أخر تحديث : الخميس 2 يوليو 2020 - 1:11 صباحًا

الأستاذ المدراعي: أستاذ قيد حياته وبعد مماته

كثر هم رجال القصر الكبير، الذين أبدعوا في مجالات أدبية وفنية شتى، كما للبعض منهم مساهمات لا تنكر، في ميادين العلوم والمعرفة الإنسانية بفروعها المتعددة: بحثا وتنظيرا وتدريسا. وقد حفظت لنا مدونات الدارسين أسماء أعلام، في مقدمتهم عبدالجليل القصري، الذي أثث به سيدي عبد الله كنون مؤلفه الذائع الصيت « النبوغ المغربي». وقد توالت المؤلفات التي تحفظ الذاكرة القصرية من النسيان، ممن بصموا الحياة الأدبية والعلمية من أبناء المدينة، ليس آخرهم منجز الأستاذ: بوسلهام المحمدي ( أدباء ومفكرو القصر الكبير المعاصرون)، الذي حوى أسماء، تنتمي إلى أجيال متباعدة في السن، كما هي مختلفة في الاهتمامات والميول، والحقول التي ساهمت في إثرائها، بهذا القسط أو ذاك، كتابة وفنا وفاعلية ميدانية.
ويبقى المرحوم الأستاذ: محمد العمراني المدراعي، واحدا ممن يجوز إلحاق اسمه ضمن هذه الكوكبة من الرجال والنساء، الذين كانت لهم اليد البيضاء في الساحتين: التعليمية والثقافية. فكثيرة هي الأجيال التي تتلمذت على يديه بالثانوية الإعدادية: أبي المحاسن، لما يزيد عن العقدين. وكلها تذكر حسن رعايته التربوية، وجميل معاملته لكل من طلب نصحه أو خدمته الأدبية، التي أنجز في ساحتها الشيء الكثير، تأطيرا للتلاميذ بالقسم ومكتبة الإعدادية ومنزله، الذي كان بمثابة مكتبة مفتوحة لكل من قصدها من التلاميذ والباحثين. بالإضافة إلى إنجازه الأدبي المنشور بالملحق الثقافي لجريدة العلم وغيرها، والذي لم ينشر منه كثير.
رحل في صمت، لم يُلتفت إلى رحليه، إلا يوم نقل مكتبته العامرة إلى دار الثقافة بالقصر الكبير، تنفيذا لوصيته. ضاربا المثل في التبرع والجود، بما يناهز ثلاثة آلاف كتاب، في مختلف فروع المعرفة، وباللغتين: الفرنسية والعربية. هي اليوم في عهدة مبدع «حدائق هسبريس »، الشاعر: محمد الخمار الكنوني التي تتشرف المعلمة الثقافية بحمل اسمه. فالشاعر بإبداعه الذي أهل اسمه ليكون عنوانا للثقافة بالمدينة، والمربي بكرمه الأدبي، الواهب لخير الجلساء. مؤلفات و قراطيس، أنفق عمره في انتقاءها والعناية بها. هي اليوم رهن إشارة من طلب الأنس بمجالستها والارتواء من معينها. فجناح الأستاذ المدراعي، يشكل الجزء الأكبر من مخزون المكتبة، يثير الفضول المعرفي، ويلبي الشغف البحثي لروادها.
حق علينا لمن أسدى إلينا معروفا أن نكافئه، عملا بالحديث النبوي، « فإن لم تجدوا ما تكافئوه به، فادعوا له »، والدعاء اعتراف بمنه وكرمه على أبناء هذه المدينة ومثقفيها، الذين ورثوا تركة الأستاذ المدراعي المعرفية و التوجيهية. سيرا على درب أسلافنا الذين اعتادوا أن يختموا كلامهم بالدعاء لكل من علمهم. فرحم الله أستاذنا وألحقه بالصالحين، وجعل هبته في سجل حسناته، وصدقة جارية ينتفع بها بعد أن انقطع عمله ورحل إلى دار البقاء قبل سنتين.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع