أخر تحديث : الإثنين 14 سبتمبر 2020 - 10:55 مساءً

مرافعة من أجل عدنان

اهتز الرأي العام المغربي على وقع الجريمة النكراء التي راح ضحيتها الطفل عدنان بمدينة طنجة، والذي خلف خبر اختفائه تعاطفا كبيرا الى أن صدم الجميع بمقتله على يد ذئب بشري تربص به حتى اغتال براءته .
في مثل هذه الجرائم غالبا ما يكون الجاني من ذوي السوابق و مستواه التعليمي لا يتجاوز السلك الابتدائي لكن ما أثار الدهشة والأسى أن قاتل الطفل عدنان حاصل على الباكالوريا و دارس للقانون أي أن الجاتي قضى ست سوات بالسلك الابتدائي و سنوات في السلك الاعدادي والثانوي التأهيلي ودرس الحقوق ولم يقدر حق الطفل عدنان في الحياة ،ولم يستحضر أية قيمة من القيم التي حاولت المدرسة والأسرة زرعها فيه مما يحيلنا على سؤال القيم في المدرسة والأسرة .فهل يتشبع تلامذتنا بالقيم التي يتبناها المنهاج الدراسي المغربي ؟وما هي معيقات تمرير القيم داخل المدرسة ؟ ما هو دور الأسرة والاعلام في زرع القيم؟ وكيف نجعل المدرسة منهلا للتشبع بالقيم الدينية والوطنية و الإنسانية ؟
قبل الحديث عن القيم داخل المدرسة لا بد من القول بأن المدرسة ماهي الا قناة من قنوات التنشئة الاجتماعية الى جانب قنوات أخرى كالأسرة ووسائل الاعلام والتي يتمثل دورها حسب عالم الاجتماع الفرنسي اميل دوركايم في استبدال الجانب البيولوجي بأبعاد اجتماعية وثقافية لتصبح هي الموجهات الأساسية لسلوك الفرد في المجتمع .
تضطلع المدرسة بدور رئيسي في تمرير القيم للمتعلمين وقد تبنت الوزارة الوصية التربية على القيم كمدخل من مداخل المنهاج الدراسي المغربي وعلى ضوء هذا المدخل يتم تأليف الكتب المدرسية التي يدرس بها المتعلم لكن تصريف هذه القيم داخل الفصول الدراسية يتم من خلال الأستاذ الذي يجب أن يكون متشبعا بالقيم المراد تمريرها للمتعلم ففاقد الشيء لا يعطيه ،فالأستاذ هو من يتحمل مسؤولية اكسابها للمتعلمين من خلال الدروس المقترحة وكذا من خلال تعامله الجيد معهم والتزامه وحسن سلوكه أيضا ليكون قدوة لهم أو من خلال أنشطة مدرسية رياضية أو فنية و ثقافية تسهر الأندية التربوية على اشراك المتعلمين فيها وأي اخلال في تمرير القيم من طرف الأساتذة تكون له اثار وخيمة على المتعلم قد تدفع به الى براثن الانحراف أو التطرف.
وبالحديث عن دور الأسرة في تمرير القيم للأبناء فان أغلب الأسر قدمت استقالتها من هذه المهمة وأصبح الإباء والأمهات على حد سواء في سباق محموم لتوفير مطالب الأبناء الذين رفعوا سقف المطالب ليتجاوز لقمة العيش أو الستر بالمفهوم المغربي الذي كان سائدا في العقود السابقة لتتحول مطالب الأبناء نحو توفير الوجبات السريعة واقتناء الهواتف الذكية والحواسيب المتطورة واقتناء ملابس معينة ورحلات الصيف نحو الشواطئ ورحلات الشتاء نحو المناطق الباردة لأحذ الصور والتبجح بها على مواقع التواصل الاجتماعي .لقد ركز الأبناء على توفير ما هو مادي لأبنائهم وأغفلوا دورهم الرئيسي في تربية الأبناء تربية سليمة مما ولد أجيالا من عديمي التربية الذين يعنفون الأساتذة من أجل الغش في الامتحانات ويتلفظون بالكلام الفاحش في الطرقات وفي مواقع التواصل الاجتماعي ولعل أحداث يوم عاشوراء بالعاصمة وسرقة الأكباش في عيد الأضحى واختراق حساب وزير التربية الوطنية من طرف التلاميذ خير دليل على ذلك .
أما بالنسبة لوسائل الاعلام ودورها في تمرير القيم فإنها تمثل قطب الرحى في عالم يعيش ثورة معلوماتية أسرت كل أفراد المجتمع وجعلتهم رهائن لدى شبكات التواصل الاجتماعي ولعل المتعلمين هم أكثر الفئات تأثرا بهذه الثورة المعلوماتية ومع غياب الرقابة الأسرية وعدم تصفية المحتويات الرقمية من الألعاب الالكترونية الخطيرة ومن المواقع الإباحية والصفحات المشبوهة يظل المتعلمون صيدا ثمينا لكل المحتويات الفاسدة وقد يتم ضمهم لمجموعات افتراضية مشبوهة تؤثر سلبا على تفكيرهم، فمواقع التواصل الاجتماعي في وقتنا الراهن تطبق سلطة ناعمة أو قوة ناعمة بتعبير الأمريكي جوزيف ناي من جامعة هارفرد .
عندما نسرد معيقات اكتساب المتعلمين للقيم من قنوات التنشئة الاجتماعية فاننا نسعى لتحريك المياه الراكدة في موضوع شائك ومتشعب ،فالانهيار الأخلاقي والقيمي أصبح ظاهرة جلية للعيان تؤثر سلبا على تقدم المجتمع المغربي لهذا على الجميع أن يتحرك لاصلاح ما يمكن إصلاحه قبل فوات الاوان .

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع