أخر تحديث : الثلاثاء 6 أغسطس 2019 - 8:22 مساءً

بين العلم والفوضى

في علم الإعلام، يدرس الطلبة ما يسمى بأثر الخبر على المتلقي.. لماذا ينبغي التفكير في الأثر قبل نشر الخبر؟ لأن علم الإعلام يندرج ضمن علم التواصل. وعلم التواصل يستمد عناصره من علوم أخرى منها علم النفس وعلم الاجتماع وعلوم اللغة وغيرها. فالخبر الهدف منه في علم الإعلام هو التثقيف والتربية والتعليم والإصلاح والتهذيب والتنبيه للأخطاء والارتقاء بالسلوك. وليس شحن المتلقي بالعواطف السيئة.. فهناك أشخاص قد يكونون بحكم تركيبتهم النفسية ووضعهم الاجتماعي وخلفياتهم الثقافية والتربوية أشد هشاشة من آخرين على مستوى استقبال الأخبار السيئة والفظيعة.. والصور والفيديوهات هي وسائط تحمل أخبارا. وقد تتسبب الصور والفيديوهات المحمّلة بالأخبار والمشاهد الفظيعة في تأثير جد سلبي على المتلقي الهش، بحيث قد يصاب بحالة مرضية تجعله معكر المزاج، وقد تبدر عنه ردود أفعال غير صائبة، وقد يصل المدى إلى تحوله إلى كائن عدواني، وهذا يتعارض مع الوظيفة النبيلة للإعلام.. لذلك، يتعلم طلبة علوم الإعلام أن يتحدثوا عن الكوارث والمصائب بلغة عقلانية متوازنة لا تهويل فيها ولا تقليل. وعندما يتعلق الأمر بحوادث القتل أو الموت يكون المتخصص في الإعلام ملزما بالبحث في أسباب حدوث هذه الحوادث وبإثارة النقاش حول المسؤولين عنها لكي يساعد الناس على فهم ما حدث وجعلهم يأخذون الموقف المناسب مما حدث. لكن يكون من غير المسموح له على الإطلاق تصوير الجثت وإظهارها حفاظا على السلامة النفسية لأهل الضحايا وللأشخاص ذوي النفوس الهشة.. هذا بالنسبة إلى من يؤمن بالعلم. أما الذين يؤمنون بالديماغوجية والشعبوية والتحنزيز ، فيمكنهم يديرو للي بغاو وسط هذا العالم الأليم المليء بالتسيب والفوضى.. وهذا ما كان.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع