أخر تحديث : الأربعاء 7 أغسطس 2019 - 11:41 مساءً

بين الجد والسخرية قد يكون هناك اعتقال..

أحمد الدافري
تعرض أستاذ شاب للتعليم الابتدائي عمره 26 سنة يقيم بالقصر الكبير للاعتقال، لأنه علّق على تدوينة استنكر فيها شخص إقدام متطوعات بلجيكيات على ارتداء شورطات وهن يقمن بإصلاح طريق في قرية نائية، وقال في تعليقه بأن صاحب التدوينة على حق، وأنه يجب قطع رؤوس البلجيكيات ليصبحن عبرة لكل من سولت له نفسه بالتطاول على ديننا الحنيف.. تعليقا على هذا الحادث، أود أولا أن أشدد على أن ما كتبه هذا الشاب صادم جدا ويندرج ضمن الجرائم التي يعاقب عليها قانون الإرهاب…

لكني من جهة أخرى، تفاجأت من هذا الرد وقلت في نفسي كيف يمكن لشاب يمارس مهنة التعليم أن يسقط في مثل هذا الخطأ، ولا يعرف أن ما كتبه يعاقب عليه القانون؟ هل وصل الغباء بشبابنا الذين نعول عليهم لبناء غد أفضل إلى هذا المستوى الذي ينم عن أن البلد سائر نحو الظلام؟ لذلك قمت بإجراء اتصالات بأصدقاء إعلاميين، ومن بينهم السيد محمد القاسمي مدير نشر موقع بوابة القصر الكبير الذي يضبط المشهد بمدينة القصر الكبير من خلال علاقاته بمعظم الفاعلين السياسيين والثقافيين والجمعويبن، لكي أحصل على مزيد من المعطيات التي تسمح لي بإيجاد جواب شافٍ لما اقترفه هذا الشاب المتعلم من جرم خطير، فتفاجأت عندما توصلت بنسخة من نص دردشة أجراها الأستاذ المُعتَقل مع شخص آخر يوضح له فيها المقصود بما كتبه… فعندما استفسره هذا الشخص من خلال رسالة في الخاص كيف له أن يطالب بقطع رؤوس المتطوعات البلجيكيات، أجابه الأستاذ بأنه ليس في نيته القيام بذلك وأنه أراد أن يسخر من صاحب التدوينة…

عندما اطلعت على نص الدردشة، رجحت فرضية أن يكون هذا الشاب الذي حصلت من أصدقاء له على معلومات تفيد أنه متفتح دينيا، قد أراد بالفعل أن يسخر من صاحب التدوينة الذي انتقد الفتيات البلجيكيات بسبب لباسهن، لكن الطريقة التي عبر بها عن سخريته لم توصل معنى السخرية، وهذا أمر قد يحدث… لأنه في مجال التواصل قد تكون للعبارات معان مختلفة، تُفهم حسب الطريقة التي يتم بها التعبير..

فمعنى أن أقول لك “أنتا مسخوط” بطريقة فيها بشاشة وأنا أضحك، ليس هو نفس المعنى عندما أقول لك “أنتا مسخوط” وانا غاضب ووجهي مكفهر.. وحين تقول لي “هاذ الشهر تسالاو لي الفلوس بكري وما بقى عندي حتى ريال” فأجيبك و أنا أضحك وأقهقه “سير سرق شي بنك” فهذا لا يعني أنني أحرضك على أن تذهب للسطو على مؤسسة بنكية.. ربما الخطأ الذي سقط فيه الأستاذ، هو أنه كان ينبغي أن يختم تعليقه على تدوينة الشخص الذي انتقد البلجيكيات، بإيموتيكونات الضحك هكذا 😂😂😂.. أو بقهقهة هكذا هههههههههه.. أو أن يكتب لذاك الشخص البليد الذي أسقطه في هذا المطب : “دابا شنو؟ واش بغيتي الناس يقطعو ليهم ريوسهم باش تبقى أنتا على خاطرك؟”.. حينها كان من الممكن أن يصل المعنى، وربما كان من الممكن أن يفهم الناس قصده دون أن يجد نفسه في ورطة لم يكن هناك أي داعٍ لها .. لكن مع الأسف.. المحرضون على الكراهية بيننا، وضحاياهم كُثر.. هم موجودون معنا في كل مكان. ويعتلون حتى قبة البرلمان.. وهذا ما كان..

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع