أخر تحديث : الخميس 7 مايو 2020 - 1:45 صباحًا

الحديث عن إعفاء مدير مستشفى القصر الكبير و فشل مندوبية وزارة الصحة بالعرائش

يعتبر مقال “توماس ويلسون” الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية، الذي نشره سنة 1887 حينما كان أستاذا جامعيا، أول مقال يهتم بدراسة الإدارة دراسة علمية تحليلية، التي تُعتبر مهد العلوم الإدارية، ومنذ ذلك الحين، والعالم الغربي يسعى لتحسين مردودية إدارته، من خلال اهتمامه بالعلوم الإدارية التي تهتم بالمقترب السلوكي للوظيفة الإدارية، وتوظيف أحسن الطرق لأداء العمل الإداري والرفع من مردوديته.

ففي الوقت الذي تهتم فيه أوروبا بالعلوم الإدارية، من خلال مكافأة موظّفيها الذين يُبرزون بصماتهم في المهام المنوطة بهم، عن طريق الزيادة في أجورهم و ترقيتهم وتمتيعهم بعطل استثنائية، من أجل تحسين نجاعة الإدارة العامة، نجد أن الكثير من فاسدي رؤساء بعض الإدارات العمومية بالمغرب، يهتمّون بعكس ذلك، حيث يعمَدون إلى معاقبة كل من أثبت جدارته وحسن تدبيره في شتّى القطاعات، كما هو الشأن تماما في عملية إعفاء غامضة جدا لمدير “مستشفى القصر الكبير”، هذا الإعفاء في نظري، نموذج كبير للذي تحدثنا عنه أعلاه، وإلا كيف يُعقل أن يتمّ ذلك في سياق أزمة عالمية أصابت جميع بلاد المعمورة؟ ويزداد الأمر غرابة، حينما تعلم أن المدير المُعفى لم يُقصّر في مهامه، حسب شهادات القريب والبعيد، خاصة وهو حديث عهد لالتحاقه بإدارة المستشفى، ورغم ذلك استطاع أن يُثبت جدارته في حسن تسيير المرفق الصحي الذي يعيش ضغطا كبيرا، بسبب العدد الكبير للحالات المصابة بفيروس كورونا التي ترقد فيه، حيث تُعتبر المنطقة بؤرة للفيروس.

وبالنّظر للتضامن الكبير مع مدير “مستشفى القصر الكبير”، الذي أعلن عنه كثير من المتتبعين للشأن العام المحلي بمدينة القصر الكبير عبر صفحاتهم الشخصية، إثر تداول خبر إعفائه من مهامه، سنجد الأمر غير معهود من قبل، مع مديري ذات المرفق الصحي الذين تعاقبوا على إدارته، والذين فشلوا في إدارتهم له، فلطالما طالبت الساكنة بإعفاء كثير منهم، ناهيك عن المسألة المهمة جدا، وهي نسبة الشفاء التي عرفتها الحالات المصابة بالوباء، والتي تتابع علاجها بالوحدة الاستشفائية ب “مستشفى القصر الكبير”، وهي النسبة الأكثر من التي تتابع علاجها بالوحدة الاستشفائية ب “المستشفى الإقليمي لالة مريم بالعرائش”، الأمر الذي يدل على حسن تسيير الأول، والتعامل الجاد لطاقمه الإداري والصحي مع المرحلة، بحسٍّ تدبيري عالٍ ونكران للذات.

ففي هذا السياق، لا أريد أن أغوص في التغيير الإيجابي الذي عرفه “مستشفى القصر الكبير” منذ تولّي المدير الجديد، الذي تفاجأت ساكنة القصر الكبير بخبر إعفائه من منصبه لأسباب مجهولة وفي ظروف غير مناسبة، إلا أنه بصراحة كان على مصدر الإعفاء، سواء كان المندوب الفاشل لوزارة الصحة بإقليم العرائش، الذي اتخذ هذا القرار لأسباب مشبوهة تداولها بعض الناشطين، أو كانت وزارة الصحة المغربية نفسها التي وافقت على القرار، أن يأخذا على الأقل باعتبار الاستقرار العام والانضباط التام الذي يعيشه “مستشفى القصر الكبير” في ظل جائحة كوفيد19 ومنذ التحاق المدير الجديد، أما اهتمامهما بالعلوم الإدارية من خلال المكافأة بالترقية والزيادة في الأجر وغيرهما، فهي مسألة غير مرجوّة، تماما كما هو شأن سائر إداراتنا المغربية للأسف، والذي أشرت إليه أعلاه.

وبالرجوع إلى موضوع مندوب مندوبية وزارة الصحة بإقليم العرائش، فإنه منذ ظهور أول حالة وبائية بالإقليم، كثُر الحديث عن فشل المندوبية التي يرأسها في تعاملها مع جائحة كوفيد19 وعدم ارتقاءها للمستوى الإيجابي في تعاملها مع الجائحة، خاصة عندما ظهرت البؤرة الصناعية لمعمل تصبير السمك بالعرائش، حيث ارتفع عدد المصابين لحد الآن بالإقليم إلى 119 حالة، أغلبيّتها من الوحدة الصناعية بالعرائش، مع تسجيل تزايد أكثر من حالة إصابة يوميا بالإقليم، ورغم ذلك تبقى عملية تتبّع المخالطين تسير ببطئ شديد كما تقول كثير من المصادر.

وفي هذا السياق، كان موقع “بوابة القصر الكبير”، نشر موضوعا في تاريخ 21 أبريل 2020 حول فشل مندوبية وزارة الصحة بإقليم العرائش في التواصل، مما ساهم في غموض الوضعية الوبائية بالإقليم لدى المواطنين، وهو الأمر الذي تفاعلت معه مندوبية الصحة بذات الإقليم، حيث نشرت في اليوم ذاته، ولأول مرة منذ ظهور أول حالة وبائية بالإقليم، رصدا صحيا لمرض كورونا المستجد بإقليم العرائش، إلا أنه سرعان ما تبخّر ذلك، لتعود حليمة إلى عادتها القديمة، حيث إن صفحة مندوبية وزارة الصحة بإقليم العرائش خالية من أي مستجد للحالة الوبائية بالإقليم منذ 25 أبريل 2020 إلى اليوم.

وفي هذا الصدد، كان المستشار الجماعي بجماعة القصر الكبير، وعضو المجلس الإقليمي للعرائش السيد “مصطفى الحاجي” فجّر قضية خطيرة جدا، وذلك حينما كشف يوم 5 ماي 2020 في تدوينة على حائطه الشخصي بالفايسبوك، عن أن 26 حالة مصابة تتابع آنذاك علاجها بالمستشفى الإقليمي للالة مريم بالعرائش، بينما الحالات التي تتابع علاجها بمستشفى القرب بالقصر الكبير يتجاوز 80 حالة، مستغربا من عملية استهلاك المستشفى الإقليمي لالة مريم بالعرائش الملايين من الميزانية المخصصة لمحاربة “كورونا فيروس” بينما لم يقرب بعد مستشفى القصر الكبير للميزانية المخصصة لنفس الغرض، مطالبا في الأخير، السيد عامل صاحب الجلالة على إقليم العرائش بالتحرك لكشف المستور.

وقبل الختام، إن صحّ خبر ضمّ إدارة “مستشفى القصر الكبير” إلى إدارة “المستشفى الإقليمي لالة مريم بالعرائش”، مؤقتا أو غير مؤقت، تحت مسمّى توحيد الجهود زورا، فإن مجرد التفكير في هذه الجريمة في حق ساكنة مدينة القصر الكبير، وفي حق القانون كذلك، يستحق عليها المندوب الإقالة وليس الإعفاء بالليل قبل النهار، حيث إن ذلك سيكون مخالفا لاختيارات وتطلعات الساكنة، ومخالفا كذلك للاختيارات الاستراتيجية المعبر عنها في دستور 2011 وللتعليمات الملكية السامية التي تحث على تدعيم اللاتمركز الإداري وترسيخ مفهوم الجهوية المتقدمة.

وفي الأخير، على وزارة الصحة المغربية، أن توضّح لساكنة مدينة القصر الكبير، حول الحقيقة الكاملة التي وراء قرار إعفاء مدير مستشفى القصر الكبير، خاصة، وأنه يتمّ تداول أن القرار جاء نتيجة انتقام سياسي من مندوب مندوبية وزارة الصحة بإقليم العرائش، لمدير المستشفى الذي يخالفه في الانتماء السياسي، بالإضافة إلى توضيح حول حقيقة ضم إدارة مستشفى القصر الكبير لإدارة المستشفى الإقليمي لالة مريم بالعرائش.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع