أخر تحديث : السبت 6 يونيو 2020 - 6:10 مساءً

كلام في الحجر الصحي : 42 _ القانون بعد الطوارئ الصحية

كلام في الحجر الصحي سلسلة في حلقات يعدها الأستاذ  محمد أكرم الغرباوي  لاستقراء آراء فاعلين جمعيويين ، مثقفين ، رياضيين ، شراح مختلفة …ترصد تجربة الحجر .

الحلقة 42 تستضيف  الاستاذ عمر المعاش    باحث   في القانون

_____

القانون بعد إعلان حالة الطوارئ الصحية. بقلم: عمر المعاش باحث في القانون. بلا شك قد تأثر القانون بحالة الطوارئ الصحية،على اعتبار حضوره في مختلف المجالات، ومن مظاهر تأثر القانون بهذه الأزمة وجود نوع من التردد في تطبيقه أو تفسيره أوتكييفه، على اعتبار مجموعة من الملاحظات تم تسجيلها خلال حالة الطوارئ الصحية، و سنكتفي بوقائع معينة منها ما يتعلق بالقانون الجنائي ومنها مايتعلق بالقانون المدني بمفهومه الواسع . أ: تردد في المادة الجنائية وجد العديد من مقترفي السرقات التي كانت تعتبر قبل إعلان حالة الطوارئ الصحية جنحة أنفسهم متابعين بجناية، بعد أن فعل(بتشديد العين وفتحها) عدد من مسؤولي النيابات العامة بعض المقتضيات الجنائية، وذلك استنادا للفصل 510 من مجموعة القانون الجنائي الذي ينص على أنه ” ارتكاب السرقة في أوقات الحريق أو الانفجار أو الانهدام أو الفيضان،أو الغرق أو الثورة أو التمرد أو أية كارثة أخرى تعاقب من خمس إلى عشر سنوات سجنا نافدا” لكن هل الكل متفق على أن السرقة في زمن كورونا بمثابة السرقة التي تقع وقت الكارتة ؟ هل فعلا ما نعيشه اليوم يجسد كارثة؟ غموض النص القانوني يتطلب التفسير عموما،لكن النص الجنائي مقيد بالتفسير الضيق، واعتبار الشك يفسر لصالح المتهم، تكريسا لمبدأ الشرعية الجنائية، وفي اعتقاد البعض ونحن نتعاطف معه فتقدير المحكمة لما نعيشه اليوم بالكارثة ينتابه الشك الذي يجب أن يفسر لصالح المتهم وليس ضده. ب: تردد في المادة المدنية تحكم كل العقود المدنية والتجارية وغيرها مبدأ القوة الملزمة للعقد، وهو نتيجة لمبدأ سلطان الإرادة ومبدأ تنفيد العقد بحسن (الفصل 231 من قانون الالتزامات والعقود)،وعند وقوع هذه الجائحة تقهقر هذا المبدأ،وأكد البعض بأن أزمة كورونا تعتبر قوة قاهرة. فهل فعلا كورونا قوة قاهرة؟ أجمع البعض على أنها قوة قاهرة باعتماد قرارات قضائية صادرة عن القضاء الفرنسي في حالات سابقة عرفت فيها فرنسا أوبئة، مع العلم أن القضاء الفرنسي فيه تضارب ! هناك من لا يعتبر كورونا قوة قاهرة و على حد توجههم فحينما كان فيروس كورونا منتشرا في دول معينة كنا نترقب إمكانية أن يحصل في المغرب (التوقع كان نسبيا),لكن يمكن اعتباره ضرفا طارئا، والظروف الطارئة لها نفس مواصفات القوة القاهرة لا يمكن توقعها ولا علاقة للمدين بها، وتختلف عن القوة القاهرة في أن هذه الأخيرة تجعل إمكانية التنفيذ مستحيلة، لكن الظروف الطارئة لا تجعل هذه الإمكانية مستحيلة، ويتراخى العقد إلى حين مرور هذه الظروف.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع