تصنيف إبداعات

الشقة رقم 7

بتاريخ 23 مايو, 2019

جمال عتو لا شيء يغريني في وجه نجيب محفوظ سوى شامته الكبيرة ، انها تروي احدى مفردات أدب الحارات القديمة . كل ديكتاتوري شهدته كراسي الحكم كتب مذكرات بأسلوب مذهل ، فالأدب عصي على الذوبان أمام هيبة العروش . وددت التأمل جيدا في قسمات وجه فريجينيا وولف وهي تهم بدخول النهر لتخلص نفسها من عذاب الحبيب ، قالوا عنها أنها كانت تبتسم . يروي التاريخ أن معدمي الشاعر لوركا كانوا يهتزون رعبا قبيل اطلاق البارود ، في حين كان يتلو أبياته ولا يبالي . أحب أن أغتسل وأتعطر قبل سماع شعر الحياة والأرض لدرويش . أبيات نزار تنقلني بسرعة الضوء الى شغب الحب . كم أعشق الوقوف على ركح المسرح ، أنظر في عيون المشاهدين…

ذاكرة الأمكنة : النيارين

بتاريخ 22 مايو, 2019

 أ. د. مصطفى يعلى من المصادفات المحببة، كوني وصديقي الأثير المرحوم أ. د. محمد أنقار، خلقنا وعشنا طفولتنا في حيين يحملان اسم (النيارين). نيارين في تطوان ونيارين في القصر الكبير. فقد كنت أحدثه عن نيارين مدينتي بكثير من الحب والحنين والأسى، منتشيا بتذكر عوالم الحي الشعبي البسيط، بناسه الطيبين وعاداتهم وتقاليدهم وأعرافهم. وأذكر أنني قدمت لأنقار، من خلال عيني وذاكرة طفل متجذر في قصريته، صورة أليفة لمرتع الصبا هذا، تتحدد في كون الشارع الرئيسي للنيارين كان بمثابة سوق للحي وشريان يربط بين عدوتي (الشريعة) و(باب الواد)، يعرف سنويا أهم حدث ديني في المدينة، متمثلا في مرور استعراض الطوائف الصوفية عبره يوم سابع عيد المولد النبوي، يتوسطها (البواردية)، ويتقدمها ثور أسود يقدم…

المقاولة

بتاريخ 22 مايو, 2019

عمر الحيرش وقف عند الزاوية ممسكا حقيبته بكل قوة خلف ظهره حتى كاد ينقطع حزامها ثم صرخ : و الله ينعل ولدين مك يا بايا الكلب … ثم أطلق ساقه فرارا من مرمى النيران ، حتى إذا ابتعد نظر خلفه مستطلعا ، تسمر بايا مكانه من هول ما سمع لم تكن قامته الطويلة لتسعفه في مطاردة أرنب فتي بصق على كبرياء زيه في لحظة غضب ، أشار بيده متوعدا : واخا على مك يا كحل الكمارة ، دابة اتجي فيدي .. كانت تلك الكلمات كل ما يحتاجه المخازني بايا ليعلن حربا على الفتى ، متسببا له في خسارة مقر مقاولته الصغرى كما يسميها في تجارة الجوارب قرب مقهى أرينا ، العام…

وَجَعٌ

بتاريخ 20 مايو, 2019

إدريس حيدر أَتَوَجَّسُ مِنْ مُفَاجَآتِ الزَّمانِ الْقَاسِيَة أَتَخَوَّفُ مِنَ الْفَرَاغَاتِ السَّحِيقَةِ الْمَهْجُورَةِ يُؤْلِمُنِي تَعْذِيبُ الْإِنْسَانِ بِسَبَبِ عَقِيدَتِهِ أَتَحَسَّرُ عَلَى أَحْوَالِ شَخْصٍ مُهْمَلٍ فِي مَكَانٍ مُوحِشٍ وَ أَتَأَسَى لِلشّرِ الْكَامِنِ فِي عُمْقِ الْبَشَرِ وَ أَحِنُّ لِمَنْ يَتَضَوَّرُ مِنَ الْجُوعِ وَ يَئِنُّ مِنَ الْمَرَضِ وَ أَبْكِي… أَبْكِي عَلَى الْمَصِيرِ الْمَجْهُولِ لِلْإِنْسَانِ

تلفزتنا

بتاريخ 19 مايو, 2019

حسن شروي كم كانت فرحة أفراد عائلتي عالية ونحن نستقبل أبي والتلفاز الجديد الذي قدم به من الدار البيضاء. الوالد تاجر الملابس الجاهزة،يسافر كلما دعت الضرورة لجلب سلعته من هناك وخصوصا أياما قبل الأعياد والمناسبات. أجلنا زردة الحدث ،وجلسنا أمام الصندوق العجيب نكتشف أسراره،وأبي يشرح لنا طريقة اشتغاله. لم تكن المهمة سهلة لضبط الصورة مع الصوت ،إذ صعدت للسطح صحبة أخي ،فربطنا الخيط الموصل للجهاز مع اللاقط الهوائي. لا نثبت قضيب اللاقط الأبعد التأكد من صفاء الصورة مع الصوت ،كان ذلك يتم عبر ضواية يطل منها أخي ليتواصل مع من هم في أسفل البيت وأنا أوجه اللاقط في تجاهات لا أعرف بوصلتها . وحين ضبط الصورة مع الصوت ننزل وكلنا شوق لمعرفة ما في جوف…

ماذا تعني الفلسفة لعلم الفيزياء ؟

بتاريخ 5 مايو, 2019

جمال عتو عندما أريد الحكم على العالم أقبل على ازدراد النبق بشراهة فليس للنبق ومن ورائه العالم وزن ولا طعم ولا رائحة . عندما أحن الى القداسة أتمعن في وجه أمي جيدا ، لم أسألها يوما عن ندوبها الخفيفة ، هي جزء من التاريخ المقدس الذي لا يناقش . أحب التجول على دراجة هوائية بلا فرامل في الأزقة العتيقة الباردة ، رائحة خبز الفران والقهوة السوداء المتبلة وصيحات العجائز يجعلونني طفلا مشاغبا . أحب معاكسة روايات التاريخ ، فالذين درسوني أقواله الجاهزة رحلوا مبكرا وأصبحوا جزءا من التاريخ ، والذين شككوا فيه مرارا لم يناد عليهم الموت بعد . تتملكني الرهبة كثيرا عندما أرى طفلا يحمل رشاشا بلاستيكيا في وجه دبابة ميركافا . لا شيء…