أخر تحديث : الأحد 26 فبراير 2017 - 2:39 صباحًا

محمد الشوبي الفنان الظاهرة

حاوره هشام الخياطي
عندما أردت أن أكتب عن الفنان محمد الشوبي، كنت متيقنا أني لن أكتب عن فنان عادي يؤدي أدواره التلفزية والسينمائية، ثم ينصرف لحال سبيله، أو بمعنى أصح فنان خبزي،لهذا رأيت أن الكتابة لن تستقيم دون أن أغزل معه حوارا حميميا، يجعلني ألتقط شذرات التميز التي تطبع شخصيته، فبمجرد ما طرحت عليه الفكرة لم يتردد ولم يضع سقفا للأسئلة التي أود طرحها عليه ، ولأني أمام مثقف موسوعي فقد إبتعدت عن الأسئلة الصحافية الكلاسيكية الموغلة في ذاتية المُحاوَر والتي تشبه أسئلة مخافر الشرطة، وهنا أضع بين أيديكم نص الحوار بدون إضافة ولا تصرف، ولا حذف تفصيل ولو صغير منه%

*لنبدأ بسؤال يستجيب لشروط اللحظة التاريخية التي نعيشها وهي مرور ست سنوات عن الحراك الشعبي الذي عرفه المغرب سنة 2011، هل أنت راضٍ بالمتغير إن كان هناك حقا تغيرا على مستوى البنية السياسية للدولة، أم أن الإصلاحات كانت فقط هروبا إلى الأمام وترميم للواجهات الرسمية لا أقل ولا أكثر؟
*لا اظن أن أحدا في هذه البلد راض على ما آلت اليه السياسة في هذا البلد بعد الحراك الاجتماعي الذي قادته فعاليات شبابية ، ماعدا من تواطأ مع النظام للإنقلاب على ما سمي حينها ” ربيعا مغربيا ” فالإصلاحات كان أهمها دستوريا ، ولم يكن بين الشعب والتغييرات السياسية إلا خطوات قليلة لكن انقضاض الاسلاميين على هذا الحراك ، وإحباطهم لهذه المتغيرات ، وإستغفال شرائح كبيرة من الناخبين لتكريس هؤلاء الانتهازيين ، وسقوط الحراك في مطب شعارات حماية البلد من الفوضى وتمكينها من الاستقرار ، وتخويف غالبية الشعب من العمل السياسي كلها عوامل جعلت الوضع يتردى أكثر مما كان عليه قبل فبراير 2011 ، إضافة لتقاعس القوى الديموقراطية الحية وتفرجها على ” تبوريد ” الاسلامويين في الحقل السياسي ، الذي دخلوه بمنطق الديموقراطية الانتخابية العددية لينقلبوا على الديموقراطية السياسية في بلدنا ، وهو مانعيشه اليوم من تردي الوضع السياسي ، الذي ادى بدوره إلى تدهور كل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب المغربي

*لماذا لازلنا نعيش وهم 20 فبراير بدل تغييره بمحطة واقعية ثورية،لو رفعنا إسمك على هذه التدوينة، لجزمنا أنها صادرة عن يساري رديكالي لتوه خرج من إجتماع لخلية شيوعية، هذا يدفعني لسؤالك عن المفهوم أو التصور العام للثورة التي تريد؟

_أعتقد أن الثورة الواقعية هي تلك التي تنزل الشعارات إلى أرض الواقع ، نحن ننغمس بثقافتنا الدينية التي تهيمن على كل تحركاتنا حتى السياسية منها ، ننغمس في اللجوء إلى الاعتقاد بأن خسارتنا في الماضي لن تسمح لنا في نجاح آخر كأن تجاربنا تنتهي بنهاية فشل حلم معين بذاته ، وهذا هو ما يجعلنا ” مجرجرين ” وراء وهم الفشل ، فمحطة 20 فبراير أفشلها نظام محنك يعرف كيف يتلاعب ويلعب في الساحة السياسية لتواجده الدائم والجدي على جميع المستويات ، ولتخلي النخب التي كانت تضاهيه وتحرجه وتدفعه لتحقيق بعض المكاسب للمستضعفين من الشرائح الاجتماعية المنهوكة أصلا بانتهازية هذه النخب حاليا

*هناك سؤال ظل يؤرقني طيلة زمن الحراك، لماذا غاب الفنانون عن المشهد،هل هو الخوف من الاصطدام مع السلطة او بمعنى أصح الدولة الرسمية، أو الحيادية الإيجابية التي تجعل الفنان بمنأى عن التجاذبات السياسية، حتى وإن ملنا إلى هذا الطرح الأخير فالفنان يبقى مواطنا رهين بتقلبات المجتمع وتنافضاته وردات فعله، أعطيك مثلا في أمريكا فنانون مثل إيفا لونغوريان ومات دايمون وجوس قادوا حملة في أمريكا لدفع الشعب للتصويت ضد ترامب، والمثال الثاني من تركيا حيث شارك عدد من الممثلين في مظاهرة ساحة تقسيم بل شاركوا في لجنة الحوار مع السلطة التركية، لتوقف مشروع إزالة الحديقة المتواجدة بالساحة.
*في حراك 20 فبراير كان هناك مجموعة من الفنانين الملتزمين بقضايا الشعب ، لكن أغلبهم كانوا من قطاع المسرح ومن خريجي المعهد العالي ولم يكونوا معروفين لدى السواد الاعظم من الشعب ، أما الذين تتحدث عنهم فهم نجوم مجملهم ورقي وجد نفسه نجما في بلد لاتكترث للفنان الحقيقي ، وليست لها إستراتيجية للنهوض بهذا القطاع الحيوي والذي يخيف الطغمة الانتهازية ، لأنه يفضح ممارساتها ، فهؤلاء يخافون من الحلم ، فأحرى بهم أن يواجهوا الواقع ، فمثلا عندنا عندما نزل برنامج فيديرالية اليسار ، سانده مجموعة من الفنانين لدرجة أنهم تبنوا طرحه حتى في لقاءاتهم ومنتدياتهم ، وجروا معهم العديد من المواطنين ، لكن للأسف أغلبهم وأغلب اولائك المواطنين والمثقفين لم يكونوا مسجلين في اللوائح الانتخابية ، وهذا مشكل حقيقي ، فنحن كمن إعترض عن الوضع بتمكين من أفسدوا الوضع من رقاب هذا الشعب

*كسؤال أخير قبل أن نمر للحديث عن مسارك المهني وعن الإنتاج الدرامي والسينمائي المغربي، لماذا تتحامل على حزب العدالة والتنمية (الحاكم) وتحمله وزر ما نعيشه، رغم أنه لا يملك كل السلط بيده، ولا يتحمل أخطاء التاريخ السياسي التدبيري للبلاد لسنوات خلت، ثم أنت ترى هذه الإهانة التي يتعرض لها بنكيران بعرقلة تشكيل حكومته، أليس هذا إنقلاب على الديمقراطية حتى وإن كانت مبثورة وعددية وليس حولها إجماع شعبي لأن الملايين قاطعوا الإنتخابات ومع ذلك وجب إحترام نتائجها؟
أنا لا أتحامل على أي حزب في حد ذاته ككيان سياسي قائم وله منخرطوه ، ويتمتع بشعبية كبيرة حلت محل الشعبيات التي كانت عند حزب الاستقلال في الستينيات وعدن حزب الاتحاد الاشتراكي إلى غاية حكومة التناوب ، ولكني أقيم عمل بعض قيادييه سياسيا ، فهم يتكلمون بمنطق المدينة الفاضلة ، ويتصرفون بمنطق ميكيافيلي صرف ، ويفرضون على الشعب منطق المظلومية ، وأكبر دليل هو انقلاب بنكيران على تفعيل الدستور ، وتراجعه على مكتسبات اجتماعية تحققت للشعب المغربي من قبل في مستواه المعيشي ، أما مسألة نتائج الاقتراعات التي وجب احترامها فأنا شخصيا لا أراها محترمة بحكم أن الشعب المغربي قال كلمته بمقاطعة صناديق الاقتراع

*ما هو نوع الإغراء الذي قدمه لك المسرح، لتستقيل من وظيفتك بوزارة الداخلية، وتركب صهوة “الركح” بصدق هل ندمت على هذا القرار يوما؟
أنا أولا وأخيرا إبن شرعي للمسرح تمرست عليه منذ صغري في مسرح الهواة ، وتركت كلية الآداب والعلوم الانسانية بمراكش لألتحق بالمعهد فور تأسيسه وعندما تخرجت ، وعوض أن ألتصق بمجال تكويني السوسيوثقافي ، رمتني أقدار العمل لوزارة الداخلية قسم الجماعات المحلية ، فأحسست أنني سمكة نقلت من البحر ليرمى بها في حوض صغير للسباحة ، مالم تتحمله فكسرت دائرة هذا الحوض لترتمي من جديد في ملوحة البحر وشساعته ونقاء شمسه واوكسيجينه ، لذلك لن يكون هناك ندم أبدا بحكم أنني عدت إلى وضعي الطبيعي ، ومن يعود لطبيعته لا يندم

*ألا يسيئك حضور مهرجان مراكش، خاصة أنه في النسخة الأخيرة لم نشهد ولو دخول فيلم وحيد للمسابقة الرسمية للمهرجان،لقد تحول هذا الأخير من طرف الممثلين المغاربة إلى حدث لإشباع نزوة المرور من البساط الأحمر، وإستعراض البذلات الأنيقة، ماهذا الإبتذال، ماذا يقدم المهرجان للممثلين على المستوى المهني؟ ثم الكارثة العظمى أن أغلبهم لا يحضر عروض الأفلام ويفضل البقاء في الفندق او القيام بجولة؟

*مهرجان مراكش ليس بالضرورة مطالبا باختيار فيلم مغربي ، لأنه مهرجان دولي قد يشارك فيه فيلم مغربي وقد لا يتوفق أي فيلم من المشاركة ، أما الشق الثاني من السؤال والذي يعني البساط الأحمر والممثلين ، فهذا حيف وتنقيص من الممثل المغربي ، كأنه يشتغل طيلة السنة في مجموعة من الأعمال ، وينكرون عليه المرور فوق السجاد الأحمر ليحيي جمهوره ، فهو يأتي أولا ليقترب من الجمهور وليقرب الجمهور المغربي من المهرجان ، فلو اقتصر المنظمون على الممثلين العالميين أو تحديدا البريطانيين أو اليابانيين أو السلوفاكيين والبولونيين فمن يعرفهم ، لقد صادف وكنت بجامع الفناء في أحد صباحات المهرجان ، وكان ديكابريو يتجول بين المحلات ، فجاء إلي أحد المارة وسلم علي وقال بالحرف ” والله إلا مفتاخرين بكم ، شفتي هداك (يقصد ديكابريو) كن ما الكاردكورات لي دايرين به والله مايعقل عليه شي واحد هاد الجوقة كلها داروها غير النكافات ” وذهب ضاحكا

*الفنان مثل السياسي يجب أن يكون حذرا جدا في تصريحاته، لكنك على غير هذا بالمطلق، فتحت جبهات ضد المخرجين، بل تعداه الأمر الى إنتقادك إدارة القنوات التلفزية المغربية التي تمر منها، ألا ترى أن إنتقادك هذا حماس غير مرتب وإندفاع غير محسوب ومقروء جيدا، قد يعيق مسارك الفني ويجعلك محاصرا منبوذا من(صناع) السينما والدراما بالمغرب؟
* لقد كان ولازال إعتقادي الراسخ في كون الإنتقاد الصريح والصحي ، هو ما يخدم المسؤول الحقيقي والمتشبع بروح المسؤولية على القطاع ، فبدون الإنتقاد يعتقد المسؤول أنه على صواب ، ويكون السكوت عن أخطائه توهيم له بأنه مصيب فيما يفعل ، لذلك على الفنان الصادق خصوصا عندما يحس بأن هذا المسؤول أو المخرج هو صادق ولا يعوزه إلا نظرة من الخارج ليرمم ما قد فسد ، أما من أوكل له قطاع أو فيلم أو عمل درامي معين ويعتقد أنه سوبيرمان لا يخطئ فهذا لا يستحق الإنتقاد أساسا ومن المفضل أن يبتعد عني وأبتعد عنه ، علما أن أغلب المخرجين المغاربة الراسخين في الفن والذين لهم رؤية فنية هم قلائل ، و الباقون فهم إما تقنيون يحترفون الإخراج.

*هل كان محمد الشوبي راضيا عن عمله في فيلم “محمد مفتكر” الكثيرون ممن شاهدوا الفيلم ربما سيجمعون أنك ظلمت فيه، إلى درجة أن أحدهم قال لي ماذا يفعل محمد الشوبي هنا، ولو عدل المخرج المونتاج وحذفك منه لن يتغير شيء في البناء السينمائي للفيلم؟
*لقد كنت راضيا على عملي في فيلم مفتكر ، وكان لي نصيب كبير في انجاحه بمعية كل الزملاء الذين اشتغلوا بهمة وبصدق كبيرين ، ومن يقول أن هذه الشخصية لا تزيد شيئا للعمل ويمكن حذفها ولن تؤثر في مسار الفيلم فهو واهم ، أو لا يعرف تركيبة المجتمع المغربي والضرورة الملحة لشخصيات داخل الحي ، لا يستقيم الحي إلا إذا كانت داخله ، بل هي من ينتج التوازن في الحكاية التي لو تمت بدونها ستبقى حكاية طفل وعلاقته بأبيه وبجوق أبيه ، الذي لو أزلنا بعض عناصره لن تفيد في شيء ، والذي لم يفهم شخصية راجل عيشة لن يفهم خصوصية الحكاية المغربية

* صودق مؤخرا على قانون الفنان بعد أن ظل مجمدا طويلا في صيغته القديمة والتي شملتها تعديلات جمة، لا نعدم إذن أهمية هذا القانون، لكنه غفل كثيرا من الجوانب، تتحمل فيها نقابة الفنانين الجزء الأكبر من المسؤولية، فلماذا لم تدفع مثلا بمقترح لجعل النقابة ممثلة في مجلس المستشارين، ولماذا لم ترفع توصية للمجلس الأعلى للتربية والتعليم تطلب فيها إدراج مادتي المسرح والسينما في المناهج التعليمية،وأنت تعرف أنه حين يغلب البعد الخبزي عن المهني يفتر الإبداع؟
* كل الفنانين كانوا يعلمون أن ماسمي بقانون الفنان القديم لم يكن قانونا بالمعنى الإجرائي للقانون ، وكانت كذبة كبيرة طبخت بين مكتب دراسات أجنبي ووزارة الثقافة ، بتواطئ مع الأجهزة التي كانت تهتم بحقوق الفنانين ، مما لم يعطي أي جدوى أو مصلحة للفنان ، وبعد مدة طويلة ولما تنبه كل الفنانين لهذا الوضع ، وعند وصول شريحة أخرى من ممثلي الفنانين ، تمت المساهمة في تغيير هذا الوضع ، وأقترح القانون الذي يصلح لنا ، إذن لم يكن لدينا قانون والآن لدينا مشروع جدي نشتغل عليه حسب التطورات السياسية والثقافية اليوم ، وهذا من نضالات الفنانين وعدم اكتفائهم بالممنوح لهم ، ونضال هؤلاء الفنانين لايمكنه أن يتغاضى عن ماهو خبزي بطبيعة الحال ، كما أنه نضال من أل الجودة ، لأان هذه الأخيرة تتطلب المنافسة وتربية الذوق العام ، وهذا ما سيأتي مع الأجيال القادمة والذي بدأت إرهاصاته تظهر اليوم ، كما أن مطلب الفنانين هو كما صغته أنت في سؤالك ” لماذا لم ترفع توصية للمجلس الأعلى للتربية والتعليم بإدراج كل الموادالفنية في مناهج التعليم ”

*في كل سنة تُعْلن فيها نتائج الأفلام والمسرحيات المدعمة من طرف الدولة، يكثر اللغط حول لجنتي الإنتقاء ويُشكك في نزاهتهما، بل هناك من لقبهما بلجنتي العلاقات الشخصية، آلا ترى أنه من الأجدر أن يلغى هذا الدعم،ويتجه المخرج للبحث عن منتج لفيلمه من القطاع الخاص كما هو معمول به في الدول الأوروبية، يحزنني جدا أن أرى شركة وطنية للإتصالات تضخ أموالا كثيرة في كرة القدم ولا تدعم فيلما سينمائيا أو مسرحية في السنة، ربما أرى أن الأمر مقصود لعرقلة صناعة الثقافة بالبلاد؟

الصناعة الثقافية هي مسؤولية دولة واستراتيجيتها العامة ، وهي قبل ذلك مشروع مجتمعي تطالب به النخب – جميع النخب- لتكريسه داخل البنية التأطيرية للدولة والمجتمع ، لكننا عندما نجد أحزابا لا تهتم بالشأن الثقافي وتخصص له الصفحة الأخيرة في جرائدها ، وتناقشها على أنها كماليات ، وتختار لها وزراء محدودي المعرفة بالتسيير والتدبير رغم كونهم مثقفين في بعض الحالات ، ونجد عالم رجال الأعمال بعيد كل البعد عن الإنخراط في الصناعة الثقافية للبلد ، ونجد الرأسمال المغربي جبان حتى على مستوى تخصيص نزر قليل للدعم الثقافي عموما ، وعندما نجد أن لجن الدعم التي تعينها الدولة بها أناس لاعلاقة لهم بالتدبير السينمائي أو المسرحي أو التشكيلي أو غيرهم ، قد يكونون من الفنانين والمثقفين لكن التدبير والمساندة والمتابعة والزجر للمشاريع التي لم تتم ، لا يعرف تدبيرها هؤلاء الناس باللجان ، فاللجان غالبا تكون محدودة الفاعلية في القطاع الذي تحكم فيه على الأعمال ، لذلك أقول لاينبغي أن يتوقف الدعم ، والمطلوب أن يرتفع هذا الدعم خصوصا في المسرح لتدعيم المقاولات المسرحية ، وتقليص عدد أعضاء اللجن ، فيكفي ثلاثة أعضاء من المشتغلين في القطاع وفرد واحد من الوزارة أو المركز الوصي ، ورئيس، وتمتد صلاحيتهم لسنة فقط ، أما شركات الإشهار يجب فك الإرتباط معها من طرف الدولة ومؤسساتها ” التلفزيونات الإذاعات، الأماكن العمومية ” وأن تبتعد شركة احتكار الإشهار عن ذلك ، وتصبح شركات الإنتاج الدرامي والإذاعي والفني عموما هي التي تتعاقد مع الإشهار مباشرة بمراقبة لمكتب ينشئ لذلك قصد الإستفاذة من الإشهار.
أما دعم بعض الشركات الكبرى للرياضة والتفاهة التلفزية الرمضانية فهذا تحايل منهم لصرف والإستفاذة من ريع الإشهار بطريق الحيلة والتحايل

* كما أنت بارع في التشخيص وهاته ليست مجاملة جوفاء وصفراء، فأنت بارع بقلمك أيضا ، فمجموعتك القصصية “ملحمة الليل” أظهرت للجمهور أنك من الفنانين الشموليين الذين لا يعوزهم الإبداع في أي حقل ثقافي خاضوا فيه، سؤالي هل الكتابة شغف شخصي ظل يراودك منذ مدة، أو أنه مدفوع بلحظة ما، والا تعتقد أن النشر في بلد لا يقرأ شعبها هو مغامرة كبرى وقد تكون خاسرة؟
شكرا لك على هذا السؤال بهذا التقديم الجميل في حقي ، أقول بأن الكتابة شغف طفولي عندي ، وفائض من غيض أعبر به عن بعض المكنونات الأدبية التي ترسبت في ذاكرتي من شغفي بالقراءة ، كما أنها هم يعتصر الفؤاد والمخيلة ، فأنا محترف للتشخيص وغاو للكتابة والقراءة ، هناك مجموعة من الناس يصنفونني مثقفا ، وأنا أصرخ بأني لست كذلك ، أنا مجرد عاشق للقراءة والكتاب والمثقفين وصديق لأغلبهم ، وتلميذ مجد في الإنصات للساحة الثقافية ، كنت لو لم أصبح مشخصا لكنت أستاذا لعلم الإجتماع الذي أتمسح بمحرابه ، بل أن دراستي الأولى كانت ستكون بشعبة الفلسفة لولى إغلاقها جورا وظلما من طرف من أفسدوا التعليم الجامعي والتربية والتعليم عموما ، وهنا أقول معك أن النشر في بلاد لاتقرأ هي مغامرة ، لكنها في نظري مغامرة جميلة ستبقى لأجيال قادمة لن نيأس في إنتظار مجيئها ولو بعد قرون

*قربنا من أعمالك التي تشتغل عليها الآن، وتلك التي إنتهيت من تصويرها مؤخرا؟
* أشتغل الآن على نشر مسرحية إستبثتها من عملي شيكسبير الخالدين ” روميو وجولييت ” و ” سيدان من فيرونا ” ومغربتهما بطريقة تجعل من اللغة والحوار له قيمة الشعر الشيكسبيري بزجل مغربي محض ، كما أشتغل على نشر ديوان شعري أول ، كما أنتظر إكتمال فكرة كتابة مونودرام سأخرجها وألعب شخصيتها الرئيسية في الأشهر القادمة ، أما الأعمال السينمائية أو التلفزية فليس هناك عمل في الأفق ، هناك وعود لكنها لم تكتمل بالعقود ، وأنا واقعي أحترم الوعود وأومن بالعقود

– سأعطيك أربعة أسماء، عبر لها عن أثرها في نفسك:
الوالدة اطال الله في عمرها
زوجتك
المرحوم محمد بسطاوي
مراكش
1- أمي أطال الله عمرها كانت ولاتزال وستبقى تاجا على رأسي يكلل كل خطواتي ويحفزني على فعل الخير ونكران الذات كما ربتني على ذلك
2- زوجتي هي يدي الأخرى التي أصفق بها لكل نجاح حققناه في حياتنا منذ أمد طويل ، وهي تيرموميتر الصبر لذي وعمق تصوفي من أجل أبناي سامي وريان
3- المرحوم البصطاوي كان أخا وصديقا ومحفزا لي في مساري العملي رحمه الله به أقيس ما بداخلي من ثقافة الإعتراف
4- مراكش فضاء كالرحم يحملك إلى أن تولد ويأويك على أن تلد ، كل الفنون التي تحتوي عليها مراكش لا يمكن أن تنضب إنها خزان وشلال للحياة ، إنها نهر للصفاء والتسامح والحب ، أشكر الرحم الذي حملني بهذا الفضاء ووضعني به وجعل مني إبنا بارا لأمي ولمراكش على السواء.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع