أخر تحديث : الجمعة 9 أغسطس 2019 - 11:26 مساءً

شعر : ” اَلغـزْوَةُ الكُـبْرَى”

 ذ – الطيب المحمدي :

يُذكِّرُنِي مَــــــــــــــرُّ اللَّيَـالِي طَلائِعــــــــــــًا صَنَاديدَ(1) صُلْبـــــــــاً عَادِلِـينَ كِرَامـَا
بوَادي المَخَازن ِ ارْتَضَوْا حُرَّ وَقْعَة فَجَالوا وَكَانَ البَغْيُ دَحْضاً هُلامَا
أتَعْجَبُ مِمَّنْ أعْجَزَ الدَّهْرَ شَأْوُهُمْ فَأسْدَلَ عَنْهُـمُ العُـيُونَ وَنَامَــــــا ؟
إِلاَمَ وذا الشَّـكُّ المُـريبُ مُظَلِّلٌ إذا قِيلَ:صَانُوا دِينَهُمْ والذِّمَامَـا؟
أمَا يَرْتَضِـيكَ أنْ يَكُونُوا أَعِـزَّة ً؟ عَـــــــلامَ تُجَافِيهِـمْ ثَنَـاءً عَلامـَـــــــــــــا؟
وَمِنْ حِلْمِ عَدْل ٍأنْ تُلاقِيهِ مُنصِفاً إذا ضَلَّ عَنْ حَقٍّ خَصِيمٌ وَهَامَـا
حَنَانَيْكَ ،اِفْخَرْ أنْتَ مِنْ خَيْرِ أمَّـة ٍ وَتَاريخُكَ الْيَـوْمَ اسْتَـرَدَّ الزِّمَامَـا
هِيَ” الْغَزْوَة ُ الكُبْرَى” وَفيهَا وقاَيَـة كَبَـدْرٍ تَصُونُ الدِّينَ تِبْراً وَخَامَـا
كَأنَّ صَلاحَ الشَّرْق(2) بَسْمَلَ فَتْحَهَا وَمُعْتصِمٌ(3) بالغَرْبِ أمْلَى الْخِتَامَا
حَصًى مِنْ ضِفَافِ البُرْتُغَالِ تَعَجَّلتْ فألْفَتْ رَدَاهَـا شِيـبَة ًوَغُلامَـا
مِئَاتٌ بَـلِ الآلافُ عَـدُّ عَـدِيدِهَا بِمَا طَمَعَتْ أضْحَتْ حَصِيداً حُطَامَا
فُلُـولٌ يُمَـنُّونَ النُّفـُوسَ بِجَوْلـَةٍ فَـبَاتُوا عـشَاءً للصُّقُور إدَامَـا
فَمِنْ شقْوَةٍ صَارُوا بِجَوْفِ قَشعــمٍ (4) وَبَعْضُهُـمُ ببَطْنِ حُوتٍ طَعَـامَـا
وَمِنْهُمْ بَرَارِي الأرْضِ تُطْعِمُ وَحْشَهَا وَقَدْ غَاصَ فِي الْيَمِّ السَّفِينُ قُضَامَا
بأيْدِي رِجَالاتٍ هُـمُ خَيْرُ مَعْشَـرٍ ترَاهُمْ،وَفِي الطَّعْنِ، البُزَاةَ الكِرَامَا
وَكَانُوا بِبَطْحَاءِ السَّـوَاكِنِ ثُـلَّةً تُسَطِّرُ لِلأجْيَـالِ فَخْـراً مَرَامَـا
كتَائِبُ أقْصَانَا تَجُولُ بِـسَاحَةٍ تُذِيقُ الغُزَاة َالـذُّلَّ كَأْساً رُغَامَـا
يُقَـاتِلُ فِـيهَا سَادَة ٌشُـمَّ سَـادَةٍ أشِدَّاءُ لَيْسُوا رَغْـوَة ًأوْ نَعَـامَـا
وَأضْحَوْا على الدَّهْرِ الأُسُودَ وَسَادَة وَأعْيَوْهُ قِرْناً مُبْتَـدًى وخِتَامَـا
لكُلّ الأمَانِي أوْقَدُوا ألْفَ شَمْعَـةٍ وعَنْ مَوْطِنِ الإِذْلاَلِ كَانُوا نِيَامَـا
حَمَوْا رُقْعَةَ الإسْلام مِنْ ضيْمِ صَوْلـةٍ فَظَلَّتْ عَلى خَدِّ الدُّهُورِ وَشَامَـا
وَذادُوا(5) عَنِ الْحِمَـى وَنَفْسٍ وَمِلَّـةٍ وَمَـا حِسُّهُمْ عَمَّا يُصَانُ رُخَامَـا
وَرَامُوا البُنُودَ البِيضَ(6)فِي الدِّينِ عِصْمَة فَسَـادُوا وَكَانُوا لِلزّمَان نَدَامَـى
لِخَالِقِهِـمْ مَـدُّوا الجُسُـورَ هِـدَايَة ً بِميثاقِهِ اشْتَدُّوا وَزَادُوا اعْتِصَامَـا
كأنَّ ابْنَ زَيْدَانٍ(7) وجَيْـشَ شِعَابنَـا عَمَاليقُ في فتْح وَشُمُّ النَّشَامَـى(8)
فلِلْبُرْتغالِ اخْـتَطَّ رَبْـوَةَ مَضْجَـعٍ وَصَيَّرَهَا عَمَّنْ سِوَاهُـمْ حَـرَامَـا
شِرَاكٌ أجَادَ فـَتْـلَهَا عَبْـدُ مَالِكٍ وَمُنْتَدَبٌ (9) سَنَّ الْقَنَـا وَالسِّهَامَـا
فَأجْرَوْا مَنَايَا مُطْبِـقَـاتٍ تَعَطُّشاً وَأمْسَتْ غَوَانِي(10) الْمُعْتَدِينَ أيَامَـى
فَمَا نَفَعَتْ قُوطـاً تَمَـائِمُ نَفْثِهِمْ وَمَا كانَ لُـكُّوسٌ حَفِيظاً صِمَامـَا
وَشاءَ سَبَسْـيَانٌ(11) بِنَا سُوءَ مَوْقِع فَـضَلَّ وَمِـمَّا رَامَ ذاقَ الْحِمَامَا
فَلَوْ جَاءَ ضَيْـفاً بَاتَ مَوْفُورَ مُهْجَة وألْـفَى تَحِيَّاتٍ :هَـلا وَسَلامَـا
وَلَكِنَّهُ الغَدْرُ الَّذِي شَـانَ أهْـلَهُ فَكَانَ الْقِرَى (12)بَارُودَةً وَحُسَامـَا
أبَى مُـتَوَكِّلٌ(13) عَدَا سُـوءَ سُبَّـةٍ فَأُلْبسَ بَعْدَ السَّلْخِ ذِكْراً سِقامَـا
يَـمُدُّ يَداً للغَاصِبينَ على ضَـنًى إذَا مَاعَلَوْا يُسْقَى زُعَافاً زُؤَامَـا
سَقَتْكَ الْغَوَادِي مَوْطِنِي كُلَّ مُمْطِرٍ وَجَازَاكَ سِلْمـًا شَارَةً وَكَلامَـا
سَمِيقٌ كَمَا الجَوْزَاء حِينَ تَرُومُه وَتَلقَاهُ تَاجَ المُـنْتَهَـى وَالتَّـمَامَا

تَلِيدُ العُلا مِنْ سَالِفٍ هُوَ شُعْلـة ٌ ويَلبَـسُ إكْلِيلَ السَّمَـاءِ عِمَامَـا
تَرَبَّعَ أهْـلُـهُ النَّدَى عَرْشَ سُؤدَد وَكَانوا لِمَنْ عَـزَّ السَّرَاة َ العِظامَا
وَقَدْ أدْرَكُوا أنَّ الفَخَارَ فَخَارُهُـم وأنَّ الحُقُوبَ نَاوَلَتْهُـمْ ِوسَامـَا
أفِي الشَّرْقِ مَنْ يَدْنوهُ مَجْداً وَصَوْلة ً أَفِي الغرْبِ مَنْ يَعْلوهُ عِزًّا وَشَامَا؟
أمَا فِي رُبَاهُ الشَّمْسُ تُودِعُ خَـدَّهَا؟ أمَـا عَشِقَتْـهُ مَــــرْتَـعاً وَزِمَامَـــا؟
إِذَا مَا الْخَلاَئِقُ اسْتَعَالتْ وَفَاخَرَتْ كَـفَاهُ لِشَمْسِهِمْ يَظَـلُّ الْمَقَـامَا

(1)- الصناديد : سادة القوم وشجعانهم.
(2) – إشارة إلى صلاح الدين الأيوبي .
(3) – المعتصم : لقب السلطان عبد المالك السعدي مات خلال معركة وادي المخازن 1578م.
(4) – القشعم : النسر الضخم الهرم .

(5) – ذادوا : دافعوا وحموا .
(6)- راية السعديين كانت بيضاء آنذاك .
(7) – إبن زيدان : إشارة إلى عبد الملك محمد الشيخ السعدي سليل آل زيدان
(8) – النشامى : الشجعان .
(9) – إشارةٌ إلى جيش السلطان عبد الملك السعدي .
(10) – المقصود أن نساء الجيش البرتغالي الغازي صرن أرامل .
(11) – دون سبستيان: ملك البرتغال وابن خوان منويل قاد البرتغاليين والإسبان والألمان والإيطاليين في معركة وادي المخازن حيث قـُتِل 1578م .
(12) – القِــرَى : ما يقدم للضيف من طعام .
(13) -هو محمد المتوكل (المسلوخ) ابن الغالب بالله ؛ في سعيه للعرش تحالف مع البرتغال وقـُتِل في وادي المخازن 1578م

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع