أخر تحديث : الجمعة 3 يناير 2020 - 10:23 مساءً

أتساءل…

أتساءل ماذا لو كان الفايس بوك في عهد المرحوم الأستاذ الطويل والسيد بوحيى مشكورَين على كل صغيرة وكبيرة قدموها خدمة للمدينة، وكان بنفس الوقع والانتشار في الولاية الأولى للمصباح، وبنفس التحرر في الولاية الثانية له أيضا، هل كانت سينيما “بريسكالدوس” ستتحول إلى ماهي عليه؟ هل كانت نافورة “المنار” سوف تُغتصب؟ هل كانت حديقة السلام سيُنتهك عرضها؟ هل كان السوق الذي يقع فوق سوق السمك بالمدينة سوف يغترب؟ أم كانت المرينة ستحتلها الكراريس أحسن الله أحوال أصحابها، ورزقهم العيش الكريم؟ أم كان سوق لالة رقية سوف يمزّق أشلاءً وأشلاء؟ أم كانت الفوضى ستعمّ المدينة بالباعة؟

أزيد وأتساءل، هل كان بمقدور المكتب الوطني للسكك الحديدية أن يزيل المحطة من وسط المدينة؟ وما أدراك ما الانتعاش الاقتصادي الذي كانت تخلفه، أشياء عديدة ورثناها تباعا تباعا، لن يقنعني أحد بأن المدينة كانت قبل أربع سنوات خلت مدينة الأحلام الوردية، أو سويسرا المغرب، أو حتى الميريا أو حتى ما حتى…

المدينة اغتصبت في وقت كنا نجهل فيه كيفية تدبير الشأن المحلي إلا من فئة قليلة، كنا نسعد بعيد العرش واستعراضه فقط، وأحيانا بالمركز الثقافي إن تغنت بأمسية أو صبحية، وأحيانا أخرى نلجأ لملاعب الأحياء الشهيرة، المصلى الشوك، الزيتونة، السلالين وغيرهم، و أهم متنفس كان يختلط فيه ذوّاقو الكتامية مع عشاق الموسيقى الهندية، إما بالسويقة أو سطوريا أو المنصور…

لم نكن نعي ولا ندري ما يُحاك وما يُدبّر، كنا نسمع شذرات وشذرات، حتى المتتبعون كانوا يتقاسمون المعلومة فيما بينهم، إذ كيف لجدي وأمي طامو، أيقونة الحي، رحمها الله، أن تعرف أو تعلم، فئة قليلة مارست ضغطها بحشمة بالغة وهي مشكورة أيضا…

اليوم تغيرت المعالم، وأضحت عطسة الرئيس في اجتماعه المغلق، عند كل بيت، فما بالك بالخطوط العريضة، إلى الأمس القريب، لم نكن نعلم أشياءا عديدة، والفايس الآن سهّل وشاركنا ومنحنا موهبة التتبع والنقد، وهذا شيء جميل، إن كانت جلّ النوايا حسنة، ففي الأخير نمارس شكل من أشكال التشاركية، إما عن طريق التصحيح أو التوجيه أو إبداء رأي، في تسيير شأن مدينتنا التي سوف يكبر فيها أبناؤنا، وكلٌّ منّا يتصوّرها بطريقته.

أما المدينة، فقد اغتصبت يوم أُكل الثور الأبيض ثم الأسود لمدة أكثر من عقد، انتشرت الفوضى، وكثُر اللّغو، وعمّ الاستبداد، وغابت المعلومة، وسيطر الفكر الأحادي والتدبير الفردي.

التجربة الحالية تفرض وجودها بما تنجزه، ليس امتنانا، وإنما هي مسؤولية، تفوّقت في العديد من النقط، ولعلّ أهمها بالنسبة للمتتبع، أنه أصبح من السهل عليه أن يفتح الفايسبوك ليعلم ماهي الخطوات التالية في مجلسنا الموقر…

تحية للسيمو وللمجلس كافة على ما يقدموه، و تحية لكل غيور صدوق على مدينتنا من جميع الأحزاب ومن خارجها…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع