أخر تحديث : السبت 18 يناير 2020 - 8:28 مساءً

عن الهايكو ….من جديد

ان ترجمة هذه الهيكوية ( الهايكو ) تعود الى باشومادونوشا الياباني الأصل والبودي المذهب.
كان صديق الطبيعة ، سلك الخطاب الروحاني ومناجاة كل ما له علاقة بالطبيعة ، وقبل ان يلتحق به احفاد الغد كان من الطبيعي ان يوضح ابداعه الهيكوي الذي يدل على اسمه ، ويضع له قوانين تحميه من الاتلاف ودمجه مع ابداعات العصر او تشويهه ، ، او ما يلحق به مما لا يتناسب مع الطبيعة .
فجاء تصميم أبياته الهيكوية ، خمس مقاطع في مقدمة القصيدة، سبع مقاطع في الثاني، ويختم بخمس مقاطع في الثالث .
بالمناسبة حين كنت أقوم بالبحث في شخصية باشومادونوشا،سالت احد الأساتذة زميلي مختص في لغة اليابان ليطلعني عن مكنون هذا الشخص فقال: ان الحديث عنه في ثقافتنا تخص فئة دون اخرى معينة ، ونحن نمنح أهمية للموروث كثقافة اجدادنا العتيقة. وقد أعيد احياء هذا الموروث لترويجه من طرف البوذيين وتظل مسالة احترام فيما بيننا خاصة انه صديق الطبيعة )
وانطلاقًا من قول زميلي،اقول : ويظل قولا مفعول به او خبر يحتاج الى مبتدأ ، يجب ان نحيط به علما وانا أولهم ، ان كل من سولت له نفسه كتابة جمل مفيدة ، التي ستجعله شاعر زمانه، بان عمله هذا هو مفسدة للوقت .. لماذا ؟
سأجيب من الأخير بدون حيلولة
اولا لا احد يستطيع ان يحفظه بذاكرته لمدة ولو كانت قصيرة مقارنة بحفظ المعلقات السبع التي مرت عليها قرون ، زد عليها قصائد للعهد الأموي والعباسي والأندلسي
كلنا كنا ولا زال البعض منا يحتفظ حسب ذاكرته بما سلف ذكره من قصائد القدامى عن قلب وكلنا أجبرنا او عشقناها لانها هي بطبيعتها تساعدنا على الحفظ لرتابتها وقافيتها ترددها معنا الطيور والطبيعة ونضرب بها الأمثال يهتز لها ما بباطن الارض
اما بالنسبة لما يقال عنه بالشعر الحر وزد عليه ظاهرة الهيكوية كم في العالم العربي من حفاظه ؟؟؟
اذا حفظ سطرا او جملة منهما تشعر وكأنه يرمم جدارا بلا إسمنت سرعان ما ينهدم .
ولنسأل التاريخ ، وفِي عين المكان ، نستحضر George puttenham ١٥٨٩ في ما كتبه حول فن الشعر الإنجليزي بطريقة نقدية بعد ان أشار الى تواجد ( الملكة عند الشاعر ، لابد ان يخطو خطوات مستقيمة ، تجعل عمله يخضع الى وزن ونظم ومعنى، دون ان يستسلم الى ادراج نقل شكل من الأشكال ، كالتقليد مثلا )).
وهنا يظهر جليًا إلحاحه والدعوة الى الشاعر المتمكن من لغته الإنجليزية ، التي ستمكنه من كتابة الشعر بطريقة صحيحة وسليمة وملتزمة بعروضها وألحانها وأوزانها لان القصيدة اذا لم تحرك البدن وتحضه على الرقص ليست بقصيدة ملتزمة .
والغريب ان George اجاب عن كل ما يخامر ذهن الشاعر الإنجليزي ونبه عن عدم استعمال كلمة مأخوذة من لغات اخرى فرنسية او إيطالية او إسبانية لتقوم محل الإنجليزية بحجة الضرورة تحل مشكلة الوزن والقافية.
هكذا كانت ولا زالت لغات الدول الغربية تقاوم سقوط قبعتها في يد
(( اللي يسْوَ واللي ميسواش ))
النخوة والعصامية والغيرة وحب لغتهم أوصلتهم لمد جسورهم لفرض لغتهم من الخليج الى سواحل (( الوقواق )) وتصرف ميزانية لتعليمها خارج أوطانها ليأتواها بعد تخرجهم من جامعاتهم بدولهم ليلتحقوا بجامعتها وعند تخرجهم تستقطبهم وتمنحهم عملًا مشرفًا ينسون من خلاله الوطن الام وتوابعه

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع