أخر تحديث : الثلاثاء 4 أغسطس 2020 - 5:19 مساءً

نزال الملوك

يرجع الفضل في تخليد ملحمة وادي المخازن الي الزعيم علال الفاسي سنة 1957م حيث اقترح على الفروع بوطننا ان تبادر الي احيائها لأنها تعتبر حدثا مفصليا في تاريخ بلادنا نظرا للدور البطولي الذي لعبه أجدادنا في سبيل تحصين الهوية المغربية من الاستيلاب والتمسيح.
والجميل ان فرع القصر الكبير كان سباقا للاحتفاء بها بحضور الزعيم علال الفاسي الذي القى خطابا قويا ومؤثرا تجاوب معه الجمهور العريض من القصريين الذين حضروا هذا اللقاء التاريخي.
جرت اطوار هذه المعركة التي نخلد اليوم ذكراها الأربعمائة والاتنتي والأربعين بالسواكن نواحي القصر الكبير وهي ارض جرداء لانبت فيها ولا شجر بين ثلاثة ملوك لم يكن الملك عبد الملك السعدي ابو مروان من بادر الي الحرب لانه من دعاة السلم والحوار والسلام لكن اطماع ملك البرتغال سيبستيان ورغبته الجامحة في الاستيلاء على الشواطئ المغربية وأحكام قبضته عليهابتواطئ مع المتوكل الطامع في العرش اضطرته لان ينخرط في المعركة الشهيرة.
جمع سيبستيان جيشا مكونا من تمانية آلاف الي تسعة آلاف جندي وعززه بعسكر فيليب الثاني وانطلق الي أصيلا ونصب معسكرا خارجها بعدها قصد العرائش مطمعه الكبير ثم نزل بميدان المعركة ليواجه جيش عبد الملك الذي لم يثنه المرض عن خوض المعركة حيث لبس لباسا مزركشا بخيوط الذهب ومرصعا بالجواهر الثمينة معتليا صهوة جنوده واخد يراقب جنده ويحثهم على القتال ويعدهم بحسن الجزاء ولما اشتد عليه الوهن والنصب تواري عن الانظار وفارق الحياة. ظل الأمر سرا حتى لا يتخاذل الجند وواصل احمد المنصور النزال بقوة وبسالة َمواجها سيبستيان وجنوده، والمتوكل الخائن الذي كان على ميمنة الجيش البرتغالي مع حوالي خمسمائة من الرماة إذ فتك بهم ليفر المتوكل نحو النهر فغاص في الوحل واختنق فمات غرقا. والادهى من هذا وعقابا له على خيانته سلخه الموالون لعبد الملك وحشوه بالتبن.
ضايق المسلمون سيبستيان وجنوده من كل جانب مما اضطرهم الي الهروب لكن الاحرار تعقبوهم نحو اصيلة ففتكوا بهم،اما سيبستيان حين تيقن من الهزيمة ولم يعد قادرا على مواصلة القتال امر اتباعه برفع ثوب ابيض على نصل رمحه معلنا الاستسلام لكن هذه العلامة لم يفهمها الذين حاصروه فقتلوه في عين المكان.
وهكذا صارت هذه المعركة الشهيرة تحمل اسم معركة الملوك الثلاثة. وإذ نستحضر ها اليوم فإننا نستحضر صفحة مشرقة من صفحات تاريخنا المجيد، وكذلك نربط الماضي بالحاضر ونطلع الاجيال القادمة على قيمة الدين الإسلامي وقيمة الوطن الذي يسترخص الإنسان في سبيله كل غال ونفيس وليس أغلى من الروح التي قدمها أجدادنا فداء للوطن وتحصينا لهويته فلنحافظ على الأمانة الكبرى.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع