أخر تحديث : الأربعاء 6 مايو 2020 - 12:24 مساءً

نساء في دائرة الضوء : 12_ ثريا السقاط مثال الصمود والجلد والحكمة

قال تعالى “وان تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور” آل عمران 186
ولدت السيدة ثريا السقاط بمدينة فاس معقل العلم والنضال والحضارة يوم 10اكتوبر1935م في خضم ظروف استتنائية محتقنة جراء اصدار السلطات الاستعمارية للظهير البربري لزعزعة العقيدة والهوية والحد من سلطات الملك الشرعي الأمر الذي قوبل بموجة من الاستنكار والسجب والتظاهر والمقاومة لإلغاء التشريعات المتعلقة بهذا الظهير المشؤوم وتوحيدالتشريع وتركيز السلطات في يد الملك والحكومة.
وهي مازالت في التاسعة من عمرها ستعيش حدثا وطنيا مفصليا في تاريخ المغرب وهو تقديم مجموعة من الوطنيين الخلص  وثيقة المطالبة بالاستقلال وتداعيات ذلك على المغاربة والوضع العام بالبلاد وخاصة فاس التي انطلق منها الحدث الوطني الكبير.
لم تكن هذه الاحداث تمر دونما أثر على الطفلة فيما يتعلق بالوفاء والنضال من أجل استرداد الحق وتثبيت الهوية وتعميق الشعور بحب الوطن.
ترعرت ثريا السقاط في أسرة متنورة تهتم بالادب والفن فاخوها هو الملحن الكبير عبد الرحيم السقاط صاحب الروائع كاغنية كأس البلار التي أداها فتح الله المغاري وأغنية علاش ياغزالي التي أداها المعطي بنقاسم وغيرهما.
تزوجت من المناضل الكبير صاحب المواقف الصارمة في الحق الاستاذ محمد الوديع الاسفي والذي دفع ثمنها بدخوله الي السجن مرارا ليبصم على شخصيته الوطنية الحرة والصادقة قال عنه جلالة الملك محمد السادس أعزه الله :”ان المغرب فقد فيه وطنيا صادقا ومثقفا ملتزما ورجلا مقداما”
والسيدة ثريا السقاط زاولت التدريس وبرعت في ذلك إذ كانت تعوض زوجها حين يكون في السجن فتدرس لتلامذته وقد انبهر السيد القباج مدير مدرسة الشيخ بالوازيس بالدار البيضاء من مستوى المدرسة العالي.
والمعروف عن المناضلة ثريا السقاط دفاعها عن المرأة المغربية وعملها من أجل تاهيلها لذلك ساهمت في محاربة الأمية، وتاطير النساء ونشر الوعي السياسي والدخول الي غمار الانتخابات تحت لواء حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية  التي تعتبر إحدى مؤسساته.
حيث فازت بمقعد في جماعة المعاريف بالدار البيضاء.
الأستاذة ثريا السقاط كانت شغوفة بالقراءة فكلما انتهت من أشغال البيت الا وتغوص في قراءة الكتب العربية والاعجمية قال عنها ابنها المناضل والشاعر المعروف:”تضع كامل زينتها قبل أن تجلس للكتاب في انهماك كأنه الصلاة”
فهذه القراءة غذت موهبتها في الكتابة بتنوع اجناسها فقد صدر لها ديوان شعري (أغنيات خارج الزمن)
وكتب خاصة بالأطفال :اللبوءة البيضاء، النسر الرمادي وغيرها.
كما نجدها قد ضربت بسهم في ادب السجن من خلال كتابها مناديل وقضبان.
ترددت ثريا كثيرا على المحاكم واقسام الشرطة، والسجون ذلك أن اغلب أفراد اسرتها اعتقلوا في قضايا الرأي زمن الحجر والرصاص ويذكر ابنها صلاح الوديع ان امه ثريا السقاط كانت تزوره في السجن المركزي فتشجعه على القراءة والكتابة مما يدل على عظمة هذه السيدة التي تزرع الأمل والرجاد بدل الياس والاحباط.
ثم انها كانت في منتهى الصلابة والصمود والجلد والمحكمة تصدر احكاما ثقيلة في حق ابنيها اليافعين صلاح وعزيز إذ لم تصرخ او تبكي على عادة الأمهات في مثل هذه الظروف وإنما تجلدت وقاومت مشاعرها الحزينة.
وبعد هذه الرحلة الحياتية التي تجاذبتها أحداث واحداث ستسلم المناضلة الصلبة الروح لبارئها في فبراير 1992م
وتقديرا لها سيتم إطلاق اسمها على مدارس ومركب ثقافي بالدار البيضاء.
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع