أخر تحديث : الجمعة 11 سبتمبر 2020 - 11:13 صباحًا

” مدي أيك المراثي”

السفر إلى مدينتي الأم “القصر الكبير” هو غابة لا متناهية من حنين جارف..وما من مرة زرتها إلا وأجدني حريصا على التجول بأحياءها وحاراتها، لأعود منها محملا بمشاعر شجون متدفقة أتوسدها، عند نومي، لليال طوال..
إن ما يربطني بهذه المدينة العريقة هو إحساس روحاني عميق، يمتح ألقه من كم الذكريات الجميلة التي عشتها بين أزقتها ودروبها إبان زمن الطفولة والمراهقة وردح من زمن الشباب، لذا أجدني أشعر بحزن عميق عندما أقارن بين ما كانت عليه وحالها اليوم، وأقف على هول التراجع المفزع في كل مسارات الحياة بها..
جاشت بالقلب هذه الذكريات بعد العودة من آخر زيارة، فألفيتني أستدعي زمن الطفولة، بزهوه وشغبه، لتنذلق من “جرته” هذه الزفرة الحرى من “شعر التفعيلة” أسميتها :

” مدي أيك المراثي”

1-ولأني موثوق بوثاق الدرب،
وحسي يهفو مأخوذا بنداء القلب،
ستبقى “القصر” خيالا مرسوما في خصر وريقاتي،
ويظل شذاها موسوما في حضن أويقاتي،
علي، يوما، أرضع من ثدييها حبا أخضر،
يدفعني،
لأجمع ، من عقبيها،
أشلاء امرأة وئدت قبل الإبان.

2- مهما طال بنا العمر،
سيبقى وهج لياليك الغر يداعب خبلي،
وتظل دماءك، هذي التتدفق في أوصالي،
تحكي عن سر مرارتها،
تبكي من قر حرارتها،
تشكي من ذلة أوقات،
تتجرع أعقاب كؤوس ملئت من غير خوان.

3-كم كان جميلا،
يبهرني صبحك،
إذ أجتاز ، على هجعته، “وادي اللكوس”(1)،
فتنعشني غيمتك الأولى،
وأرى، من خلف مسوحك، نتفا من ذاكرتي،
تنثال على بعض مجانين الوقت:
أرى “مودا”(2) يبسم من غير شفاه،
وأرى “خويلق”(3) يبكي من غير دموع،
فأعود إلى سيرته الأولى،
كي ألمحه،
طفلا غريرا يمشي ليلا من غير حداء،
تتآكله الظلمة،
يتآلف في، ضحكته المرى، ضحك وبكاء،
يفترش أديم الأرض،
ويلتحف فضاء من دون سماء.

3-أرومك، يا شاديتي،
وأروم كتابة تاريخك/حاضرك الموعود،
بماء ممزوج ببهاء اللحظة،
فأعيريني ، بدءا، قلما أحمر ،
كي أمحو عن وجهك أكذوبة عصر “حماة الدين”
وأكنس من طرقاتك أرباب “يمين ويسار”،
وأرصع حاضرك الآتي تاريخا أبلج،
لا تتأوه فيه ، وربي، أكباد “الفقراء”،
ولن أترك فيه ، وربي، فسحة،
يتعارك فيها أشباه “الكبراء”.

4-ولولا أن العشق، كعشقي فيك،
تعلق في أوصال شجرة البين،
لكنت قددت من الوصل، كوصلي منك،
سيوفا أمتشق سناها،
في وجه ليالي إذ تخلو منك.
فهات الود،
وهات الورد،
وخلي دفقات الوقت تداهمنا،
كي نتعدد،
لا..لا..لا..لا..
مدي أيك مراثيك،
لعل الوقت يراودنا،
كي نتلاقى،
كي نتوحد….

-(1) : واد يمر عند المدخل الجنوبي للمدينة.
– (2)-(3) : إسمان علمان يعرفهما سكان المدينة.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع