أخر تحديث : الإثنين 5 فبراير 2018 - 2:43 مساءً

الشاعر أحمد الطود: مـَــنْ أراد الـــحـيـــاةَ هــــبَّ شُــجـــاعـــــاً قـــاذفـــاً نــــارَهُ بـــــوجـــــهِ الــــفـــسَــادِ.

الشاعر أحمد الطود:

في بعض قصائده لم يكتف الشاعر أبو القاسم الشابي بالهروب إلى الطبيعة – شأن كل رومنسي أصيل عتيد – ، بل إنه لتبرير ذلك الهروب انهال على شعبه بسياط قاسية موجعة :

لا أعَــنِّي نــفـسـي بـأحـــزانِ شــعْــبــي

فــهـْــو حـــيّ يــعـيـش عـــيـشَ الـجـمـادِ

فـهـْــو مِــــن مـعـدنِ الــسـخـافــــة والإفْــ

ـــكِ ومِـــن ذلــــك الـــهـُــراء الـــــعــــادي .

هكذا فضل الشابي :

عِـــيـــشـةً للــجــمـــالِ والــفـنِّ أبـــغِــيـــ

ــهـــا بـعــيــداً عـــن أمـَّـــــتـي وبــــلادي

والأبيات السابقة من قصيدة له بعنوان ” أحلام شاعر ” نشرتْ صديقتي الجزائرية ” سارة قطاف ” على صفحتها في الفيس بوك بيتين هما الأول والثالث منها:

لــيـــتَ لــي أن أعــيــش فــي هــذه الدنْــــ

ــيـا سـعـيـــــداً بـــوحـْـدتـــي وانــــفــــرادي

لــيْــس لـي مِـن شواغـل العــيـش ما يصْــ

ــرفُ نــفـــســي عــن اسـتـمـاع فــــؤادي .

هذان البيتان دفعاني إلى مراجعة القصيدة في ” أغاني الحياة ” فإذا بي بعد قراءتها أمسك قلمي وأخط على ورقة الأبيات التالية التي لا أدري أهي رد على الشاعر أبي القاسم الشابي أم هي محاولة لإيقاظ الصديقة سارة من رومنسيتها :

يــا أبــا الـــقـــاسـمِ الــذي يــــتَـــمــنَّـــى

لـــوْ نــــأَى فــي الــحـيـاةِ عـنْ كـــلِّ نَـــادِ

وقَــــضــى عــمْــــرَهُ غــريــــبــاً وحـــيـــداً

وبـــعـــيــــداً عــــنْ صُــحـــبـــةِ الأنــــــدادِ

أنـتَ لـنْ تـسـتـطـيـعَ فـي الـغـابِ عـيْـشـاً

مـــثــل وحـــشٍ ، أوْ أيِّــــمٍ فــــي حِــــدادِ

لـــنْ تـــطـــيـــقَ انــعـــزال راهـــبِ ديْـــــرٍ

أبـــــداً لا ، أوْ عِـــــيــــــشـــةَ الـــــزهـــــادِ

فـــإذا مـــا قـــضــيـتَ فـي الـغـابِ شــهْـراً

ســـتــرى الــشَّـمــسَ كــتْـلـةً مـنْ سـوادِ

والــفــراشــاتِ كــالــخــفــافــيـشِ قُــبـحـاً

والأزاهــــــيــــــرَ ذات لــــــــوْنٍ رمَــــــادي

والـــعــصــافـيـر سـوف تُـلـقـي ضــجـيـجـاً

وتــصـــيـــر الأشــجـــارُ مـــثــل الــجــمــادِ

وســــتـــحْــيــا كــمــــيِّــــتٍ دونَ قــــبـْـــرٍ

أوْ مــــريــــــضٍ يـــــحـــتـــــاجُ للــــعُـــــوَّادِ

ويـــكــــونُ الـــقُـــنُـــوطُ شــــرَّ رفــــيـــــقٍ

وســـتـــصْــبــو للـــعـيْـشِ بـيْـنَ الـــعــبــادِ

كـــيْ تــرى فـي عـيـونِ سـلـمـى جـمـالاً

وتـــرى الـــحُــسْــنَ فــي ابـتـسامِ سُـعـادِ

***
***

أيـــهــا الـــشـاعـــرُ الـرُّمَـــنْـــســـيُّ جـــدّاً

لا تـــهــاجـــرْ إلـــى خــــــريــــــرِ الـــــوادي

لـيـــس عــدْلاً أنْ تـهـجـوَ الـشـعْــبَ هـجـواً

يـــتَـــشــفَّــــى بـــهِ جـــمـــيـــعُ الأعـــادي

قـــدَرُ الـــشـــاعـــرِ الـــنَّـــبـــيِّ نــــضـــــالٌ

وعـــنـــــادٌ مـــــا بـــعْــده مِــــنْ عــــنــــــادِ

فـــاتـــركِ الـــغـــابَ للـــــقـــرود وأيْـــقِـــــظْ

بـــأغـــانــــي الـــحـــيـــاةِ روحَ الـــجـــهـــادِ

فـــي ضـــمــيـر الـشـعـبِ الـذي نـامَ عـمْراً

وســـيـــصْـــحـــو مــنْ بــعــد طـــولِ رقــــادِ

كـــي يـــعـــيـــشَ الـــحـيــاةَ حُـــرّاً كـريـمـاً

غـــاضـــبـــاً ســاخـــطـــاً عـلـى كـــلِّ عـادِ

مـَــنْ أراد الـــحـيـــاةَ هــــبَّ شُــجـــاعـــــاً

قـــاذفـــاً نــــارَهُ بـــــوجـــــهِ الــــفـــسَــادِ.

 

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع