تصنيف إبداعات

قصة قصيرة: لمرينة *

بتاريخ 5 مايو, 2019

نجيب محبوب لازلت أذكر، في ذلك اليوم القائض من شهر غشت، و في ظهيرة كأن لهيب شمسها لفحات كير شديد الاذكاء، صوت أخي محمد و هو يستحثني على الاسراع في الخطو.كنت أسترق النظر للسماء الصافية .لا طير يطير و لا غاشي على الأرض يسير. لقد أجبرت أشعة الشمس الحارقة الناس  و الطيور على الاختباء… كنت أحس أن الشمس قريبة جدا من قلة رأسي،وأن المباني الواطئة التي تظهر من وراء سور محطة مولاي المهدي بعيدة، و كأنها أمواج تتمايل يمينا و شمالا… فيما كان صوت أخي محمد يزداد رخوا و خفوتا ، كانت الشمس تزداد توهجا و سطوعا … لقد شعرت بقدماي تغوص في الاسفلت اللافح كالجمر. و أشجار الكليبتوس السامقة و الكثيفة التي…

رسالة فوق الماء الى القديسة أمي

بتاريخ 2 مايو, 2019

جمال عتو أتذكر وكأنه أمس استويت جالسا القرفصاء أتألم من ضرس آيل لتوديع فمي الصغير ، تحسسته بسبابتك اليمنى التي تشهدين بها عند كل صلاة وتشيرين بها الى السماء ، خاطبتني في حنان : ” ولدي هذا ضرس العقل لن يسقط الا بعد أيام ، هرعت مسرعة لتجلبي القرنفل أودعت حباته على الضرس وأنت ترددين البسملة وأنشودة الشتاء الخالدة : ” آ الشتا تاتا تاتا آوليدات الحراثة ، طيبولي خبزة بكري باش نعشي وليداتي …..”، تلاشى الألم بين صوتك الشجي وهزيع الليل البهيم ، استسلمت لنوم عميق كان يهيء لي على مهل حلما وأنت تضمينني الى حضنك الدافىء ، رأيت بعدها في منامي حراثا أبيض البشرة فارع الطول يأوي الى كوخه الجميل…

حروف زجلية بمناسبة رحيل  الشاعر محسن أ خريف

بتاريخ 22 أبريل, 2019

إحسان السباعي : شهقت عين لبدو على مول لكتبة السايرة من هادي زمان تفتش ف حوال لبلاد وتقيدو بشلا كلام ومعاني من حكاية ورواية وقصيدة تحيي لمايت اللي عندو ومللي ضربو الضو اسيادي الضو من عين لمكان ف البوق والخاطر مازال عامر بالمحبة والشوق غابو حباب لجواد وتعطلو صحاب لعتاد كيف لعادة بلا فايدة مات مول الكتبة بلا ميعاد مات يا سيادي وحدو تكفن بتوب الضو وما نوى على غفلة يجي عندو وروحو بقات شاهدة تحيي اشباب اللي باقي ف حر جهدو بقات جوادو شاهدة على الفوضى النايضة ف سوق ارى وجيب بلا ما تضرب لا لة ومالي حسبة وعند مول الكتبة الراسمة الضحكة ف وجه الشمس والفاضحة البكية ف غرق الليل مول الجدبة النايضة ليه فظهر لحروف لحدبة تسد عليه شرجم دفا وكمل عليه بجفا لعتبة ف وجه لعباد اسيادي يموت وحدو ومات اسيادي وحدو كيف لخرافة ما يصدقها عقل ولا قلب تالف ف وراق الشوافة وعلى روحو جواد…

جديد الأ ديب الأستاذ الطاهر الجباري ..”عجوز في زقاق المدينة

بتاريخ 18 أبريل, 2019

ذ . الطاهر الجباري : ممزقةٌ أسمالُه ، منتشرة الفتوق .. لا يطاق لها رتقٌ .. حافي القدمين .. متورمتين .. اكتنفتا بكدمات محتقنة .. وجْهُه لعِبتْ فيه تقاسيمُ الزمن بأقصى مثانيها وتجاويفها الغضنة .. يتمايل على جنبيه في ترنح مضن ثم ينعرج الى الخلْف بقامته المتقبضة حتى تظن أنه لا محالة هاوٍ على قفاه .. ثم ينجذب في عسر متصاعد لتستقيم قامته اهتزازاً .. فيهوى فجأةً في احديداب متقلص مثير إلى أقصى ركبتيه … وقد شَدَّتْ كفُّه بمثانيها الملتوية المرتعشة رأسَ العصا ، فارتجت عصاه بفعل ارتجاج الكف كأنما هي أفعوان متراقص في كف مُروِّضِه استقام طولُه من بدْءِ هامته الى دَرَك ذنَبه الملتحم بأديم الأرض … عصاه ليس…

قصة : الفقيه أحمد

بتاريخ 15 أبريل, 2019

حمزة الصمدي : بين عتبات ساحة “المرس” العثيقة، يضيع الفقيه أحمد، و يستقر بالكرسي الخشبي المتهالك، منهوك الخاطر، مسلوب البال. فبعدما أغلقت يد السالبين أبواب “الزاوية القنطرية” لم يهنأ له مضجع و لا طاب له مقام. بعدما استقرت نفسه بين جدران الزاوية منتشيا بأزمتنا التعبدية، الصوفية، صادحا بصوته الشجي الغائر، المتمصدر آهات من قبيلة “عين مأمون” و علمائها، أوقات الآذان و مواقيت الصلاة. بعدما كان يقوم بدوره الشريف كإمام للزاوية و مؤدن بها، يصبح اليوم خارج أسوارها يتعقب ذكريات ليالي المديح و السماع، أيام العز في بهو الزاوية، حيث لا صوت يعلو على صوت ” الله.. و رسول الله ” بعدما تعلق فؤاده ببلاطات و محراب و أروقة الزاوية، يجد…

قصة قصيرة : بائعة الورد

بتاريخ 8 أبريل, 2019

حمزة الصمدي : أفول الشمس اقترب، الجو صيفي حار و خانق، لا يكاد المرء يتنفس إلا بشقاء، كورنيش هذه المدينة الشاطئية غص بالزوار، من هم يستعدون للرحيل بعد يوم استجمام على الشاطئ و من هم يقبلون على مشوار مسائي على الكورنيش. أمشي ثقيل الخطى نحو كرسي خشبي عمومي ألفت الجلوس عنده، لكنه اليوم مشغول، محفظة الظهر هذه تثقل كتفاي، جلست على حافة الكورنيش؛ الجدار القصير الذي يفصل رمال البحر عن رصيف الكورنيش، امواج البحر لا تبعد عني إلا بأقدام. مساء اليوم مساء غير عادي يختلف عن كل مساءات فترة إقامتي بهذه المدينة، طائرة عسكرية تحلق فوق رأسي، قادمة من مطار تطوان الصغير، لكن أين تتوجه ؟كلما بحثت بعيني في الفضاء الخارجي…