أخر تحديث : الخميس 7 مايو 2020 - 3:58 مساءً

مساجد وأضرحة مدينتي : 13 _ روضة سبعة

إن أهم ما يميز هذه المدينة المجاهدة المرابطة عبر العصور، هو محافظة أهلها على مآثر العلماء والمرابطين والمتصوفة والشهداء، وذلك بإقامة الأضرحة والمساجد حولهم، تخليدا لصلاح أصحابها، ولبطولاتهم ودفاعهم عن الإسلام ضد الصليبية.
وكما سبق وأشرنا، إن مدينة القصر الكبير، نظرا لعراقتها، تزخر بأضرحة وزوايا لا تعد، إلى درجة أننا نلاحظ أحيانا التصاق بعضها ببعض، كالزاوية الصوفية وضريح سيدي أحمد الفاسي حفيد الشيخ ابي المحاسن الفاسي قبالة مسجد الشجرة، وتسمى بمقبرة سيدي الخطيب، التي تعتبر مدفنا لبعض العائلات العريقة بالمدينة، ومزارا لسبعة رجال وهي ((قبور قد مدت في شكل متناسق وقد بني على رؤوسها جدار بمثابة شاهد جماعي غير مكتوب، يخامرنا إحساس بأننا اما مشهد مثير قد لا نجد له نظيرا في باقي المدن المغربية الأخرى)) كما جاء في) القصر الكبير صور تحكي ـ معالم ووجوه وأحداث ـ لمحمد أخريف والعربي العسري).
وكما هو معروف فإن ظاهرة سبع رجال توجد في عموم المغرب، كما جاء في بحث لمحمد أحمد عياد القرقري، حيث ذهب إلى القول بأن ظاهرة سبع رجال في المغرب هي ظاهرة عامة، توجد في مختلف جهات المغرب، بل وفي المشرق العربي، نظرا لقدسية رقم 7 لدى العرب والمسلمين .
وعلى غرار قبر الجندي المجهول، لا يعرف شيء عن الرجال السبعة المدفونين في مقبرة سبعة رجال بالقصر الكبير. والمرجح أن يكونوا من أتقياء القوم ومجاهديهم، وقد قدَّرهم الناس لكونهم ((لمسوا فيهم أشياء مختلفة عن غيرهم فقد تعود تلك القبور لمجاهدين من أسرة بني اشقيلولة بالقصر الكبير الذين طالما جاهدوا بالأندلس أو من شهداء معركة وادي المخازن تقديرا لهم ووفاء لأرواحهم وما أشبه هذا النصب الجماعي الموجود بمدينتنا بنصب الجندي المجهول كما هو متعارف عليه لدى الأمم)) (عن القصر الكبير صور تحكي ـ معالم ووجوه واحداث، محمد أخريف والعربي العسري).
وكان السعديون قد أمروا ببناء ما عرف بزاوية سبعة رجال بمدينة القصر الكبير، بعد تحقق انتصارهم التاريخي في معركة وادي المخازن على البرتغال. ولعل الرجال السبعة الذين دفنوا هناك كانوا من رموز البطولة، لهذا تم الاعتراف ببطولاتهم وبفضلهم، لما قدموه من شجاعة وإقدام. على أن هناك من يقول بإضافة امرأة إليهم رمزا لمشاركة المرأة المغربية في الجهاد والتضحية.
إن كل ما سبق، يؤكد الحقيقة التاريخية، التي طالما كررنا ذكرها، ألا وهي تعدد وظائف المساجد والزوايا والأضرحة في القصر الكبير كما في كل المغرب، وها نحن قد تعرفنا إلى حد ما على نموذج دال على الدور الجهادي الذي يجسده ضريح سبعة رجال.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع