أخر تحديث : الأربعاء 7 أغسطس 2019 - 1:28 صباحًا

مراد المساري : أكتب لأني محتاج للكتابة لا أكثر

هي المدينة التي قال عنها الشاعر الراحل نزار القباني “مدينتكم سحرها من سحر مدن ألف ليلة وليلة”، ولعلّ هذا الأمر يوضّح جليّا إنجابها الدائم للشعراء والكتاب، فربما لم تنجب مدينة القصر الكبير حكايات ألف ليلة وليلة، إلا أنها أنجبت شعراء وكتّابا كان مخاض ولادتهم روايات وكلمات.
وبما أن المدينة تشبه لحد كبير مدن ألف ليلة وليلة، فسنمر بين حكايات كتابها في سلسلة اخترنا في كل حلقة من حلقاتها تسليط الضوء على علم من أعلام الرواية بالمدينة.
ونستضيف في أولى مقابلات هذه السلسلة الحوارية الكاتب الشاب، الأستاذ “مراد المساري”، حاصل على جائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب،وجائزة الشارقة للإبداع العربي.
أترككم مع نص الحوار:

– كاتب من بين فئة الشباب، شق طريقه ليكوّن تجربة فارقة، هل يمكنك أن تُعرّفنا عن نفسك؟ وكيف استطعت أن تحقق هذه المكانة في هذا السن المبكر؟

مراد المساري، أستاذ التعليم الثانوي الإعدادي بطنجة منذ 2011، حاصل على الإجازة في التاريخ والحضارة سنة 2010 من جامعة عبد الملك السعدي تطوان، وأيضا ماستر في الأدب العربي من نفس الجامعة سنة 2018.

كانت بدايتي مع الكتابة في سن مبكرة، أذكرُ ربما منذ سنوات التعليم الإعدادي، ولكن إلى الآن لا أعتبرُ نفسي قدّمتُ شيئا يُذكر، أكتب فقط لأني محتاجٌ للكتابة. ولأنها رئتي الثالثة التي أتنفّسُ بها هواء الكون، ونافذتي المُشرعة على الحياة.

– نعلم أن مجموعتك القصصية وروايتك؛ كلتاهما صادرتان بجائزة، فالأولى بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب، والثانية بجائزة الشارقة للإبداع العربي، حدثنا عن الجائزتين وقصة الحصول عليهما؟

الأمر بسيط، توصّلتُ من طرف صديق بإعلان المشاركة في جائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب، وكنتُ أشتغلُ سلفا على مجموعة قصصية، بعد ذلك قمتُ بمراجعة العمل وقدّمت طلب المشاركة في اليوم الأخير من الآجال المحددة، وكان ما كان أن حصلتُ على الجائزة.
أما عن جائزة الشارقة فقد استغرق العمل على الرواية ثلاث سنوات كاملة، وكان عملا مُتعبا، فالرواية تحتاج الكثير من التركيز والجهد، وكما حصل مع الأولى شاركتُ ووفقت في الحصول على المركز الأول.

– من الطبيعي أن يتساءل القراء كيف استطعت أن تحقق هذا النجاح، خاصة وأنك وسعت دائرة قرائك إلى الوطن العربي، كيف استطعت أن تجذب إليك القراء رغم اختلافاتهم الجغرافية والاجتماعية؟

في الحقيقة لا أجدُ نفسي متميزًا، كما أسلفتُ القول، أكتب لأني محتاج للكتابة لا أكثر، وعن توسيع دائرة القرّاء فهذا ما يبحثُ عنه الكاتب، أن يجد قارئا يتعرّفُ على أفكاره ويشاركه عوالمه المتخيّلة، ولعله الدافع الأكبر للتوجه إلى المشاركة في المُسابقات الأدبية، فالجائزة توفر للكاتب الاعتراف أولا والقارئ ثانيا، فالأعمال الفائزة بجائزة الشارقة للإبداع العربي كانت حاضرة في المعارض الدولية للكتاب.

– القصة القصيرة والرواية، جنسان أدبيان متداخلان، ومختلفان رغم انتمائهما لجنس أكبر الذي هو السرد، فمن أين كان المنطلق، من القصة إلى الرواية أم العكس؟ وأين يجد “مراد” نفسه أكثر، في القصة أم الرواية؟

أومن أن القصة القصيرة جنس أدبي قائم بذاته، وهي حتمًا ليست تمرينا على الكتابة السردية المطولة أي الرواية. لكن نجد أن أغلب الكتاب الشباب مرّوا من تجربة كتابة القصة القصيرة ثم ولجوا عالم الرواية، ربما يتعلق الأمر أساسا بالنفس الطويل في الكتابة والقدرة على التخييل، القصة من الممكن أن تضع قُفلها حين تضيعُ منك خيوط الحبكة أو ينذر مخزونك من التخييل، لكن الخوض في الرواية مغامرة صعبة والوصول بها إلى برّ النهاية أمر أصعب.

– لقد عُرف القصر الكبير منذ زمن طويل بأدبائه ومفكريه وفقهائه، إلا أن الأمر يختلف اليوم بسبب ميل فئة الشباب إلى وسائل الإعلام وتهافتهم على السمعي البصري بدل الكتابي، خاصة الكتب الورقية، انطلاقا من مسيرك الحافل وتجربتك القيمة، ما هي نصيحتك لهم باعتبارك شابا من هاته المدينة؟

قد أختلفُ معك هنا، الثقافة في القصر الكبير تعرفُ حركية مهمة، فعلى سبيل المثال إذا قمنا بجرد لعدد الكتاب الذين ينتمون إلى مدينتنا الصغيرة، وقارناهم بمدينة أخرى، سنجدُ فارقا مهما في الكم والكيف، أسماء كبيرة في المغرب والعالم العربي من شعراء وقصاصيين وروائيين نبثت في تربة اللوكوس، وأورقت في أماكن أخرى، وهو أمر يشهدُ به الكثيرون من مختلف ربوع الوطن الممتد.
أما عن نصيحتي إليهم، فقد لا تجدُ آذانا صاغية خصوصا أن الأمر يتعلقُ باختلاف الاهتمامات، الذين يكتبون يولدون وفي دواخلهم ميلٌ قسري للقراءة والكتابة، أي التعبير عن مكنوناتهم الداخلية بالقلم، وكأنهم عند الألم ينزفون حبرًا.
ولعل القاسم المشترك بين الإعلام والكتابة الأدبية هو القراءة، إنها عمادُ كل شيء فإن صلُحَت صلح كل ما يليها.

وأشكر الأصدقاء في “بوابة القصر الكبير” الذين يعملون بجهد بالغ من أجل إظهار المدينة في حلة بهية، وإعطاء صورة تعكس الوجه الحقيقي لمدينة ضاربة في جذور التاريخ.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع