أخر تحديث : الجمعة 3 يناير 2020 - 10:23 مساءً

“رأي في موضوع إحداث المراحيض العمومية بالمدينة

أخذ النقاش المتعلق بإحداث مرفق المراحيض العمومية بساحة سيدي بو احمد، منحى تصعيديا في اتجاه التراشق الفيسبوكي، فقد اعتبره كثيرون مناصرون وداعمون لتجربة رئيس المجلس الجماعي الحالي، مشروعا يكتسي ضرورة ملحة، وساقوا عدة مبررات لذلك، فيما آخرون تبنوا وجهة نظر مخالفة تماما، فاعتبروا إحداث المشروع في مكان كهذا هو تشويه لساحة تحمل دلالة تاريخية ودينية.
هذا التقاطع الحاد ولد صراعا افتراضيا بين فريقين كل يدافع عن وجهة نظره، غير أنه وسط هذا الجدل القائم انبرى كثيرون ونأوا بأنفسهم عن الخوض في هكذا جدال، ليس استصغارا لفئة على حساب أخرى، ولا خوفا أو طمعا في تأييد هذا أو ذاك. وعلى كل حال لا ينبغي، كقناعة راسخة لدي، أن ينتج عن أي نقاش عمومي كيفما كانت حدته، قطيعة وشرخا بين أشخاص ما يجمعهم أكثر مما يفرقهم، فما يجمعهم هو الانتماء وحب لهذه المدينة، وذلك لا مجال فيه للتشكيك أو المزايدة، يبقى فقط تقدير جلب المصالح العامة ودرء ما يمكن درؤه من مفاسد كل من زاوية رؤيته.
وقبل أن أطرح وجهة نظري في الموضوع، لا بأس أن أذكر بحدث بصم تاريخ المدينة بطابع من اللمسة الهندسية البديعة والتخطيط العمراني الجميل في عشرينيات القرن الماضي.
فعلى مشارف عدوة الشريعة بمدينتنا كان يتواجد أكبر مطرح للأزبال، (وهي حديقة الرياض حاليا، وجزء من قيسارية الذهب)، ولسنوات عانى الأهالي من الأمراض والروائح الكريهة من هذه المزبلة التي كانت تتمدد يوما بعد يوم. إلى أن جاءت سنوات ما بين 1927- 1923، وهي الفترة التي تم فيها تعيين مراقب جديد من قبل السلطات الإسبانية وهو القنصل (lsidro de las cagigas)، ومن بين أولى مشاريعه تحويل تلك المزبلة إلى حديقة عمومية فسيحة، وإقامة نصب تذكاري مازال إلى يومنا هذا يقف شاهدا على حقبة جميلة من تاريخ المدينة عرفت فيها نهضة عمرانية وتخطيطا مجاليا محكما.
بعد هذه الإنعطاف من عمق تاريخ المدينة، أدلي برأيي بكل تجرد حول هذا الموضوع؛ فالمدينة كما يعلم الجميع تفتقد فعلا لمرافق من هذا القبيل (أي المراحيض العمومية)، فهي تدخل ضمن أيها تخطيط عمراني لأي مدينة من المدن الحديثة. والخلاف الحاصل هنا إن أردنا تقليص مساحته ونزع فتيله، هو في مكان إقامة هذه المرافق، ومن هنا فما دام مشروع إحداث هذه المراحيض العمومية في لمساته الأولى، ولم يتم إنجاز سوى شطر يسير منه، فلِمَ لا التفكير في تحويله إلى وجهة أخرى تكون في ساحة الرياض مثلا، وهي بالمناسبة وحسب علمي سيعاد تأهيلها، وأنجزت لها دراسة أولية كان من المفروض أن تحتوي على مساحة تحت أرضية لركن السيارات، ثم تم تعديل الدراسة بعد استشارات تقنية وأخرى مدنية.
وهنا لا بأس من التذكير أن عددا من المدن التي شهدت تأهيلا عمرانيا أقامت مرافق صحية و دورات للمياه في مساحات تحت أرضية.
أما بالنسبة لما تم انجازه من أشغال في ساحة سيدي بو احمد، فاقتراحي أن يتم تحويله إلى وحدات هندسية ببعد جمالي، فتكون مثلا مكشوفة جانبيا ومغطاة بقرميد حتى تلائم طبيعة ورمزية الساحة ، وتستغل في الترويج السياحي للمدينة العتيقة، أو كأروقة لمعارض القرب المكشوفة أمام الجمهور مع الفنانين التشكيليين أو لعرض بعص منتجات وإبداعات الصانع التقليدي القصري، أو أن
تستغل كمراكز لفرق متنقلة من قبيل وحدات الشرطة الإدارية، فرقة الدراجين للأمن، عناصر الوقاية المدنية، فنحن نعلم أن وسط المدينة حيوي ويعرف تدفقا للزوار على طول السنة وهو دائما في أمس الحاجة لتدخلات عاجلة من قبل هذه المصالح الحيوية.
أتمنى أن تلقى هذه الاقتراحات تجاوبا وتفتح بابا للحوار والنقاش لمزيد من الأفكار، مادام دورنا كأفراد وكجماعات في المفهوم الجديد للتدبير التشاركي هو تقديم الاقتراحات لمدبري الشأن المحلي خدمة للمصلحة الفضلى للمدينة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع