أخر تحديث : الإثنين 18 مايو 2020 - 2:49 مساءً

كلام في الحجر الصحي : 23 _ الحجر الصحي والدرس الكوني في إعادة ترتيب الأولويات

كلام في الحجر الصحي يوميات يعدها الاستاذ محمد أكرم الغرباوي لاستقراء آراء فاعلين جمعيويين ، مثقفين ، رياضيين ، شراح مختلفة …ترصد تجربة الحجر .

  • الحلقة  23 تستضيف الدكتور سعيد الحاجي:

_____________

لا أحد من جيلنا أو من الأجيال التي سبقتنا إلى حدود منتصف القرن الماضي، كان يتوقع أن تتوقف الحياة هكذا فجأة ودون مقدمات، لا أحد كان يتخيل أن هناك أسبابا أخرى لتغيير كل المخططات والبرامج غير تلك كان التي يتوقعها في صيغها الأكثر تشاؤما… وجدنا أنفسنا في وضع غريب وغير معتاد، قوة قاهرة غير مرئية ولا محسوسة تجبر العالم على التوقف فيما يشبه دقيقة الصمت حدادا على الموتى…
فكر الإنسان في جميع الطرق الممكنة لتحقيق أهدافه، وضع المخططات وأعد الخطط البديلة لتجاوز الصعاب التي قد تواجهه وتحول دون تنفيذ برامجه وأولوياته. لكنه لم يكن يعتقد أنه قد يجد نفسه غير قادر على المضي إلى الأمام ولا على الرجوع إلى الخلف. لا يعرف من ماذا سيهرب، وإذا تحلى بالشجاعة فمن وماذا سيهاجم…
يمكن اعتبار الحجر الصحي درسا كونيا إجباريا لتعلم تقنيات جديدة في التخطيط والبرمجة وتحديد الأولويات، وجعل البشرية جمعاء تتفق ربما لأول مرة في التاريخ على عبرة واحدة ودرس واحد، وهو أننا مهما خططنا وبرمجنا فإنه يمكن أن تأتي قوة أخرى لتبعثر أوراقنا، سواء كنا أصحاب ثروات نسعى لاستثمارها وجني الأرباح من ورائها والتمتع بها، أو فقراء لا نملك قوت يومنا ونخطط فقط لضمان لقمة العيش.
نفس الإحساس بالعجز شعرت به شعوب الأرض على اختلف لغاتها وفئاتها الاجتماعية، وجعلتها تعي أكثر من أي وقت مضى بأن العالم قرية صغيرة فعلا، صغيرة جدا إلى درجة أنها جعلت كل شعوب الأرض تشعر بالعجز أمام نفس القوة، وتعيد ترتيب أولوياتها في نفس الوقت… !

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع