تصنيف إبداعات

ذات مساء

بتاريخ 31 أكتوبر, 2018

جمال عتو كل مساء جمعة كنت أزور جدتي بعدما أنزع جلبابي الأبيض وأرتدي سروالا يسعفني على الهرولة أو الركض ، كنت أدرك جيدا أنها تنتظرني بشغف، وكانت تدرك أني أترقب ذاك المساء الجميل بشوق فكلانا لدى الآخر حاجته ، أدفع الباب بيدي الطرية، لم أجد الباب يوما موصدة ، كانت كبيرة عريضة خضراء كفؤادها تماما ، لم أفز بمناداتها يوما قبل أن تناديني هي وأنا أهم بصعود الدرج إلى الطابق العلوي، كانت تحب المكوث هناك قريبة من السماء، تنظر إلى الأعلى عبر كوة وبين يديها سبحة وردية، أنحني مقبلا رأسها المدثر بالبياض دوما كالكفن المستعد للرحيل، تبتسم في وجهي، تقبل يديي ، تمسح على رأسي وترتل في همس وغموض وعيناها…

العتمة

بتاريخ 26 أكتوبر, 2018

جمال عتو أحم ، وكما تفتتح أختي الأديبة الشاعرة السورية غادة سعيد بعض خواطرها الرائعة وهي العبارة التي ترادف ما نقوله نحن المغاربة: أححححح وتعنيان الرضى بأمر يكرم النفس بطريقة لبقة مرنة ، أتنحنح هذا الصباح لأني فعلتها بل رددتها كثيرا في منامي الليلة الفارطة بعدما دخلت في نوبة سبات عميق أمام شاشة تلفاز مشغلة، نمت متأخرا على غير عادتي ، رأيتني فجأة جالسا إلى أريكة خشبية معصب العينين مقيد اليدين ، بل حتى رجلاي لم تكن تقويان على الحركة فربما كانتا مثبتتين بأغلال حديدية، تداعى إلى سمعي حديث هو أقرب إلى الهمس ، تبينت بصعوبة أنه بلكنة خليجية خصوصا عندما علا صوت أحدهم قليلا فخاطب : ” لا تقطعوه…

حارة اليهود

بتاريخ 20 أكتوبر, 2018

محمد خلاد هذه طُليْطِلة المنحوتة على الحجر مدينة قديمة أعرفها رمتْها القرون الوسطى عَلى أجْرَاف سحِيقة ورمتْني هي في حارة اليهود بين كنيسة وجامع بصليب منعرجات تصعد إلى السماء منها بدأت طريق الآلام ودهاليز التعذيب وصليل السيوف كل الفُرسان مرُّوا من هنا وكنت هنا وكانت قصيدة شعر ومائدة الله من ذَهَب تحاصرني المدينة بالماء من ثلاتِ جهات فأرثي عشقًا قديما في حانة القديسة على ضفاف الوادي أسفل جبل الشَّارَات شربتُ حتى الثمالة وارتقيْتُ الأدراج إلى قلب المدينة لعلي ألتقي صبية موريسكية فما وجدتُ غير صخب ليلة السبت وسيرڤانطيس وحيدا يحْتسي نبيذا رخيصاً ويحرس بوّابةَ سوقِ طُليْطلة ———- طليطلة 20 أكتوبر 2018

قوس قزح

بتاريخ 7 أكتوبر, 2018

جمال عتو لن أنسى ذاك الصباح الذي أخذت فيه مكاني المعتاد بمقهى شعبية ، ناديت على قهوتي ، شغلت هاتفي ، وقبل تصفحي للبحر الأزرق نظرت قبالتي في زاوية لألفي شيخا يتمعن في بطريقة تدعو إلى الاستغراب ، الشيخ يشبهني تماما ، يعبث بمجسم أسود كما أعبث بهاتفي ، في الوقت الذي ابتسمت له ابتسم لي أيضا بنفس الطريقة ، رفعت يدا متعمدا في الهواء رفعها بنفس الحركة والدقة ، مررت بيسراي على فروة رأسي فعل ذالك في اللحظة نفسها ، خلتني أمام مرآة مكسرة عكست شخصي في وضع كئيب ، فركت عيني جيدا وضربت على خذي لأقطع شك حلمي باليقين فرك عينيه وضرب خذه كما فعلت ، أخذني الهوس…

شئ إسمه الوطن

بتاريخ 2 أكتوبر, 2018

محمد بنقدور الوهراني سيستدرجونك في اتجاه الوطن، إلى حيث تكمن أحاسيس الورد، وسيغازلونك تحت شجرة الصبر أو بين دالية العناق، على إيقاع موج الغروب ونجوم الصباح، وسيحجبون عنك شحوب العاشق وبقايا الأفكار السوداء وكل الإنحناءات، ثم سيتركونك تعانق غيمة الخريف لوحدك حتى تصير كل الألوان في عينيك بياضا في بياض، وسيجعلونك تنسى تنسى، تماما، شيئا إسمه، الوطن.

من يعلم أكثر، يشقى أكثر!

بتاريخ 30 سبتمبر, 2018

محمد الجباري ابتسمتُ بمتعة كبيرة وأنا أستمع إلى قاضي القرية وهو يتلو على مسامع الجماهير الغفيرة التي امتلأت بهم فضاء المحكمة هذا الصباح قرارا يقضي بإعدامي شنقا عند شجرة التين الكبيرة في عصر هذا اليوم . ابتسمتُ لأني سأتخلص أخيرا من سر ظل جاثما في صدري كل هذه السنين وكنت قد عاهدت والدتي أن لا أبوح به لمخلوق أبدا. لازلت أتذكر وانا طفل صغير عندما حذرتني والدتي من مغبة الحديث إلى الناس عن السر الخطير الذي اكتشفته صدفة في نفسي، قالت المسكينة بحزن: ” لو علم الناس بذلك فلن يصدقوك وسوف يأمر حاكم البلدة بسجنك”. ما الضير الآن لو حكيتُ وبُحت؟ فليس هناك عقوبة أسوأ من الإعدام الذي ينتظرني عصر هذا اليوم،…