أخر تحديث : الأربعاء 23 سبتمبر 2020 - 2:00 صباحًا

عاملات المزارع بين مطرقة الحاجة …وسندان الجائحة

فيروس كورونا ..ذلك القدر الذي اجتاح العالم ….فأقام الدنيا وأقعدها …جائحة أرغمت أنف أقوى الدول وأظهرت ضعفها ..وخلفت قصصا ومآسي بدأت مع ظهورها ولن تنتهي بانتهائها …فلها انعكاسات وتداعيات على جل المجالات مستقبلا .

لم تستطع مبادرات التضامن الانساني التي طفت على السطح أثناء الأزمة أن تخفي حكايا بؤس الفئات المتضررة من الجائحة .من بين هذه الفئات نجد عاملات المزارع . فمن منا لم يصادف في طريق سفره بجانب المزارع أوتنزهه قرب الضيعات ، مشاهد مألوفة لنساء منحنيات تجمعن المحاصيل ..بوجوه شاحبة وأطراف مغبرةوأياد متشققة وأجفان مخفية بالتعب والنعاس.
هذا العمل المضني بالكاد يسد رمق المئات من الاسر ويمنع عنهن شر السؤال والحاجة.حيث أن أعلى أجرة يمكن أن تتقاضاها عاملات المزارع 70درهما في اليوم، في غياب تام للشروط القانونية للشغل : كالتوفر على عقود عمل أو ضمان اجتماعي ناهيك عن عدم احترام ساعات العمل أو مراعاة العطل الرسمية.
ومما يزيد طين عاملات المزارع بلا ، تعرضهن للتحرش الجنسي والاهانة كوجه من أوجه الأوضاع المأساوية التي يعشنها من هضم لحقوقهن ودوس لكرامتهن .
ومع مغيب شمس كل يوم …تغيب آمالهن وأحلامهن بغد أفضل …فلهن موعد كل مساء للتكديس في شاحنات نقل الخضر او المواشي للوصول الى بيوتهن منهكات…هاته الحافلات غالبا ما تكون مهترئة وتشتغل في إطار غير قانوني ،الأمر الذي تنتج عنه حوادث سير قاتلة….وكم سمعنا عن هذه الحوادث التي راح ضحيتها العشرات من عاملات المزارع وتبقى دار لقمان على حالها.
وفي هذه الظرفية الاستثنائية ومع فرض السلطات للحجر الصحي على المواطنين حفاظا على سلامتهم وتفاديا لانتشار الفيروس …فإن هذا الإجراء بالنسبة لعاملات المزارع مرادف لمعاناة وخوف مزدوجين :
خوف من انقطاع مصدر عيشعهن..وخوف من الاصابة بالفيروس ..وهكذا وجدت العاملات أنفسهن بين أمرين أحلاهما مر
،إما أن يتابعن العمل قسرا لتلبية حاجيات السوق الداخلي والخارجي من الخضر والفواكه …في ظروف تفتقر للسلامة ودون ضمانات أوتأمين،
وإما ان يخترن النجاة بأنفسهن وذويهن ويلتزمن الحجر الصحي وهن لا يملكن قوت يومهن.وهو اختيار لا يدع شكا في أن فيروس كورونا ليس وحده من يقتل ..بل لكل قطاع كوروناته حيث تطغى العقلية الرأسمالية المتوحشة على الجانب الانساني.
وختاما فإن مبتغى مقالي هذا أن يدق ناقوس الخطر الذي يتهدد هؤلاء النساء ..وأن يساهم في لفت انتباه المسؤولين للتحرك من اجل وقف نزيف نساء يسطرن حكايات بؤس دامية كل يوم…صورها منقوشة على كل حبة من حبات الخضر والفواكه التي تصل طرية إلى موائدنا مخلفة لمن جمعها المرارة والألم .
#عاملات_المزارع_ويستمر_النزيف

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 1 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع

  • 1
    مليكة says:

    عاملات قطاع الفواكه الحمراء لهن كل الاحترام والتقدير .
    لطالما أثار انتباهي أن هؤلاء العاملات يغنين وينشدن فرحا طيلة مسافة ذهابهن إلى الضيعات وكذا في طريق العودة رغم مرور يوم من العمل. هن دائما مبتسمات. مرح ،فرح وجري اثناء فترات الغذاء والراحة وأثناء الدورات التكوينية. عندها أدركت أنهن تعشن أيامهن دون عقد وبدون سوء نوايا بعيدا عما يروجه البعض من انهن تتعرضن لأعمال وأقوال لاأخلاقية. هن أحصن من أي حصن منيع.كما أن العمل في المزارع لا يأخذ طابعا إجباريا بل هو اختياري محض يتوقيع العديد من المتخصصين والمحققين في ميدان احترام حقوق الشغل في ضيعات الفواكه الحمراء.بل تتنقل العاملات بمحض إرادتهن من ضيعة لاخرى ليس لأنهن يتعرضن لتحرش أو ما شابه بل لأن العاملات والعمال يحبون دائما استكشاف بيئة جديدة وفي احيان أخرى يلحقون بأصدقائهم وكثير من العاملات المتمكنات من فن الجني تفضلن البقاء في ضيعة واحدة. وما يسري على العاملات يسري على العمال الذكور.
    أمابالنسبة لموضوع عقود الشغل التي تحدد العلاقة الشغلية بين العمال وممثلي الضيعات فقد كان حوارا توصل فيه الطرفان إلى نتائج ايجابية تم فيها اجلاء من فكر العمال أن توقيعهم لعقد شغل موسمي سيحرمهم من ترك العمل متى أرادوا ذلك، بل حسب المعطيات المتواجدة في المنطقة فإن عدد الضيعات التي توقع عقود شغل مع عمالها في تزايد بل اصبحنا نسجل أكثر فأكثرفي عدد الضيعات التي ترفض تشغيل عمال دون عقد شغل.
    نحن الآن نتعامل مع جيل جديد من العمال نساء ورجال يعرفون حق المعرفة ما لهم وما عليهم بفضل تطور متطلبات أنظمة الجودة المعتمدة في أغلب ضيعات إنتاج وتسويق الفواكه الحمراء بالمنطقة.