أخر تحديث : الثلاثاء 5 مايو 2020 - 8:56 مساءً

تأملات في زمن الحجر الصحي : من المستفيد ؟

يقينا أن الجميع يتفق على أن أداء الدولة المغربية على مستويات عدة بسبب جائحة ” كورونا ” كان متماسكا و جيدا ، من حيث الإجراءات الاستباقية ، و تناغم في أدوار الجهات ذات الصلة ، و إرادة قوية للمواطن في التعاون و التنسيق معها من أجل تطويق الوباء و إيقاف زحفه.
و في الوقت الذي ارتفع فيه نسبيا منسوب المناعة لدى المواطن ،و ازدادت تطلعاته في بزوغ مغرب جديد ،مغرب المواطنة ،بعد الجائحة ، يتلقى أخبارا بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي ، مفادها أن الدولة ممثلة بوزارة العدل ،أعدت قانون رقم 22.20 .
و بعد الاطلاع عليه تبين أنه يرتد بالبلاد إلى سنوات ،ما اصطلح عليها ب” الجمر و الرصاص ” ،و أنه يذكر بظهير عرف ب ” كل ما من شأنه ” ،الذي شرعه المستعمر لكتم أنفاس الوطنيين ،و تبناه فيما بعد المغرب المستقل في إطار اختياراته السياسية التي كانت تروم هي الأخرى مضايقة و إسكات الأصوات المعارضة.
إن مضمون هذا القانون يرنو قمع المواطن و حرمانه من حقه في التعبير الحر ،و هو بذلك يصبح إلية ” شرعية و مقننة” لانتهاك حقوق الإنسان ،و وصمة عار في جبين الدولة التي ينص دستورها ل: 01|07|2011 في ديباجته أن المغرب يحترم حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا .
من جهة أخرى ،فمن هي الوزارة التي صاغت هذا القانون ؟ و من هو الوزير الذي يتحمل المسؤولية السياسية بهذا الشأن ؟
إن وزارة العدل و وزيرها، هما من يتحملان المسؤولية و بالتضامن مع كل الفرقاء في الحكومة.
فضلا عن ذلك ،قد يفاجئ المرء ،إذا علم أن صاحب المشروع لم يكن إلا وزير لحزب ” وطني ”
و من سخرية القدر أن هذا الحزب له تاريخ عريق في تقديم التضحيات الجسام من خلال مناضلين أعدموا ،عذبوا. نفووا ، و طردوا من أعمالهم…الخ من أجل تحقيق العيش الكريم للمواطن ، حرية التعبير و الاختلاف الرحيم بل إن زعيمه التاريخي الشهيد ” المهدي بن بركة ” ،قتل و صفي من أجل تلك الأهداف.
لقد عرفت البلاد ضغطا رهيبا على مستوى المواقع الاجتماعية و في الأوساط الحقوقية ، بغية سحب هذا القانون .
و بناء عليه قرر الوزير المختص إرجاء البث فيه فقط.
إن هذه الوضعية العبثية تستدعي طرح الأسئلة التالية :

1- من المستفيد عن هذا العمل الغير المسؤول و الغير المحسوب و الذي يصب و يعاكس مجرى التاريخ و المصلحة الوطنية في هذا الظرف الصعب الذي من المفروض أن تتكتل فيه الجهود من أجل القضاء على هذا الوباء الفتاك . ثم ما هي الفائدة او المصلحة المبتغاة من هذا العبث ؟
2- هل الحزب ” الوطني” ؟؟؟ * بهذا العمل دق المسمار الأخير في نعشه. ؟
3- أليس من نبل العمل و الأخلاق السياسية أن يقدم الوزير
استقالته كما تقتضيه الأعراف و التقاليد الديمقراطية .

* حزب ” الاتحاد الاشتراكي “.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع