أخر تحديث : الخميس 5 ديسمبر 2019 - 9:56 مساءً

……… ثلاثية القصر الكبير والألوان

على عتبات تلك الباب
المنحدرة نحو الأسفل
تزكي المكان رائحة الورد
و طيب الهند..
إنها باب العطارين؛
هنا تسكنني دهشة غريب..
أتساءل هل أنا
في باب من القصر
أم من فاس أو من قاهرة المعز؟
يسكنني المكان
و الإنسان..
استحضر رفاقا
مروا من هذا الدرب
منهم أنت و أنا و خلاد
و كل الصحب.

إدريس حيدر

تلك المدينة
أول الطين
بعد الطُّوفان الكبير.
هي أبواب مزخرفة
في كتاب التاريخ القديم
وجنان محروسة بتنين
في أسطورة الإغريق .
هي أقوام عمالق
في رحلة حانون الفنيقي.
هي النهر يشق ضباب
بحر الظلمات ..
هي القلعة الجديدة
حين سقطت كل الأسوار..
هي طريق الموت والمجد والقداسة.
هي ضريح الجهاد والأولياء.
هي قباب خضراء
وهديل حمامة جريحة..
هي انتفاضة الفقراء
وجسر الخالدين..
هي قمر أحمر
تدلّى فوق شجرة توت
وأضاء صومعة البنات.
هي مرثية ثلاث نخلات
ومئذنة..
هي لحن قصيدة موؤودة
لم تُعزف بعد.

محمد الخلاد

هي سبعة رجال بباب الله
وتاج للفقراء
من ذهب الكد وملح الحياء،
هي فاكهة الأماني،
هي سبحة نهر زاهد
أتى يحمل لوحه المحفوظ مزهوا من أعالي الجبال..
وقف عند أعتاب المسجد الكبير يصلي لعينيها ،
هي فتنة الأرض
ومنبت الشعراء..
هي بقايا سروج تحن لصهيل الخيل
وأمواج فلاحين جاؤوا لقطف البرتقال والبرتغال.
هي تدافع أكتاف الشهداء
كلما جن الليل.
هي دقات قلب تصنع بالديوان حلي عروس
وتصنع كيرا لنفخ الروح في جروح الزمن..
وتصنع للقلوب أول منخل.
هي صومعة بنات،
تهب عريسا زين صدره بوردة ونجم أحمر
لعذراء بتعاء بشعر أشقر
خانها في الحب حظ تعثر..
هي قلل ماء عاشوراء
وبركة حلوى بشكل العين تلعب..
بدرب القشاشين
توزع منة الله على صغار الطير..
هي نخيل باديس يحكي
محنة الحلاج بليل البلداء..
ويبكي بمكتبة الفاسي
كتبا صفراء عانقت زنقة الذباب
وبيع لحم البؤساء.
هي كل هذا العشق أحبائي
وكل ألوان الخير..

العلمي الدريوش

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع