أخر تحديث : الخميس 9 يناير 2020 - 8:59 صباحًا

درهم حب مفقود

في سنة 2011 تعرضت لحادثة خطيرة مع القطار – أغلب قصراوة يعلمون تفاصيلها الكاملة- وكنت حينها قد تلقيت دعما نفسيا وماديا من ساكنة مدينتي ومن اصدقاء من داخل المغرب وخارجه، وكان حبهم الكبير لي داعما قويا للعودة إلى الحياة بروح أكثر قتالية وقوة، وفي تلك الفترة قدمت لي كذلك الكثير من المساعدات المالية للمساهمة في مصاريف العلاج، استمر ذلك حتى بعد خروجي من المركز الاستشفائي السويسي.
وفي خضم كل تلك المساعدات، كان هناك رجل ستيني تظهر على ملامحه قسوة الزمان وتكالبها عليه، كان ظهره منحني والتجاعيد ترسم خطوطا عميقة في وجهه الشاحب المنهك، وبالرغم من التعب البادي عليه كان دائما يجر عربة يدوية هي مصدر رزقه، يشتغل بها كحمال ينقل أمتعة الناس مقابل دراهم معدودة.
كلما التقاني، كان يعانقني ويقبل رأسي ويمنحني درهما واحدا، ثم يدعو لي بالسلامة والأمان.
درهم واحد قد يشكل رقما مهما بالنسبة لرجل عجوز يجر عربته بالكاد ليتضبر قوت يومه، لهذا كنت اقبله منه بكل امتنان وأشكره جزيل الشكر على عطائه السخي، لم أكن أرى مالا في تلك القطعة النقدية، بل كنت أرى في ذلك الكثير من الحب والعطاء والسخاء والتضحية.
ذات يوم كنت مع صديقي واذا بنا نلتقي الرجل، وبالفعل سارع إلى معانقتي ومنحني درهما واحدا فاذا بصديقي يشتط غضبه وحاول ردع الرجل، لكنني بسرعة أشرت إليه الا يفعل ذلك، وحين انصراف الرجل، قال لي صديقي كيف تقبل بهذا أنت لست متسول، فأخبرته أنه ليس درهم عادي انها قطعة حب.
منذ مدة طويلة لم ألتقي الرجل وأشعر بالفعل أنه درهم حب مفقود.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع