أخر تحديث : الأربعاء 23 سبتمبر 2020 - 1:59 صباحًا

رأي : مدينة القصر الكبير.. بين التسيير و التغرير

بعد مرور حوالي خمس سنوات على تولّي المجلس الجماعي الحالي لمدينة القصر الكبير، مع كل ما واكبها من اعتراض من أجل الاعتراض، ومعارضة بناءة، كانت الغاية منها تقديم النصح والإرشاد لفائدة المجلس، ومن تأييد لفئة ثمّنت مجهود هذا المجلس، وأشادت بما قدمه رغم كل الإكراهات.

لذلك؛ كان لزاما عليّ كمتتبع للشأن العام المحلي، أن أحاول قدر المستطاع تحليل ظرفية تولّي هذا المجلس برئاسة النائب البرلماني عن إقليم العرائش السيد “محمد السيمو” تسيير هذه المدينة المثخنة بالجراح.

فكما لا يخفى على أحد، أن مدينة القصر الكبير ليست مدينة سياحية، ولا ساحلية، وذلك راجع إلى موقعها الجغرافي، بالإضافة إلى ذلك، فهي ليست مدينة صناعية، بحيث يوجد بها مصنع يتيم للأحذية، وليست مدينة فلاحية كذلك، بحيث أن الفلاحة فيها لا تحقق حتى الاكتفاء الذاتي لها.

بمعنى أن المدينة ليست لها موارد مالية كافية للنهوض بها كما يحلم بها أبناؤها، وحتى نصيبها من الدعم المخصص للتنمية بها لا يرقى إلى مستوى تطلعات الغيورين عليها، بالإضافة إلى ذلك، فإن المجالس التي تعاقبت على هذه المدينة لم تستطع تحريرها من أحزمة العالم القروي المحيط بها، فمدينة القصر الكبير محاطة بجماعة سيدي سلامة، وجماعة اقصر أبجير، وجماعة تطفت، وجماعة سوق الطلبة، وجماعة السواكن، وجماعة أولاد أوشيح، وكل هذه الجماعات هي جماعات قروية، كما أنها تعتبر المحرك الأساسي لاقتصاد مدينة القصر الكبير.

وهذا ما جعل المدينة تستسلم نوعا ما إلى الطابع القروي، وخاصة أن المجالس السابقة لم تعمل على النهوض بالمدينة، وإنقاذها من التأثر بالعالم القروي، كما تمت إضافة بعض المناطق الهامشية للمدينة، والتي كانت تابعة للعالم القروي، فتمّ تحويلها إلى منطقة حضرية دونما تأهيلها لتكون مهيأة لذلك.

فمن خلال ما تقدم ذكره، كيف يمكن أن تقوم للمدينة قائمة خلال فترة وجيزة لا تتعدى خمس سنوات، بينما عانت أزيد من 20 سنة؟

إن العاقل المنصف، يضع في الحسبان جميع العراقيل والصعاب التي تعترض الإنسان في درب النجاح، وأن أي مسير لأي بلد، أو جماعة، لا يمكنه بين عشية وضحاها أن يغير بلدته مائة وثمانين درجة، فيلام المرء إن توانى، أو قصّر في عمله، أما والإنسان يفعل كل ما في وسعه ليقدم كل ما لديه لبلدته، فلا لوم عليه.

وقد كان الرئيس الجماعي الحالي لمدينة القصر الكبير، والنائب البرلماني عن إقليم العرائش السيد “محمد السيمو” خير مثال للذي يبذل كل ما في وسعه ليحسن من وضعية هذه المدينة قدر الإمكان، وتحقق في عهده ما لم يحققه من سبقه في سنوات عجاف، فقد آل إليه أمر هذه المدينة بعدما أنهكها الإهمال، ونال منها النسيان، فكان -في نظري- خير خلف لشرّ سلف، وأعماله شاهدة على ذلك، رغم قصر مدته الانتدابية، مقارنة مع 12 سنة التي مرت في تسيير لإخواننا في العدالة والتنمية.

أين كانت المعارضة الرسمية والشعبية من مسيري هذه المدينة حينما تم الإبقاء على الطريق الرابط بين السيار “بعين عبيد” مرورا “بالبناندة” و “الصنادلة” و “الرزيكات”؟
وأين كانت المعارضة الرسمية والشعبية حين تم إحداث الطريق السيار دون المرور بمدينة القصر الكبير؟
وأين كانت المعارضة الرسمية والشعبية، حينما تم تفويت مصلحة التطهير للوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء RADEEL ؟
وأين كانت المعارضة الرسمية والشعبية من مسيري هذه المدينة، حينما شيّدوا دار الطالب (ة) بمدينة القصر الكبير ، والتي لم تستقبل طالبا واحدا حتى جاء السيمو واستغل البناية الجاهزة التي لم تر النور أبدا، فحوّلها لملحقة جامعية استحسنها الجميع، إلا طائفة المعارضة من أجل المعارضة.. فأين وأين وأين..؟

لقد مرت هذه المدينة المثابرة بمحن لا يدرك مداها إلا من كان له بصر وبصيرة، وله عليها حرقة وغيرة، فقد سلمت المدينة عبارة عن جثة هامدة، لهذا المجلس الذي ما زال يخضعها للتنفس الاصطناعي لعلها تستعيد حياتها.

لذلك، إذا كنا منصفين، ولهذه المدينة محبين، ينبغي علينا أن نثمّن المجهودات التي تبذل في سبيل النهوض بهذه المدينة من جديد، عبر المحافظة على المكتسبات، والمساعدة قدر الإمكان على تخطي جميع العقبات، فكما أننا نصنع من أنفسنا أبطالا قوميين في النضال حينما نتبجح ونحن نقول للمسيء أسأت، ينبغي أن تكون لدينا نفس الجرأة لنقول للمحسن أحسنت.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع