ..تُرْضِعُ حَلِيبَهَا لِلْخُدَّاجِ الابْتِسَامَاتُ الحَمْرَاءْالأَحَاجِيُ الـمُتَلَصِّصَةُ مِنْ عُمْقِ التَّارِيخُالثَّعَابِينُ وَمَا تَبَقَّى مِنْ نَسْلِ العَقَارِبِتَصْنَعُ فَرْحَةَ مُرَّاكُشَكُلَّ مساءٍ الحناءُ.. …الأوراقُ.. ….العرافاتُ…تَعِدُ الأَيَادِي بطيورٍتُبِيدُ الظلامْ تَعِدُ بشموسٍضاحكةٍ لأيَّامَأطولَ مِنْ عُمرِهَا. وأركانةُ الـمُطلةُ على تَقاسِيمِ الحركةِ غيرِ المتناهيةِ فِي جَامِعِ الفْنَاتُشَرِّعُ نَوافذَهالاحْتِضانِ الأَحْلامِالطَّرِيةِ..بَيْنَ عاشِقَيْنِ قَادِمَيْنِمِنْ أَرْضِ الثَّلْجِلِيَتَوَاعَدا فِي كَرَاسِيهَاالـممتلئةِ بالـحُلمِْلِيَتَبَادَلاَ بَعْضاً مِنَ القُبَلِ الخَاطِفةِ.لاَ أحدَ يعبَأُ…