أخر تحديث : الثلاثاء 1 أكتوبر 2019 - 3:39 مساءً

خاطرة .. من مقصف الكلية

كالعادة، أتيت صباحا باكرا للكلية، علّني أظفر بمقعد أمامي، ففي الوراء؛ كثرة هرج، وعدم انتباه، وأحيانا موسيقى مزعجة، وكلام طائش، و ذهن متشتّت في الأخير..

كنت متوقعا أن الدكتورة لن تأتي، لكن، خفت أن يخونني توقّعي، فأضيّع محاضرة مهمة في قانون الميزانية، بعد نصف ساعة وزيادة من الانتظار، صحّ حسباني، لم تأتي…

توجّهت لمقصف الكلية، لازال هذا الأخير خاليا، جلست بساحته، بسهولة، حصلت على مائدة بها كراسي متعددة، الكل لازال نائما، غالبية الطلبة، لا يحضرون محاضرات الصباح، اتصلت بصديق عزيز لنفطر سويا هنا، قال انتظرني…

تأخر صاحبي، اغتنمت الفرصة لأقرأ من هاتفي، رواية في أدب السجون، كنت بدأت قراءتها بعد مدة، لكن لم أكملها، فإنني لا أحب القراءة الإلكترونية، لكن ذلك أهم من الفراغ..
بدأت الوفود من الطلبة يأتون، علامات النعاس، ومفارقتهم للفراش السمين، بادية عليهم، عامتهم، يتجهون نحو المقصف، فئة قليلة تقصد المدرجات، غالبيتهم من الذكور، وفتيات قليلات…

فتاة تقصدني، واضعة بشكل مبالغ فيه، عجين من الميگاپ، أحمر الشفاه، والريسي، والفون دوطان، والفون دايشن، والْفَغا پُّوپْيي…
طلبت مني كرسيّا، فجلست بجانبي، لم أعرها أي اهتمام بعد ذلك..

جلس قبالتي مجموعة من الشباب، لباسهم ممزق، على طريقة الموضة العمياء، حلاقات شعرهم خالية من الشياكة، رغم اعتقادهم بغير ذلك، أعمارهم تتراوح بين العشرين والخامسة والعشرين، لكن مراهقتهم متأخرة، يدخنون ويتحدثون بطريقة غريبة و مثيرة، ينظرون ناحيتي، ظننتهم يتكلمون عنّي، بدأت أسترق النظر فيهم، لأتأكد بعد ذلك أنهم يدرسون خطة لإيقاع الفتاة التي بجانبي..

جاء أحدهم ليطلب منها الجلوس أمامها، بذريعة أن مكانهم تضرب فيه الشمس، فأذِنَت له، ثم أشار إلى زملائه ليأتون، جلسوا أمامها، وأشركوا الحديث معها، تحدثَت معهم على مضض، حسبتُ أنها تضجّرت منهم، لتقوم بعد مدة يسيرة بمغادرة مكانها، والسخط على مُحيّاها من هذا الصباح الملعون..

جاء صاحبي، ومعه الحرشة بالفرماج، طلبت الشاي، وطلب القهوة، نحن ذا نفطر..

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع