أخر تحديث : السبت 23 مايو 2020 - 5:39 مساءً

مساجد وأضرحة مدينتي : 29 _ نماذج من متصوفات القصر الكبير

بات معروفا أن مدينة القصر الكبير، قد تميزت بالعدد الكبير من المؤسسات الدينية، ما بين مساجد وزوايا واضرحة. ومِن طبيعَة الخطـاب الدينِي القدِيم والمعاصر، أنه كان وَ مَا يزالُ قائمًا على الاهتمام بالرجال، وحفظ ذكرهم والكتابة عن سيرهم، دون الخوض في إسهامات النساء، مع أنّ بينهن من كنّ من صوفيات وزاهدات وشَيخات ومُربِّيَاتٍ جَليلات، بهذه المدينة الأصيلة.
ففي مدينة القصر الكبير، نجد الكثير من النساء، ممن حباهن الله بالعلم والتقوى وما أكثرهن، أمثال للا فاطمة الأندلسية، للا عائشة أم ابن عسكر، للا العالية، السيدة عائشة عريانة الرأس، للا عائشة الخضراء، لالة شافية، للا فاطمة بنت أحمد، للا رقية المصباحية، للا عائشة القجيرية، للا هيبة البقالية، للا زبيرة، للا رحمة، وغيرهن كثيرات. وها هي بعض النماذج المحدودة، على سبيل المثال لا الحصر:
للا فاطمة الأندلسية
ان هذه الولية الصوفية الصالحة، تنتمي إلى سلالة من المتصوفين الذين نالوا الولاية، ويكفي للتنويه بفضلها وقيمتها الدينية، أن نذكر أنها عمة مولاي علي بوغالب، وأنها تلقت علوم الدين على كبار مشايخ عصرها، أمثال الشيخ أبي عبد الله التودي وسيدي أبي مدين الغوث. كما أنها كانت تجلس في مسجد صومعة البنات المندثر، لتلقي دروسها الدينية.
للا عائشة أم ابن عسكر:
يقول عنها المرحوم محمد بوخلفة: ((أم الولي الصالح العالم الجليل سيدي محمد بن عسكر السريفي الشفشاوني صاحب دوحة الناشر المسماة عائشة بنت أحمد بنت عبد الله بن علي بن محمد بن أحمد كانت من عباد الله الصالحين، تصوم الدهر وتقوم الليلة يحتمي الناس بحماها ولا يرد أحد شفاعتها لما لها من المكانة الاجتماعية في وسط المدينة توفيت رحمها الله كما ذكر والدها في 12 ذي القعدة سنة 969هـ ودفنت خارج باب سبتة. وهي إحدى أبواب القصر الكبير وقد انعدم قبرها، أخذت عن الشيخ الغزواني الذي كان يسأل عنها كثيراً كل ما وفد إليه أتباعه من القصر إلى مراكش.))(الطريق لمعرفة القصر الكبير، ص. 59.).
فكما يبدو من الاقتباس، إن للا عائشة هذه كانت شخصية دينية وعلمية واجتماعية مرموقة ولها بال، وقد حظيت بكل تقدير وإجلال واحترام، سواء من طرف الأهالي أم من شيوخ المتصوفة، داخل مدينة القصر الكبير وخارجها.
للا العالية:
هي للا العالية بنت الراعي، يوجد ضريحها بسوق القصر الكبير السابق. وكانت لها مدرسة قرب ضريحها تشرف عليها، كما كان هناك حمام ملتصق به اندثرا نهائيا. وكانت لهذه الولية الصالحة للا العالية، حظوة خاصة لدى النساء، اللواتي كن يقمن بزيارتها كثيرا مع أبنائهن، من أجل إشفائهم ببركاتها، حسب اعتقادهن. ويذكر ميشو بيلير أن الكناويين قد استولوا على الضريح، واتخذوه مركزا لهم انظر: القصر الكبير: مدينة في إقليم من المغرب الشمالي، ص. 187).
ونظرا لعدم توفر معلومات كافية عن متصوفات القصر الكبير، فإن الحاجة تبدو ماسة وضرورية، لتوجه المؤخين والباحثين نحو التنقيب والبحث عن سير هؤلاء الزاهدات الصالحات، من متصوفة القصر الكبير، على غرار الحاجة الملحة لإضاءة حياة الكثيرين من متصوفة الرجال بالمدينة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع